الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. مصر .. لا تكفي النوايا تجاه سوريا

باختصار .. مصر .. لا تكفي النوايا تجاه سوريا

زهير ماجد

نعرف أن ثمة نوايا مصرية حسنة تجاه سوريا، لكن ذلك لا يكفي .. فلا العلاقات الدبلوماسية عادت، ولم يجر أن طلبت من وزير الخارجية السوري وليد المعلم زيارتها لسماع آخر أوضاعها وطلباتها، ولا تقديم العون لسوريا قد تم .. بل إن كل ما تريد مصر سماعه من سوريا أو معرفتها عنها، تأتي من خلال زيارات الرئيس السيسي إلى روسيا أو عبر طرف آخر، فهل تحتاج مصر الأخت الكبرى لتلك الطريقة فيما يمكنها محاورة شقيقتها الصغرى وجها لوجه.
نقول ذلك، لأننا نعرف ماذا تشكل سوريا بالنسبة لمصر؟ وماذا شكلت تاريخيا؟ .. بل ماذا يعني بالنسبة إليها أن يقاسي الجيش العربي السوري كل المعاناة طوال خمس سنوات ولا تتم نجدته من قبل أمه مصر وهو جيشها الأول؟.. إذ يستحق هذا الجيش المغوار أن تكون القاهرة إلى جانبه، وأن تقدم له احتياجاته، بل أن ترافقه في كل حالاته المطلوبة.
نعرف ما تتعرض له القاهرة من ضغوطات عربية، فيما إذا توفرت الضغوطات الغربية فهي ليست بذي بال .. ثم نعرف أكثر كم تحتاج مصر إلى المساعدات المالية التي تتلقاها، مع أن نجدة شقيقتها الصغرى أهم من كل أموال العالم، هكذا كان يعرف عبدالناصر وهكذا تصرف.
مصر العروبة، الوجه النقي في الأمة، القوي المتمرس في أجمل أماني وحدة العرب، الشقيق الأكبر الذي يحن على صغاره حين يتألمون ويتوجعون، بل يواجهون التحديات التي تريد إلغاء وجودهم، توقف سعيها حفنة من الدولارات التي لا تغني ولا تسمن، والتي تحولت إلى أوراق ضاغطة تعطل فيها الدور المصري الأخوي، وتركت سوريا التي هي جناحها القومي تدافع عن نفسها وعن عروبتها وعن الأمة الواحدة، تدافع عن مستقبل أجيال العرب، ولمصر حصتها الأكبر في ذلك، فأبناؤها هم جزء من شعب واحد أجاد كثيرا في زمانه، وقدم تاريخا معروفا من الوفاء القومي حين توحد وكتب واقعا جديدا في حضرة مسمى الجمهورية العربية المتحدة.
نهيب بمصر التي نعرف كم تملك من النوايا الطيبة والحسنة تجاه سوريا، أن تترجمه إلى أفعال، وعلى الأقل أن تنجد جيشها الأول، وأن تستعيد مجد الحروب المشتركة التي خيضت ضد عدو مشترك كان وما زال وسيبقى ولا قيمة لاتفاقات، إلا حين وقع البلدان بالدم محاولة لإعادة الأرض وتحريرها.
نقول ثانية وثالثة ورابعة وحتى ينقطع النفس، إن معرفتنا بالنوايا المصرية وبالحرقة التي تصيب قيادتها وشعبها من ترك أغلى شقيق يتحمل وحده حربا كبرى هي أعنف بكثير من العدوان الثلاثي على مصر، بل هي أصعب الحروب وأشدها وطأة على الحياة السورية بكل مكوناتها المعروفة، حتى ليبدو أنها تريد اجتثاث الإنسان السوري من خريطة الأمة.
يقينا لن تبقى مصر في دور المتفرج، معطلة الإرادة تتفرج على جيشها الأول وهو يواجه مصاعب لا تحصى وعلى مئات الجبهات والمواقع، وعلى شعبها السوري وهو يواجه أيضا محنة الألم مما يجري على أرضه متمسكا بوحدة ترابه وبقدسية عدالة قضيته، وبآمال أن يتمكن من العودة ذات صباح إلى ما كانه في الماضي حيث مكانة سوريا التي لا تتغير.
لن تبخل مصر الوفية أن تترجم نواياها الحسنة والطيبة إلى ما قد نراه في وقت قريب من أجل ذاتها القومية على الأقل.

إلى الأعلى