السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الفلسطينيون يدعون لوقف التصعيد الإسرائيلي ضد الأقصى والاحتلال يواصل (التقسيم)
الفلسطينيون يدعون لوقف التصعيد الإسرائيلي ضد الأقصى والاحتلال يواصل (التقسيم)

الفلسطينيون يدعون لوقف التصعيد الإسرائيلي ضد الأقصى والاحتلال يواصل (التقسيم)

رسالة فلسطين المحتلة – من رشيد هلال وعبد القادر حماد :
حذرت وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية من مخاطر وتداعيات الهجمة الاحتلالية ضد المسجد الأقصى المبارك، والتي تأتي في إطار مخطط رسمي لتكريس التقسيم الزماني للمسجد كمقدمة من أجل استكمال السيطرة المكانية والزمانية عليه. يأتي ذلك في وقت واصل فيه الاحتلال التضيق على الفلسطينيين ومنعهم من دخول المسجد المبارك، تزامنا مع عمليات الاعتقال.
وحمّلت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان صحفي امس الاثنين، حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية كاملة عن نتائج هذا التصعيد، ودعت جميع الأطراف المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها لوقف هذا التصعيد الخطير. وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال تواصل فرض السيطرة المشددة على دخول المصلين المسلمين للصلاة في المسجد، وتخصص الفترة من الساعة السابعة والنصف صباحاً حتى الحادية عشرة لاقتحامات المستوطنين واليهود المتطرفين وقوات الجيش والشرطة لباحات الحرم، كما تصادر هويات المصلين، وتنصب الحواجز على الطرق والبوابات المؤدية إلى المسجد الأقصى، في محاولة منها لخلق أمر واقع تراهن أنه سيصبح معتاداً ومألوفاً لدى الفلسطينيين والعرب والمسلمين، ودول العالم ومؤسساته الأممية. وأوضحت الوزارة أنها بعثت رسائل إلى أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، وأمين عام الجامعة العربية، وأمين عام الأمم المتحدة، ووزير خارجية الأردن، ودعت لعقد قمة إسلامية طارئة تخصص لدراسة هذه التطورات والهجمة الإسرائيلية الرسمية لتقسيم المسجد الأقصى. ولفتت إلى أنها تقوم من خلال القنوات الدبلوماسية وسفارات فلسطين في الخارج، بِحثّ العالمين العربي والإسلامي والدول كافة على التحرك العاجل لوقف هذه الاستفزازات الإسرائيلية التي باتت تهدد بإشعال وتفجير الأوضاع برمتها.
هذا واعتدت شرطة الاحتلال الإسرائيلي صباح امس الاثنين، على النساء عند باب السلسلة ودفعتهن بالقوة، بعد منعهن من دخول المسجد الأقصى المبارك لليوم الثامن على التوالي. وقال المنسق الإعلامي في مركز شؤون القدس والأقصى “كيوبرس” محمود أبو العطا لـــ(الوطن) إن شرطة الاحتلال واصلت فرض حصارها المشدد على المسجد الأقصى، ونصبت حواجزها الحديدية على مداخله وأبوابه، ومنعت جميع النساء من الدخول إليه. وأوضح أن الشرطة اعتقلت ثائر أبو سنينة أحد حراس الأقصى بتهمة “الاقتراب من المستوطنين أثناء اقتحامهم للأقصى”، فيما سلمت 15 حارسًا استدعاءات للتحقيق معهم في أحد مراكزها القريبة من الأقصى، بادعاء “عدم الانصياع لقرارات الاحتلال واقترابهم من المستوطنين”. وأضاف أن قوات الاحتلال المتمركزة على الأبواب احتجزت البطاقات الشخصية للوافدين إلى الأقصى، وهددت بتحويلها إلى مركز تحقيق “القشلة” بالبلدة القديمة، حال مكثوا فترة طويلة في المسجد. وذكر أن نحو 25 مستوطنًا متطرفًا اقتحموا المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال، ونظموا جولة استفزازية في باحاته، إلا أن المصلين تصدوا لهم بهتافات التكبير والتهليل. وفي السياق ذاته، نظمت المرابطات الممنوعات من دخول الأقصى وقفة أمام باب السلسلة احتجاجًا على استمرار منعهن من دخول المسجد. ورفعت المرابطات خلال الوقفة شعارات منددة بمنعهن من دخول الأقصى، تضمنت “من حقي أن أصلي بالأقصى”، ” الأقصى حق خالص للمسلمين”، و”الأقصى يستصرخ يا أمة المليار”. وقمعت قوات الاحتلال الوقفة الاحتجاجية، ودفعت النساء بالقوة لإبعادهن عن منطقة باب السلسلة، في حين عرقلت عمل مراسلة تلفزيون فلسطين كرستين ريناوي خلال تغطيتها لتلك الوقفة. وأوضح المنسق الإعلامي مركز “كيوبرس” أن الاحتلال يواصل تضييقاته على الطواقم الصحفية أثناء تغطيتها للأحداث في باب السلسلة وعلى المواطنين الفلسطينيين، حيث يتم رصد وتوثيق أي تحرك ضمن المنطقة العازلة في باب السلسلة، ويتم تحرير مخالفات لمن يمكن فترة طويلة عند أبواب السلسلة والمجلس والأسباط. ويتعرض المسجد الأقصى في الآونة الأخيرة إلى حصار إسرائيلي مشدد، من خلال منع دخول النساء إليه، واشتراط على الرجال تسليم هوياتهم عند الأبواب، في حين تسمح قوات الاحتلال للمستوطنين باقتحامه، وذلك بهدف فرض مخطط التقسيم الزماني للمسجد. وعبرت عدد من منظمات “الهيكل المزعوم” عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن ارتياحها التام خلال اقتحاماتها للأقصى بسبب اجراءات شرطة الاحتلال بمنع دخول النساء اليه، ووعدت بمضاعفة أعداد المستوطنين المُقتحمين خلال الأيام والأسابيع القادمة تزامنًا مع بدء موسم الأعياد اليهودية.
وفي سياق متصل نظمت النساء وقفة احتجاجية عند باب السلسلة، طالبن خلالها بالسماح لهن بالدخول دون أي قيود احتلالية ظالمة، رفعت خلالها شعارات كتب عليها “حق خالص الاقصى للمسلمين”. من جهتها، قالت الفلسطينية ام ايهاب الجلاد ان الاحتلال بدأ منذ الاثنين الماضي بفرض قيودها على دخول النساء الى الأقصى دون أي سبب أو مبرر، ويتم الاعتداء علينا بالضرب والدفع خلال الرباط على أبواب الأقصى من قبل أفراد قوات الاحتلال الخاصة ، أما المستوطنين الذين يقتحمون الأقصى فهم يقومون باستفزازنا- بالألفاظ النابية والحركات – بعد انتهاء جولتهم وخروجهم من باب السلسلة .” وقالت ام ايهاب:” ندخل الى المسجد لنصلي ونقرأ القرآن وهو مسجدنا، الأقصى ليس كنيسا لليهود، ومن حقنا أن ندخل عليه بأي وقت دون أي قيود أو عراقيل احتلالية.” وأضافت:” النساء سلاحهن الوحيد في الأٌقصى كلمة “الله أكبر”، نحن لسنا جماعة ارهابية، نردد التكبيرات خلال اقتحام وجولات المستوطنين الاستفزازية في مسجدنا- أولى القبلتين-. وجددت ام ايهاب مناشدتها للمسلمين والعرب، التدخل العاجل والتحرك الجدي لحماية المسجد الأقصى ولمنع تقسيمه المكاني، فالأقصى للمسلمين كافة. وأضافت أم ايهاب أن الاحتلال نفذ خلال الأيام الماضي التقسيم الزماني للأقصى، حيث تمنع سلطات الاحتلال المسلمين من الدخول اليه خلال فترة الاقتحامات ، وتوفر الحماية الكاملة للمستوطنين للقيام بجولتهم داخل الساحات. وأكدت ام ايهاب على مواصلتهن الرباط على أبواب الأقصى رغم منعنهم والاعتداء عليهن واعتقالهن وتقول:” الأقصى لنا وسنواصل الدفاع عنه وحمايته رغم كل المحاولات والقيود الاحتلالية لن نترك الأقصى وحيدا فالاقصى عقيدة ولن نتخلى عنه.”
من جهة أخرى أصدر مايسمى بـ “لواء الشرطة الاسرائيلية” ما يعرف “لواء الحرم القدسي” قرارا علقت نسخة منه عند مدخل جسر باب المغاربة يقضي بإلزام أي مجموعة يهودية تريد اقتحام الأقصى بضرورة حجز موعد للاقتحام والتبليغ عن عدد المجموعة ووقت الاقتحام، وذلك قبل يوم من الاقتحام. وأوضحت اللافتة أوقات الاقتحامات المسموح بها للمجموعات المتطرفة وأوقات الاتصال الخاص بالحجز.
الى ذلك، حذر رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل الشيخ رائد صلاح من تصاعد اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي بحق المسجد الأقصى المبارك خلال الأيام القليلة القادمة، ومن بدء محاولات تقسيمه زمانيًا تمهيدًا لتقسيمه مكانيًا، ومن ثم بناء الهيكل المزعوم على أنقاضه. وقال الشيخ صلاح في حديث لوكالة صفا الفلسطينية وصل (الوطن ) نسخة منه، “لا شك أننا سنشهد في الوقت القريب استفحالًا في سلوكيات الاحتلال ضد المسجد الأقصى، واعتداءات غير مسبوقة بحقه، لذلك نحن مطالبون بأن نبقى على مستوى الحدث، وألا تنكسر معنوياتنا، لأنها ضريبة الانتصار للأقصى”. وأكد أن المرحلة القريبة ستكون صعبة على الأقصى، لذا لابد من انتصار حقنا على باطل الاحتلال، داعيًا الأمة للإسراع بتشكيل قوة ضاغطة من أجل التعجيل بزوال الاحتلال. وأضاف أن” الاحتلال يحاول أن يدعي طوال الوقت أن هناك اتفاقًا ما بينه وبين الحكومة الأردنية على كل تصرفاته وإجراءاته التي ينفذها الآن في المسجد الأقصى، بل أبعد من ذلك، فهو يحاول الادعاء بأنه يقوم بهذا الدور بناءً على وجود لجنة مشتركة ما بينه وبين المسؤولين بهذا الخصوص، وتحديدًا في قضية الأقصى”. وأوضح أن المطلوب من الحكومة الأردنية فورًا تأكيد افتراءات الاحتلال بهذا الصدد، وأن تمارس سيادتها الكاملة التي تعطيها إياها المواثيق الدولية، إضافة إلى دورها كراعية للمسجد الأقصى منذ عقود من الزمان. وتابع “إذا لم يتحقق ذلك، ولكن نأمل أن يكون ذلك قريبًا، لأن الكثير من مظاهر العدوان الإسرائيلي ستختفي فورًا، وإلا فإن الاحتلال يحاول من خلال منع المرابطات من دخول الأقصى تارةً، ومنع المرابطين تارةً أخرى أن يفرض برنامج دخول يومي للمسلمين إلى المسجد من أجل تحديد الساعات المسموح والممنوع فيها الدخول للأقصى”. وهذا يعني- بحسب الشيخ صلاح- فرض تنفيذ مخطط التقسيم الزماني للأقصى، حيث يحاول الاحتلال بكل قوة البدء بتنفيذه لفرض واقع على الأرض بقوة السلاح وادعاءاته الكاذبة، وصولًا إلى التقسيم الزماني، ومن ثم المكاني، وبعدها بناء هيكل موهوم على أنقاض المسجد. ولكنه أكد قائلًا “سنبقى نتصدى بكل إمكانياتنا لأطماع الاحتلال ولمخططاته الخبيثة، وأن الاحتلال لن ينجح يومًا بفرض هذا التقسيم وتحقيق أهدافه بحق الأقصى”. وحول طلب وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان “حظر الرباط بالأقصى واعتبار تنظيم المرابطين غير شرعي”، قال الشيخ صلاح إن “هذا الطلب يكشف مدى الغباء والهراء الإسرائيلي، لأن الرباط في الأقصى قيمة إيمانية تحدث عنها القرآن الكريم والسنة النبوية، ومن يدعي أنه خارج القانون فهو يحاول أن يجعل القرآن والسنة خارج القانون”. وشدد على ضرورة التمسك بهذه القيم الإيمانية، مضيفًا “كلنا مرابطون ومرابطات في المسجد الأقصى رغم أنف وزير الأمن أردان، وكل الوزراء الإسرائيليين”. وفيما يتعلق بالمشاريع الاستيطانية بالقدس المحتلة، بما فيها مشروع “بيت الجوهر”، أوضح أن هدف الاحتلال من هذا المشروع واضح وهو تهويد الفضاء المحيط بالأقصى مباشرة، وصناعة أجواء تهويدية تنعكس أثرها على الحياة اليومية في المسجد، ظانين بأنهم سينجحون بذلك. وأردف قائلًا إن الاحتلال يسعى لتهويد كامل مدينة القدس والأقصى، وأن يصبح وجودنا في المسجد هو المستغرب ووجودهم الطبيعي، لذلك نحن مطالبون بالتأكيد على أنه لا يمكن التعايش مع هذا الاحتلال ومع وجوده في الأقصى، وأن الحل يكون بزواله إلى الأبد. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال بدأت التضييق الخانق على سكان القدس، ظانين أن ذلك سيدفعهم إلى الانتقال للعيش ما وراء جدار الفصل العنصري إلى الضفة الغربية، ولكنه لن ينجح بذلك، ولن تخلوا المدينة له وحده. وشدد رئيس الحركة الإسلامية بالداخل المحتل على أن المطلوب من الأمة الإسلامية والعالم العربي أن يدعموا صمود أهل القدس في مواجهة مخططات الاحتلال وإجراءاته. وبشأن الموقف العربي والإسلامي تجاه ما يجري بحق الأقصى، قال “مع الأسف الشديد لا يوجد أي موقف عربي ولا إسلامي ولا حتى فلسطيني، كل يجري مجرد حديث إعلامي من بعيد”. وأضاف “لن يكون هناك موقف على مستوى الحدث، إلا في حال تشكيل القوة الضاغطة في بعدها الإسلامي والعربي والفلسطيني، والتي ستقود إلى التعجيل بزوال الاحتلال”. وأشاد الشيخ صلاح بصمود المرابطين والمرابطات في الأقصى، موجهًا رسالة لهم قائلًا “اصبروا على ما أنتم عليه، فأنتم تحتلون شرف الأمة والعالم العربي والشعب الفلسطيني، وتقومون بهذا الدور نيابةً عن كل المسلمين والعرب، ووعد الله الذي نقرأه بالقرآن أنكم أنتم المنتصرون، وأن الاحتلال زائل”.

إلى الأعلى