الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / دراسة منهجية ومدعمة بالوثائق حول “أسد البحار العماني أحمد بن ماجد”
دراسة منهجية ومدعمة بالوثائق حول “أسد البحار العماني أحمد بن ماجد”

دراسة منهجية ومدعمة بالوثائق حول “أسد البحار العماني أحمد بن ماجد”

امتدادا لسلسلة بحوث ودراسات هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية

الدراسة تكشف في جزءين سبب اختفاء أعمال ابن ماجد من القرن الخامس عشر وحضورها البارز في القرن العشرين
أصدرت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية “سلسلة البحوث والدراسات في الوثائق الوطنية والدولية 6- 7، والتي تمثل امتدادا لسلسة البحوث والدراسات التي أصدرتها الهيئة، وانطلاقا من اهتمامها بالبحث والدراسة ورفد المكتبة المحلية والعالمية بالإصدارات التي تخدم الباحثين والدارسين وتكشف الكثير من الحقائق وتزيل الغموض عن أخرى، وتشتمل هاتان السلسلتان على دراسة منهجية حول شخصية أسد البحار العماني أحمد بن ماجد في جزئين، الأول السلسلة السادسة دراسة تاريخية ووثائقية وأدبية ولغوية، والثانية السلسلة السابعة تبرز شخصية البحار العماني في دراسات الأوروبيين والمستشرقين.
وتمثل السلسة السادسة مفتاحا رئيسا لفهم شخصيته الفذة، فهو منظِّر علم الملاحة العربي وصاحب الاكتشافات الجغرافية، وواضع نظريات جددت رؤية الجغرافيين القدامى إلى المحيط الهندي، ومبتكر المصطلحات العربية في علوم الملاحة، حيث تكشف الدراسة مجموعة من التساؤلات أبرزها، شخصيته ونشأته وعلمه ؟ ومكانته في تطور علم الملاحة وأهم إضافته؟ وما هي أعماله الحقيقية، وطبيعة مصنفاته؟ وماذا حدث لها ؟ وكيف قدمت إلى الساحة العلمية؟ كما تكشف الدراسة سبب اختفاء أعماله أو إخفائها من القرن الخامس عشر وحضورها القوي في القرن العشرين؟ كما تظهر الدراسة حقيقة التشويه الذي نالته هذه الشخصية والاتهامات التي تعرض لها، وكيف أثبت البحث المنهجي براءته منها.
وابتدأ الإصداران بمقدمة لسعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية الذي قام بتحقيق وتحرير الاصدارين رفقة أ.د وفيق كيليني خبير الهيئة، والذي ذكر من خلالها أهداف الاستعانة بدراسات الباحثين والمفكرين من جميع أنحاء العالم لتحري الموضوعية في الطرح وعرض البحوث والدراسات التي تغطي فترات تاريخية متعددة ومن عدة وجهات أكاديمية وعلمية مختلفة، وتوثيق هذه الدراسات بما تملكه الهيئة من وثائق لإعطائها المصداقية اللازمة، ليقوم الباحث المكلف من هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية أ.د.محمد بن قاسم ناصر بوحجام من قسم اللغة العربية وآدابها كلية الآداب واللغات جامعة الحاج الأخضر باتنة الجزائر، بعمل الدراسة مستعينا بالمصادر المحلية والدولية حتى يفتح المجال للباحثين والعلماء والمفكرين والقراء للتعرف على الحقائق وتحليل المواقف التاريخية والعلمية والأدبية من منظور ومنهج علمي وإنساني. وذكر سعادة الدكتور في التقديم، حول تفاعل العمانيين مع العالم الخارجي من الشعوب والحضارات والثقافات فأثروا فيها وتأثروا بها، في المجالات البحرية والعلمية والثقافية ومنها الأدب والشعر، فكان العمانيون منفتحين على الآخرين، فكان لهم تأثير إيجابي مع الشعوب التي اندمجوا معها، وكذلك على الحضارة العمانية.
وأضاف سعادة الدكتور في مقدمته: بإسهام العمانيين بإنجازاتهم العلمية والبحرية والفلكية والثقافية والأدبية على امتداد تاريخ عمان الطويل في صنع حضارة مازالت حية ومؤثرة في تاريخ الحضارة المحلية والعالمية والإنسانية، مبينا دور أسد البحار العماني أحمد بن ماجد موضوع الدراسة الذي يعد من أكبر ربابنة البحر في عصره والخبير في علوم الملاحة والفلك، والذي جمع بين الجانبين النظري والعلمي في الجغرافية البحرية فكان ذلك إضافة مثرية من المعلومات إلى ما قدمه العلماء والبحارة السابقون.
وفي ختام كلمته تطلع سعادة الدكتور رئيس الهيئة أن تكون هذه الدراسة الجادة عونا للباحثين والدارسين والمهتمين بالجوانب التاريخية والملاحية والشعرية والأدبية والسياسية والاقتصادية في آسيا وأفريقيا ودول العالم أجمع.
جاءت دراسة هذه الشخصية العمانية المؤثرة في ميدان العلم والتجارب الملاحية والجغرافية في جزئين، اتسما بالموضوعية لما احتواهما من وثائق تاريخية قدمتها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية لتدعم موضوع البحث، وتأكيد مصداقيته العلمية، كما تناولت وجهات نظر وتحليل الأوروبيين والمستشرقين في دراسة شخصية أسد البحار العماني.
حيث تناولت الدراسة في جزئها الأول الجوانب التاريخية والوثائقية والأدبية واللغوية لأحمد بن ماجد (السلسلة السادسة) واشتملت على ثلاثة أبواب رئيسة، الباب الأول بعنوان حياة أحمد بن ماجد وشخصيته والذي انقسم بدوره إلى سبعة فصول، تحدثت الدراسة في فصلها الأول حول نسب ابن ماجد وأسرته، والثاني تناول عصره وبيئته، اما الفصل الثالث حول نشأته وآثارها على تكوين شخصيته، والرابع درس ثقافته ومصادرها ومعارفه الفلكية، والفصل الخامس تناول شخصيته وأهم ما يميزها حيث التدين والغيرة على الإسلام كما عرف عنه، وحبه الشديد للأصول التي ينتمي لها واحساسه بعلو قومه وقوة الفكر الذي ينتمي إليه، كما يتميز بحبه الشديد لمهنته متمسكا بالأهداف التي يرسمها لحياته واستنبط ذلك من أراجيزه، كما تميز بالعديد من الخصال الحسنه كحبه للعلم وثقته بنفسه واعتماده على تجاربه الخاصة، والفصلان السادس والسابع تواليا حول تجربته ونظرياته الملاحية، ومكانته كملاح عربي عماني، حيث أحيا ذكره العالم والشاعر والاديب التركي الأميرال علي بن حسين حلبي الذي جمع الكثير من الإرشادات البحرية في كتاب واحد واسماه (الجامع) عام 1554م، ليكون موسوعة في معارف الملاحة، والذي يعد الوثيقة التي تعرّف من خلالها علماء أوروبا على المرشد البحري العماني أحمد بن ماجد والذي قال فيه الأميرال (إنه باحث عن الحقيقية من بين الرحالة البحريين وأكثر المرشدين والبحارة في غرب الهند مدعاة للثقة في القرنين الماضي والحاضر)، حيث إن مؤلفات ابن ماجد انتشرت في العالم خاصة في آسيا وأوروبا، حيث إن فضله يقر به العارفون العالمون الحقيقيون.
أما الباب الثاني فعنون بمؤلفات ابن ماجد، وتعد مصنفاته مرجعا فريدا في العالم للعلوم البحرية في القرون الوسطى خاصة فيما يتعلق بالمحيط الهندي والبحر الأحمر والخليج العربي، وسجل حافل بالمعارف البحرية والجغرافية والحضارية عن سواحل أفريقيا الشرقية وجزيرة العرب وجنوب آسيا وجنوبها الشرقي، فقد كتب البحار العماني الفذ العديد من الكتب والرسائل والأراجيز في علوم البحر وفنون الملاحة والمعارف الجغرافية، والتي استفاد منها الملاحون الأجانب، حيث احتوى الباب على ستة فصول توزعت في بحث معارفه الجغرافية والفلكية وعلوم الملاحة، فالفصل الأول أعطى البحث فيه إشارات حول أعماله الفلكية والملاحية وجهوده في تطوير الملاحة، أما الفصل التالي فتناول فيه معرفة البحار العماني الملاحية ومكانتها في عصره، والفصل الثالث قدم البحث عرضا للمعارف التقنية في ملاحة أسد البحار، والفصل الرابع جاء ساردا للمعارف الجغرافية والفلكية والملاحية حيث إنه برز فيه بقوة وكفاية عالية وقدم فيها أعمالا علمية متميزة وسجل فيها قواعد وحدد ضوابط في التعامل مع البحر. وتناول الفصل الخامس بيان طبيعة مؤلفاته، والسادس أعطى مجموعة من القوائم التي سجلها الدارسون لمؤلفاته، وعلق عليها البحث.
وعنون الباب الثالث لهذه السلسلة، بـ”تحليل بعض مؤلفات ابن ماجد” وتوزعت إلى سبعة فصول، والتي قدمت في فصولها الخمسة الأولى جانبا من الملاحظات والإشارات التي قدمها بعض الدارسين حول أراجيز ابن ماجد، بالتركيز على حاوية الاختصار في أصول البحار (ابن ماجد 2010)، وثلاث أزهار في معرفة البحار (ابن ماجد،1996)، والسُّفالية وأخبار الفرنج (البرتغاليين)، وكتاب الفوائد في أصول علم البحر والقواعد، وفي الفصل السادس بيّن البحث مصادر معارف ابن ماجد في مؤلفاته، والفصل السابع قدمت الدراسة تحليلا حول لغته وأسلوب مؤلفاته.
أما الجزء الثاني من أسد البحار العماني، في السلسلة السابعة للبحوث والدراسات في الوثائق الوطنية والدولية، فتناول البحث في دراسات الأوروبيين والمستشرقين لأسد البحار العماني، وانقسم في ثلاثة أبواب، اشتمل الباب الأول والذي تخصص في ذكر أعمال ابن ماجد في الدراسات الأوروبية ، لثلاثة فصول، الأول كان عن المستشرقين الفرنسيين وأعمال ابن ماجد، والثاني عن الدراسات الإنجليزية وأعمال ابن ماجد، والفصل الثالث عن الدراسات السوفيتية وأعمال ابن ماجد، حيث تضمنت هذه الفصول وثائق لباحثين من هذه الدول تذكر فصولا من أعمال ابن ماجد وبراعته الملاحية والجغرافية واتقانه لعلوم البحر.
أما الباب الثاني فركز البحث فيه حول علاقة ابن ماجد بفاسكو دي جاما، والذي قسمه الباحث إلى أربعة فصول، الأول منها ذكر عرضا حول رحلات فاسكو دي جاما، والذي مهد فيه الباحث للتفصيل في قضية الإرشاد لسفينة دي جاما، أما الفصل الثاني فتطرق البحث لوجهة نظر المستشرقين السوفييت في القضية، وجاء الفصل الثالث مبينا لقضية الارشاد في المصادر البرتغالية، والفصل الرابع حول معالجة الباحثين العرب للقضية.
وتركز موضوع الدراسة في الباب الثالث عن ابن ماجد وشرق أفريقيا، التي أفادت المنطقة كثيرا من علم ملاحته، وتبحث الدراسة لهذا الباب في أربعة فصول، تناول الأول منها، اهتمام ابن ماجد بشرق أفريقيا، والباب الثاني حول ما ذكر ابن ماجد في مؤلفاته عن شرق أفريقيا، والفصل الثالث معلومات ابن ماجد الجغرافية والملاحية لشرق أفريقيا، والفصل الرابع معلومات ابن ماجد الاقتصادية والتاريخية ، وأثر ابن ماجد على شرق أفريقيا ، والذي تمثل في تقديمه تصورا عاما عن شرق أفريقيا في مختلف الجوانب بناء على ما شاهده، فعمد إلى تصويب الأخطاء والممارسات الملاحية الخاطئة، كما قدم لهذا الجزء الكثير من علم الملاحة البحرية والتجارة فيها ما يعين الباحثين على معرفة الكثير من جوانب النشاط التجاري والملاحي، وطور بعض الآلات الملاحية، كما قدم معلومات دقيقة عن أحوال الملاحة في شرق أفريقيا، وبين القياسات التي يجب اتباعها في تحديد الطرق بوصف دقيق وبمعلومات توضح المجرى الصحيح ومدى عمق المياه فيه، وغيرها من الآثار التي أصبحت مرجعا مهما لدراسة هذه المنطقة.
وفي ختام دراسة شخصية الملاح العماني خرج الباحث بمجموعة من التوصيات والمقترحات، أهمها إقامة ندوات موسعة لدراسة بعض المشكلات التي تعترض البحث في شخصية ابن ماجد، وإعداد مخطط للبحث عن أعماله المنتشرة في مختلف الأماكن من العالم في الدول والمكتبات العامة والخاصة، وكذلك البحث في مكنونات تراث أسد البحار العماني، لوجود تراثه موزعا في أقطار مختلفة من العالم، وتوسيع البحث في آثاره على الملاحة الأجنبية، وأكد الباحث أيضا على القيام بمزيد من الدراسات حول منظومات ابن ماجد التي حوت معلومات مهمة عن الشؤون الملاحية والبحرية والفلكية.

إلى الأعلى