الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار.. عام سوريا

باختصار.. عام سوريا

زهير ماجد

عندما أقلقني جسدي توجهت إلى الطب الذي كعادته لا يرى غير الدواء علاجا. فماذا نفعل عندما يقلق جسد الأمة لثلاث سنوات تقريبا ولا يجد بعد دواءه. وماذا تفعل الأمة وهي المنفرط عقدها، بأنها مثلما تكمل دورة حياتها كل على حدة، فهي تدافع عن نفسها كل على حدة. صحيح ان لدى اقطارنا العربية مشاريعها التي يظل كل منها أسير النظرة الأحادية، والذي عاشت على العلاج به زمنا طويلا دون ان يتخلص جسدها من امراضه وانما زادت وتيرته.
مرض الأمة أعقد من ان يكون خاصا، انه القطرية التي لا تستطيع الصمود أمام عثرات الزمان لكونها قاتلة للمناعة .. وصفت ابنة المناضل الأممي تشي غيفارا وحدة العرب بأنها المناعة، والذي تأتى على الأمة نابع من هذا المفهوم. لن تصلح الأمة الا اذا قررت الخروج على طاعة المتحكم برقابها وهو الغربي، وعادت إلى ذاتها لتلملم حالها وتعقد معه مشوار الحياة المقبل.
اعلم صعوبة ما أتحدث به، لذلك تجدني كمن يجلد ذاته، اعرف المرض واعرف كيف الخلاص منه لكني لا أملك أسلوب التنفيذ، وعندما أضعه هدفا للأمة، اعرف ايضا انه لن يتحقق. لهذا اواسي نفسي بالذي استطيع عليه .. ويمكنني القول أنني عاشق التراب السوري، تلك الفلذات الشامية التي نحتت نظرتنا الأولى إلى الحياة فصارت النهائية. وعندما أداعب افكاري التي رافقت احداث سوريا بما يقارب السنوات الثلاث لا أجد امامي سوى ثلاثة زعماء سوريين خلص من أرض هي صنيعة الله وحماه وهم: الشعب السوري والجيش العربي السوري وبشار الاسد، هؤلاء هم رموز العام الذي مضى والذي سيأتي، وما بعده وإلى الزمن الآتي.
تفوز سوريا بأكبر تعبير لا مثيل له عن عالمها الذي تحتضنه. فشعبها الذي يسكنه تربتها، المؤمن الواثق الملتصق بأرضه وترابه المدافع عن حقوقه العامل من أجل غده المتزن بكل أصول الاتزان، الصامت المتحدي .. هذا الشعب الذي أعطى قيادته سر صمودها هو النموذج الذي نتعلق به. وإذا ما أكملنا فلن نجد سوى الجيش العربي السوري أملا وحيدا يزنر مساحة الوطن السوري بتلك الرغبة الجامحة من الدفاع عنها بل وادخالها في شعاب القلب، وهو يردد انها ضناه، تماما مثلما تحتضن الأم وليدها لتقول له ضنايا. وثالثه، رئيس متخرج من مدرسة لا يشك بأمر خبرتها ومسؤوليتها الوطنية والقومية، انه تعبير عنها، موصول بها، بينهما حبل سري لا ينقطع، بل ثمة هاتف يقرب الماضي وتلك التي لم تقل ايضا.
هذا المثلث السوري هو بطل العام، رمزه، انه في مشهده الذي يصنعه كأنما يولد بلدا نظرا للعطاءات التي يدفعها. في شوقه إلى الانتصار، لا يمل الصبر الذي تتعافى فيه النظرة بين الشهادة وبين الوصول إلى الهدف. ليس موتا ذاك الذي يدفعه السوريون في مدنهم، انه ولادة، علامة تحد في زمن الدهشة من مرتكبي الموبقات.
سوريا النوارة الخارجة من الخطر إلى اجتراح خطوات الانتصار، تطل هذا العام الجديد وهي أكثر نزوعا إلى مكاسبها القادمة. لا تحتاج إلا لصبر قليل بدأت تعتاد على ما هو أقسى منه، تحمل اليوم يافطة كتب عليها قول تاريخي للزعيم فيدل كاسترو يقول فيه ” صعبا أكانت الطريق أم سهلة فسننتصر”.

إلى الأعلى