الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد : جميلات البوتكس …ولكن

ثلاثي الأبعاد : جميلات البوتكس …ولكن

في السابق كان البنت أو المرأة تُنتقد أو تكون نقطة مشاهدة إذا خرجت من منزلها وهي بكامل زينتها وتحديداً إذا وضعت مساحيق التجميل فتصبح عنوانا رئيسيا في نقاشات من يمتهنون أكل لحوم البشر ويتلذذون بتجميع السيئات بالنميمة، أما هذه الأيام فقد انعكست الآية فالغريب إذا خرجت البنت وهي لا تضع مساحيق التجميل على وجهها وزينت أظافرها فتكون شاذة بين الإناث وكأنها ارتكبت خطأ فتكون هي النقطة التي يراقبها الجميع ويتعجب منها، حتى إن البعض أصبح يتفادى ذلك بوضع النقاب حتى لا يشاهدهن أحد بدون مكياج وهنا أتكلم عن الأغلبية التي نشاهدها في المراكز التجارية والأماكن العامة والمناسبات باختلافها ولكن طبعاً هناك استثناءات وما زال البعض محافظا ولكن هل ستستمر تلك الفئة وسط هذا التغيير الذي استهدف الكل وأصبح جزءا من الحياة كالملابس التي لا بد من ارتدائها لتغطي الجسد هكذا أصبحت المساحيق لا بد من وضعها لتغطي الوجه.
تطور الوضع ليصل إلى عمليات التجميل التي أصبحت تجارة رائجة لدى جراحي التجميل فبعد أن كان الهدف منها تصحيح أجزاء الجسم التي تؤثر صحياً على الشخص أو من أصيب بتشوه جراء حادث ما أصبحت الآن للتغيير بغرض مواكبة الموضة أو التغيير لمجرد حب التغيير وكأن الوجه غرفة في المنزل نعيد ترتيبها ما إن مللنا من شكلها وفي كثير من الأحيان يكون ذلك التغيير تشويها ولكن “مواكبة الموضة!!” تحتم ذلك “أمر صناع الموضة مطاع” كتنفيخ الشفاه والخدود والجبهة وشد الحواجب وتعديل الأنف وعمل غمازات في الخدود وغيرها من الابتكارات التي روجها تجار التجميل أو يمكن أن نسميهم تجار البالونات البشرية لأن النساء تصبح وجوههن كالبالونات التي يقل منها الهواء تدريجياً إلى أن تترهل يعني بالعامية (تنفش)، أصبحت النساء موحدة الملامح وجوههن بدون تعابير فلا يمكن تمييز الزعلانة من الفرحانة لأن الملامح الحقيقية مدفونة تحت ركام المواد الصناعية، هنا أتذكر تلك التغريدة المضحكة المبكية التي كتبها أحدهم على تويتر قائلاً (لقد استمتعنا جداً بممارسة التسوق على كوكب الأرض) واضعاً صورة أربع نساء في عمر الزهور يبدو أنهن سلمن وجوههن لتجار التجميل فبدون متشابهات وكانت النتيجة أشبهة بمخلوقات فضائية.
كذلك من وصل بهن العمر عتيا لم يفوت عليهن هذا الإنجاز البشري الغريب فإذا كان المنزل يحتاج إلى الصيانة بعد مرور فترة من الزمن كذلك الوجه وبعض أعضاء الجسم أصبحت تتعرض للصيانة وإعادة التجديد، فما إن يبدأ أول خط تجعيد يتجهن إلى أقرب مركز تجميل لأخذ إبر البوتكس وشد الوجه وكأن العمر سيرجع للخلف وستزيد مدة بقائهن في هذه الحياة الفانية، كثيراً ما نشاهد بعض الفنانات الكبيرات في السن وقد رجع بهن الشكل وكأنهن في سن المراهقة فيصدقن الدور وتصغر تصرفاتهن، حتى إن بعض النساء جعلت عمليات التجميل من أولوياتهن وحتى إن اضطررن إلى أخذ سلفة أهم شيء “موضة الشكل” ولو كان على حساب أشياء أخرى .
مع هذا التغيير الذي طرأ على أشكال النساء يا ترى من هو المسبب لهذا كله هل هو جراح التجميل فقط أم أن العقول التي أصبحت لا تجد ما تهتم به فاتجهت إلى الاهتمام السلبي بالظاهر عوضاً عن الاهتمام بما يغذي العقل والروح والجسد، أعتقد أن المجتمع هو سبب رئيسي لذلك، لأنه أصبح يُقدر الشكل أكثر من الاهتمام بما يقدمه العقل هذا الاهتمام جعلهن يسعين لخلق الجمال في أشكالهن لتضمن النسوة الشهرة في المجتمع بالإقبال على أفكارهن وإن كانت أفكارا سطحية والترويج لهن أكثر ممن لو كانت تمتلك عقلاً لكن لا تمتلك مواصفات الجمال الحالي ولا تعترف بعمليات صناعة الجمال فهذه يكون نصيبها في تقبل المجتمع لها أقل من الأخريات اللواتي ركزن على الشكل دون المضمون وهذا ما يبرهنه اختيارهن في تسويق بعض المنتجات والسلع وكذلك تصدرهن لأغلفة المجلات .
لكن السؤال لماذا يلجأ بعض النساء إلى تشويه أنفسهن بهذه العمليات وهن جميلات أصلاً ؟ أطرح هذا السؤال لأني لا أملك الإجابة الحقيقية إلا إذا دخلت في عقل كل واحدة منهن ومتأكدة أني سأخرج بإجابة غير مقنعة لأن جميعنا يحب الجمال ولكن لنجعل الخلق للخالق .

خولة بنت سلطان الحوسنية
@sahaf03

إلى الأعلى