الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “طلائع الأمل” يعالج الظواهر الاجتماعية والتربوية في ظل العولمة المعاصرة
“طلائع الأمل” يعالج الظواهر الاجتماعية والتربوية في ظل العولمة المعاصرة

“طلائع الأمل” يعالج الظواهر الاجتماعية والتربوية في ظل العولمة المعاصرة

يأتي مساء كل إثنين على القناة العامة بإذاعة سلطنة عمان
أحمد النوفلي: البرنامج يساير لغة العصر ويُطرح بلغة فكرية ثقافية، بعيداً عن اللغة الخطابية

كتب ـ خميس السلطي:
يتواصل مستمعو إذاعة سلطنة عمان ومن خلال القناة العامة، كل يوم إثنين في تمام الساعة الثامنة مساء مع البرنامج الفكري الثقافي، (طلائع الأمل) هذا البرنامج يهدف إلى معالجة ظواهر وقضايا اجتماعية وأخلاقية تمسّ مجتمعنا العُماني في ظل العولمة المعاصرة، وللحديث عن خصوصية هذا البرنامج والخوض في تفاصيله المتنوعة، يقول الكاتب والباحث أحمد النوفلي معد ومقدم البرنامج، والذي يشاركه في الاعداد الأديب والباحث خميس العدوي ويخرجه هاني السعدي، يقول عن البرنامج والانطلاقة حيث العنوان الرئيس: بعيداً عن الخصوصية من عدمها، العنوان كان من اقتراح الصديق الرائع وشريك إعداد البرنامج الباحث والأديب خميس العدوي، وقبل وضعه كعنوان للبرنامج تشاورنا فيه، ثم عرضناه على الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وبعد موافقتها تم اعتماده عنواناً للبرنامج، ومن وجهة نظري العنوان يشير إلى باقة من طلائع الأفكار والقيم والثقافة التي تدفع بنا نحو الأمل والتفاؤل فيما يقدمه ضيوف البرنامج من التنوع الفكري والعطاء الثقافي المرتدي ثوب القيم الناجمة من الإنسانية والأعراف ومعطيات الحاضر.
وحول ما يطرحه البرنامج من مواضيع فكرية بحتة في أغلب حلقاته، وكيفية استطاعته إيجاد مساحة من التواصل مع المستمع قال النوفلي: هنا سأضع عبارة (مواضيع فكرية) بين قوسين، لأن كل ما يطرح من قبل الإنسان هو فكر، فما نسمعه من مواضيع مختلفة وفي مختلف القنوات والبرامج هو في حقيقته فكر، ويدخل ضمن عبارتك (مواضيع فكرية)، لكن المصطلح غلب على المواضيع التي تلامس المشاهد الثقافية المعاصرة والتي لها أو يبدو أن لها رؤية جديدة نحو التغيير إلى الأفضل والأحسن.
والمواضيع التي نطرحها في البرنامج فكرية أو يغلب عليها ذلك، لكن في الجانب الآخر هناك مواضيع يناقشها البرنامج متعلقة بالقيم التربوية، والقيم العلمية، والقيم الأدبية، والقيم الاجتماعية والأعمال التطوعية، بيد أن طرح البرنامج يحاول أن يساير لغة العصر، فهو يُطرح بلغة فكرية ثقافية، بعيداً عن اللغة الوعظية أو الخطابية، التي كثيراً ما نسمعها في المنازل وعلى المنابر، وبعيداً عن اللغة الاستعلائية وعرض العضلات، فنحن نحاول بقدر المستطاع الابتعاد عن لغة (الأمر، والنهي)، والتي تشبع بها المجتمع لدرجة النفور من قبل الشباب الواعد، كما نحاول التحدث بلغة يفهما الجميع وقريبة من المثقف وسائر الجمهور، فباللغة الثقافية أو الفكرية إن صح التعبير مع تنوع المواضيع استطاع البرنامج أن يتواصل مع مختلف شرائح المجتمع، فلغة اليوم تختلف عن لغة الأمس، ولغة المستقبل ستختلف عن لغة اليوم، فلكل عصر لغته المناسبة، وذلك لكون اللغة قابلة للتطور، وإن كان البعض يأخذ علينا إدخال بعض الألفاظ العامية إن صح التعبير أو اللهجة المحلية فذلك مقصود، لأجل الاقتراب من الجمهور، فلو كان التحدث باللغة الفصحى، وفي مواضيع فكرية وثقافية فقد يقلل ذلك من متابعي البرنامج ومستمعيه، ويحصره في شريحة النخبة على حد تعبير البعض.
أضف إلى ذلك تنوع المواضيع له دور في توسع مساحة المستمعين، بالإضافة إلى ارتكاز البرنامج على محاور القيم، والقيم هي مشكلة كثير من الناس في مجتمعاتنا العربية المعاصرة، فقد يتمسك العربي بقيمه الموروثة دون إجراء تحديث أو تعديل أو مراجعة لها مع تغير الحياة الراهنة، وهذا ما يُحدث فجوة عميقة بين الإنسان وفهمه للحياة المعاصرة ومستجداتها؛ وبالتالي يؤثر على المشاهد الثقافية والفكرية والدينية والاجتماعية والتربوية وغيرها، فمن هنا يأتي البرنامج ليطرح كل هذه القيم برؤية عصرية من خلال ضيوف البرنامج.
وحول الأسماء المستضافة في البرنامج والتفاعل بين القائمين عليه وضيوفه والحديث عن إصداراتهم وأفكارهم المتنوعة، يقول المذيع والباحث أحمد النوفلي: في هذا الأمر لابد أن أوضح عدة نقاط، النقطة الأولى: ضيوف البرنامج وإصداراتهم وأفكارهم المتنوعة؛ لهم حضور في المشهد الثقافي والعلمي، فمنهم على سبيل المثال: الشيخ أحمد بن سعود السيابي، والأديب الأستاذ أحمد الفلاحي، والكاتب أحمد المعيني، والدكتور زكريا المحرمي، والمذيع محمد المرجبي، والأستاذ محمد بن عبدالكريم الشحي، الدكتور محمد المعشني، والكاتب خالد الوهيبي، والشاعر والأديب محمد بن مسلّم دبلان المهري، والشاعر والأديب عاصم السعيدي، والدكتورة عائشة الدرمكية، كل هؤلاء وغيرهم كثير ممن استفاد البرنامج من أطروحاتهم وأفكارهم، وكل هذه الأسماء لها إصدارات أو وجهود مبذولة، كل بحسب ما أوتي من قوة لخدمة المجتمع والثقافة والفكر والعلم، وبالتالي حاول البرنامج استنطاق أفكارهم أمام الجمهور عبر الهواء مباشرة.
وبالنسبة إلى الإصدارات، طبعاً نحن لا نعني بإصداراتهم ومناقشتها بصورة مباشرة وصريحة، ولكن قد نناقش أفكارهم التي تخللت إصداراتهم، دون الإشارة إلى الإصدارات غالباً، أو نتحاور معهم حول المجال الذي لهم دور وباع فيه، وهذا التنوع، في الأسماء والمواضيع، أكسب البرنامج زخماً من القوة وتفاعل المستمعين.
النقطة الثانية: التفاعل مع ضيوف البرنامج، من طبيعة الحوار التفاعل، وهذا أعتبره مرتكزا ضروريا، إذ حوار بلا تفاعل هو حوار بلا حوار، فالبرنامج يحاول أن يعايش فكرة الضيف، ويداخلها في العمق، وليس الضيف فقط، بل حتى فكر المثقف وفكر الإنسان الجمهوري، فبحكم اقترابي من المجتمع؛ مثقفاً وجمهوراً، أحاول أن أطرح على ضيف البرنامج من خلال فكرته المطروحة ما يدور في ذهن المثقف وفي ذهن الإنسان الجمهوري، طبعاً كل ذلك بسبب التحضير المسبق مع ضيف البرنامج، وهو من أقوى الأسباب في تفاعلنا مع الأفكار المطروحة، وكثير من الأسئلة تطرح فجأة على الهواء أمام الضيف، وهو ما يؤدي أيضاً إلى تفاعل الضيف وتفاعلي كمتحاور مع ضيف البرنامج لنقدم معاً حواراً مفيداً وتفاعلياً وقريباً من المستمع، وهذا ما تكون عليه البرامج الهوائية المباشرة غالباً، وبذلك نكسب حواراً إيجابياً بغض النظر عن اتفاقي مع الضيف أو اختلافي معه فيما يطرحه، فليس المهم الإقناع بمقدار أهمية إبراز قيمة الحوار والاحترام والاستماع إلى ما عند الضيف من أفكار ومعرفة وقيم.
بالإضافة إلى دور المخرج للبرنامج هانئ السعدي ثم تنوع المخرجين بعد ذلك، فالمهم أن المخرج له دور في مسيرة البرنامج لمدة ساعة، من استقبال المداخلات المباشرة على الهواء، وإدخال الفواصل الغنائية والإنشادية والموسيقية ليضيف بها رونقاً متناغماً مع الموضوع المطروح وليجعل المستمع قريباً منه وعايش فكرته ويتأملها، فكل هذه الأجواء تخلق تفاعلاً مع البرنامج. النقطة الثالثة: تحضير البرنامج، فحسب البرامج الإذاعية هناك دورة لكل البرامج مدتها ثلاثة أشهر، فأنا وزميلي الكاتب خميس العدوي بحكم كونه أحد معدي البرنامج نقدم خطتنا إلى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون لكل دورة قبل أن تبدأ، وبعدما تتم الموافقة عليها من قبل الهيئة، غالباً ما يكون التحضير بعد ذلك مباشرة لكل الحلقات، فنحن نحضر لكل حلقة قبل أن أرسل محاورها للضيف، بل وقبل إعلامه باستضافته، أي من بداية الشهر الأول للخطة البرامجية، وحتى لو كانت الحلقة موضعها في آخر أسبوع من الشهر الثالث من الخطة فهي جاهزة بمحاورها واسم ضيفها. بهذه الطريقة يكسبني الموضوع التحضير الجيد والتغيير أحياناً في بعض المحاور، حسبما تتيح الفرصة أو يتطلب الموضوع، فالفكرة بذلك تكون مدروسة ومستوعبة قبل ذلك بمدة مناسبة لمراجعتها والتغيير فيها، وبهذه الطريقة يسهل التحاور مع الضيف على الهواء مباشرة، بالإضافة إلى أني وجدت صعوبة في بدايات أولى الحلقات للبرنامج ثم بالممارسة والاستفادة من المذيعين الآخرين في الهيئة كالأستاذ سليمان المعمري والأستاذ محمد المرجبي وغيرهما سهل علي كيفية الحوار مع الضيف بطرح يشعر الضيف بالراحة وحرية التعبير في طرح فكرته.
وحول محاولة البرنامج أن يكون أكثر قرباً من المثقف العماني بشكل خاص، حيث تفاعله مع كل ما يتم طرحه من جديد على الساحة الثقافية، يعلّق أحمد النوفلي حول هذا الإطار قائلا: تفاعل البرنامج مع أطروحات الساحة الثقافية ليس على شكل استضافة القائمين على الأمسيات الثقافية وما تطرحه من أوراق، وإنما يحاول البرنامج أن يلامس الحس الثقافي فيما يُطرح من أفكار أو مشاريع أو أنه ينتهز الفرص الموسمية للتعليم والبرامج الثقافية والصيفية والأعمال التطوعية ليفيد جمهور المستمعين والقائمين على مثل هذه المشاريع من أفكار ضيوف البرنامج، فمثلاً في أواخر شهر 2 وبداية شهر 3 من كل سنة يقام معرض مسقط للكتاب، فالبرنامج ينتهز مثل هذه الفرص ليتحاور مع قراء وكتاب ومثقفين: ومن الأمثلة على ذلك: حلقة مفهوم القراءة، كانت حواراً مع الكاتب خالد الوهيبي، والتي تزامنت مع معرض الكتاب لعام 2013م. وحلقة الدلالات القيمية في خطابات صاحب الجلالة، مع الكاتب عاصم الشيدي، والتي أيضاً تزامنت مع رجوع صاحب الجلالة من ألمانيا معافى ولله الحمد. وحلقة الجامعة تستقبل أبناءها مع الدكتور محمد بن سالم المعشني والتي تزامنت مع استقبال جامعة السلطان قابوس لطلابها لعام 2013م. لكن أغلب الحلقات هي من داخل ثقافة المجتمع العماني خاصة والمجتمع الإنساني عامة، فالرؤية التي ينطلق منها البرنامج هي إبراز الجانب القيمي والمعرفي في مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والعلمية والفكرية.
وعن آلية تحويل فكرة البرنامج من القطاع السمعي إلى البصري يقول المذيع النوفلي في هذا الجانب: هناك من اقترح علي هذا الاقتراح، لكن الفكرة لدي غير موجودة، وذلك لأن متابعي البرامج الإذاعية فيما أرى أكثر من متابعي البرامج التلفزيونية، ولعل السبب يعود لسهولة متابعة الإذاعة فالإمكان متابعتها في السيارة أو عبر الهواتف النقالة، في المقابل أننا بحاجة ماسة إلى طرح مثل هذه البرامج عبر التلفزيون، وعلى الهواء مباشرة، ولا يمنع أن تكون مسجلة، وذلك لما لها من أهمية لتغطي أكبر قدر من مختلف شرائح المجتمع من مستمعين ومشاهدين، وأتمنى من المثقفين النهوض بهذا الدور عبر شاشة التلفزيون ليخرجوا لنا برامج أفضل وأعمق مما يقدمه برنامج طلائع الأمل.
وحول الحديث عن أهم حلقات البرنامج الذي قطعا شوطا من الزمن وأهم الشخصيات الأدبية التي استضافها يقول الباحث والمذيع أحمد النوفلي: لقد بدأ عمر البرنامج مع بداية دخول عام 2013م، ونحن الآن في عام 2015م، وهذا يعني أن البرنامج يسير في عامه الثالث، طبعاً أحب أن أذكر أن ضيوف البرنامج كلهم عمانيون، ولا يوجد لدينا ضيف مكرر، فلكل حلقة ضيف جديد، والمجال الأدبي كان له حضور رائع في البرنامج، فحظينا بشخصيات أدبية متعددة وممتعة وبارزة في المجال الأدبي ومع عناوين مختلفة الزوايا الطرح، فمن أمثلة الأدباء الذين استفاد منهم البرنامج: القاص والأديب محمود الرحبي في الدلالات القيمية في شخوص الرواية الأدبية، والكاتبة منى السليمية في نقد الرواية، وكذلك القيم في الرواية مع الدكتورة جوخة الحارثية، وإذا ما تجاوزنا حلقات الرواية إلى حلقات الأدب كأدب له قيمه الإنسانية والكتابية؛ فقد استضاف البرنامج الدكتور إحسان صادق اللواتي في الأدب العماني والقيم الإنسانية، كذلك كانت هناك حلقة رائعة مع الكاتب سليمان المعمري في قيم الكتابة الأدبية، وانتقل البرنامج إلى حلقة تخص الناشئ المهتم بالأدب بعنوان قيمة التذوق الأدبي لدى الناشئ مع الكاتب جاسم الطارشي، ولم ينس البرنامج قيمة أدب الرحلات فكانت حلقة مع الاعلامي والأديب خلفان الزيدي في أدب الرحلات والسفر، كذلك القصص الشعبي يدخل من ضمن فنون الأدب فكانت حلقة مع عفراء العدوية في القيم المستوحاة من القصص الشعبي، وإذا تجاوزنا كل ذلك واعتبرنا المسرح كرؤية أدبية وفنية كان ضيف البرنامج الكاتب والسينمائي عبدالله حبيب في الفن والمسرح كقيمة حضارية، وحين ننظر إلى الموسيقى كقيمة إنسانية وأدبية وفنية فكان ضيف البرنامج الدكتور ناصر بن حمد الطائي.

إلى الأعلى