الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : هل يكون لبنان على أعتاب جمهورية جديدة؟

رأي الوطن : هل يكون لبنان على أعتاب جمهورية جديدة؟

بكل المقاييس، عبر اللبنانيون لأول مرة عن مشاكلهم الداخلية خارج التركيبة الطائفية والمذهبية، وإذا ما حافظ اللبنانيون على نظافة تحركاتهم المطلبية، فإنهم واصلون حتمًا إلى النتائج التي يحلمون بها.
لقد ضرب الفساد لبنان منذ العام 1992، أي تاريخ إطلالة رئيس وزراء مقاول على السلطة .. منذ ذلك التاريخ، ولبنان إلى الوراء والفساد عشعش فيه، إضافة إلى تعاظم الحس الطائفي والمذهبي الذي تبلور أكثر ما تبلور بعد غياب رفيق الحريري، حتى وصل الأمر أن لبنان بلا كهرباء بعد تلك السنين الطويلة رغم أن ألمانيا أعيدت إليها الكهرباء بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بسنة تقريبًا رغم الدمار الهائل الذي نتج عن تلك الحرب.
في كل الأحوال، عانى اللبنانيون سنوات وانقسموا بين 8 و14 آذار (مارس)، بل تخندقوا ضمن طوائفهم حتى صار لبنان مهددًا بوحدته الداخلية.
اليوم تتغير الصورة، المجتمع المدني بكافة فصائله وبعض الأحزاب غير الطائفية هدر صوتها في العاصمة اللبنانية تعبيرًا عن تردي أوضاعها كافة، وخصوصًا الحياتية بعدما نخرها الفساد تمامًا، وأصبح المفسدون كتلة يشار إليها، فيما اللبنانيون بكافتهم يعيشون الكفاف، وهم محاصرون بواقع المنطقة، لكنهم غير يائسين من أن يكون لهم صوت يستطيع هذه المرة أن يهز الحاكمين وكل مفسد بات معروفًا فيها.
إذن، لأول مرة حركة الشارع تتجاوز المذهبية والطائفية، وهي أمنية كم تمناها شعب لبنان الذي كلما كان حراكه ناجحًا كانوا يحرفونه عن غاياته باللعبة المذهبية .. فهل وصل النضج اللبناني لتخطي طوائفه إلى مرحلة العقل المنضبط عن الغرائز التي زرعوها فأدت أغراضها في مرحلة كانت شديدة الوطأة على لبنان.
المشهد اللبناني بالأمس كان عارمًا بالصحة والعافية؛ لأنه أدير بعقل المواطنية لا بدوافع الغرائز المذهبية والطائفية، وأدير بعقل التحكم بالمطالب المصيرية، وليس بالانقسام الداخلي السياسي الذي لم يصل باللبنانيين إلا إلى أن تمكن كل فريق من شحذ سلاح التفرقة وإلهاء المواطن بقضايا ليست من صميم حياته.
اليوم يمكن القول إن اللبنانيين تجاوزوا كل ذلك، واقتربوا من تحقيق مطالبهم، بل اقتربوا من عدالة قضاياهم على شتى الصعد، وأمسكوا بأمل تجديد حياتهم، ولكن على مفهوم آخر. لبنان كله إذن متخطيًا مخاوفه التاريخية مما وضعوه فيها، وهكذا “طلعت ريحتهم” أولئك الذين أفسدوا البلد والناس، وأفسدوا الحياة السياسية والبيئة اللبنانية، جعلوا لبنان مكبًّا لمزايداتهم السياسية وحولوه إلى منتجع للنفايات، بعدما غرقوا بالنفايات وأغرقوه.
فهل يتمكن اللبنانيون من التغيير بعدما صححوا مسارهم، وشكل مصيرهم وعادوا إلى جادة الصواب فتآلفوا فيما بينهم، متجاوزين طوائفهم ومذاهبهم، متحدين من أجل بناء جمهورية جديدة وكتابة تاريخ جديد يتجاوز الحالة المزرية التي وصلها لبنان؟
هدرت شوارع بيروت، جاءها اللبنانيون من كل أنحاء لبنان، هتفوا بصدق بعدما زور صوتهم الفساد والعبث بالطائفية كلما كان يلوح اللبنانيون بمطالبهم. لقد بلغ اللبنانيون سن الانتصار على اللعبة الخبيثة التي كادت أن تفقدهم وطنًا لو لم ينتصر بعض العقلاء على الصوت المذهبي والطائفي الذي تفاقم.
وبانتظار المزيد من الأيام التي لن تخلو فيها الساحات الكبرى من أصحاب التغيير، فإن لبنان بات على موعده وصار بحاجة لإعادة تأسيسه من جديد ضمن جمهورية خالية مما عانته طوال عمرها منذ ذلك الاستقلال المعروف.

إلى الأعلى