السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / إنقاذ العشرات من الموت في شاحنات تهريب اللاجئين.. ودعوات لوزاري أوروبي عاجل
إنقاذ العشرات من الموت في شاحنات تهريب اللاجئين.. ودعوات لوزاري أوروبي عاجل

إنقاذ العشرات من الموت في شاحنات تهريب اللاجئين.. ودعوات لوزاري أوروبي عاجل

مقتل مهاجر بإطلاق نار في البحر وتظاهرات في ألمانيا لدعم استقبالهم

باريس ـ عواصم ـ وكالات: بعد يومين من العثور على جثث 71 مهاجرا غير شرعي يرجح أنهم سوريون، اعلنت الشرطة النمساوية انها اعترضت شاحنة جديدة تقل مهاجرين متجنبة مأساة جديدة مرتبطة بازمة الهجرة غير الشرعية.
وقالت الشرطة في بيان انه تم اعتراض الشاحنة في غرب النمسا وعلى متنها 26 مهاجرا غير شرعي بينهم ثلاثة اطفال يعانون تجفافا ووصفت حالتهم بأنها “سيئة جدا”.
واضافت “تم نقل الاطفال الثلاثة الى المستشفى بسبب وضعهم الصحي البالغ السوء. افاد الاطباء انه تمت معالجتهم من تجفاف حاد”.
وقال متحدث باسم الشرطة في مقاطعة النمسا العليا “لو تمت متابعة الرحلة لكان الوضع على الارجح سيكون حرجا”.
والشاحنة التي اوقفتها الشرطة بعد مطاردتها كانت تقل “26 اجنبيا في وضع غير قانوني” اتوا من سوريا وبنجلادش وافغانستان قالوا انهم يريدون التوجه الى المانيا.
وياتي ذلك غداة العثور على جثث 71 شخصا في شاحنة متروكة على احدى الطرق النمساوية السريعة قرب الحدود المجرية.
وأمس الاول، مثل اربعة مشتبه بهم في هذه القضية اوقفوا في المجر امام محكمة مجرية قضت بتمديد توقيفهم حتى 29 سبتمبر.
ومثل الموقوفون وهم افغاني وثلاثة بلغاريين امام المحكمة في مدينة كيسكيميت الواقعة بين بودابست والحدود الصربية.
وقالت الشرطة النمسوية انها تشتبه بانهم “منفذون يعملون لحساب عصابة بلغارية-مجرية لتهريب البشر”. وطلبت النيابة المجرية ان يبقى الرجال الاربعة ويعتقد ان بينهم مالك الشاحنة والسائقين قيد الاعتقال بسبب “الطبيعة الاستثنائية للجريمة” و”الموت الناجم عن الاتجار بالبشر” ولقيامهم “بنشاط اجرامي من خلال الاتجار بالبشر كما ولو انه متاجرة بالبضائع”.
وتم تمديد توقيف المشتبه بهم حتى 29 سبتمبر على الاقل.
وتشير المعطيات الاولية للتحقيق ان ال 71 قتيلا قضوا اختناقا في الشاحنة.
والعثور على الشاحنة في النمسا حلقة في سلسلة المآسي التي تسببت في الاشهر الاخيرة، خصوصا في البحر الابيض المتوسط، في وفاة الاف المهاجرين، واحيانا عائلات بكاملها كانت هاربة من الحرب او البؤس والتي سلمت مصيرها لشبكات المهربين عديمي الضمير.
وقتل مهاجر يبلغ من العمر 17 عاما “على الارجح” بالرصاص اثناء مطاردة شرطة الموانىء اليونانية في بحر ايجه لمركب تهريب مهاجرين، بحسب ما افاد بيان لوزارة البحرية التجارية.
وبحسب المعلومات الاولية فان مواجهات واطلاق نار وقع على متن المركب بين شرطيين وثلاثة مهربين قبل توقيف هؤلاء المهربين.
و”طريق البلقان الغربية” الذي سلكه على الارجح المهاجرون الذين عثر عليهم امواتا في النمسا، يسلكه خصوصا اللاجئون السوريون او العراقيون الهاربون من الحرب، وايضا الالبان والكوسوفيون الساعون الى حياة افضل.
وتواصل عبور مجموعات مكونة من عشرات الاشخاص الحدود بين اليونان ومقدونيا ثم صربيا قبل الوصول الى حدود المجر العضو في الاتحاد الاوروبي التي تدفق عليها 140 الف مهاجر منذ بداية العام الحالي.
وفي مسعى لمنع دخولهم اقامت المجر سياجا من الاسلاك الشائكة على حدودها الممتدة على 175 كلم مع صربيا.
غير ان كل ذلك لم يحبط اللاجئين الاشد تصميما.
وقالت السورية نسرين (29 عاما) “هذا لا شيء مقارنة بما عشناه في سوريا. بلدنا دمر وشهدنا يوميا القنابل والاغتيالات والدماء والقتلى”.
ولم يبد اي من المهاجرين الذين سالتهم الرغبة في البقاء في المجر. ووجهة هؤلاء الوحيدة هي اوروبا الغربية.
وفي المانيا التي من المتوقع ان تستقبل 800 ألف طالب لجوء في 2015 وتزايدت فيها التظاهرات المعادية للاجانب، تظاهر الف شخص بحسب الشرطة وخمسة آلاف وفق المنظمين في دريسدن (شرق) “ترحيبا” بالمهاجرين في هذه المقاطعة.
وقررت الصحافة الالمانية ايضا التحرك، وعلى رأسها صحيفة بيلت الاوسع انتشارا في اوروبا. وكتبت هذه الصحيفة الشعبية على صفحتها الاولي “المأساة الكبيرة للاجئين : نحن نساعد”.
وهي تنوي اطلاق “حملة مساعدة كبيرة” للاجئين “للتأكيد على ان الغوغائيين والمعادين للاجانب لا يتحدثون باسمنا” وان “المانيا تتضامن مع من يحتاجون المساعدة”.
فيما دعا وزراء الداخلية الفرنسي والالماني والبريطاني أمس الى تنظيم اجتماع لوزراء الداخلية والعدل لدول الاتحاد الاوروبي “خلال الاسبوعين المقبلين” لمناقشة ازمة الهجرة.
وطالب برنار كازنوف وتوماس دو ميزيار وتيريزا ماي “رئاسة الاتحاد الاوروبي في لوكسمبورغ بتنظيم اجتماع اول لوزراء العدل والداخلية خلال الاسبوعين المقبلين للاعداد بشكل فاعل للقرارات التي ستخذ خلال اجتماع 8 اكتوبر واحراز تقدم ملموس”، بحسب بيان مشترك صدر غداة لقاء للوزراء الثلاثة على هامش اجتماع في باريس لتسع دول اوروبية حول امن المواصلات.
وشدد الوزراء خلال الاجتماع على “ضرورة اتخاذ تدابير فورية لمواجهة تحدي تدفق المهاجرين هذا”.
وذكروا ب”ضرورة اقامة نقاط محورية قبل نهاية السنة على ابعد تقدير” تكون بمثابة مراكز لفرز المهاجرين ما بين لاجئين ومهاجرين غير شرعيين لدوافع اقتصادية.
وكان كازنوف ودو ميزيار ايدا مثل هذه الالية خلال اجتماع ثنائي في 20 اغسطس في برلين.
كما دعا الوزراء الثلاثة الى وضع “قائمة للدول التي تعتبر مصدرا آمنا” بشكل “سريع جدا” من اجل “استكمال نظام اللجوء الاوروبي المشترك وحماية اللاجئين وضمان فاعلية عملية اعادة المهاجرين غير الشرعيين الى دولهم المصدر”.
كما انتقد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس موقف بعض دول شرق اوروبا بدءا بالمجر وعدم تعاونها في حل ازمة المهاجرين الذين يتدفقون بالالاف على دول الاتحاد الاوروبي.
وقال فابيوس لاذاعة “اوروبا1″ “عندما أرى ان بعض الدول الاوروبية ولا سيما في الشرق لا توافق على حصص (توزيع المهاجرين) اجد ذلك مشينا”، داعيا المجر الى ازالة الاسلاك الشائكة التي اقامتها على حدودها مع صربيا والتي قال انها “لا تحترم القيم الاوروبية المشتركة”.

إلى الأعلى