الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. مهرجان صلالة مع موعد جديد ومتجدد

رأي الوطن .. مهرجان صلالة مع موعد جديد ومتجدد

على أمل اللقاء مجددًا وفي ثوب آخر متجدد، أسدل أمس الستار على مهرجان صلالة السياحي 2015، بعد موسم حافل بالفعاليات انطلقت بالتزامن مع ذكرى يوم النهضة المباركة (الثالث والعشرين من يوليو المجيد) وحملت شعار “عُمان المحبة والسلام”.
وفي نسخته هذا العام شهد المهرجان زخمًا جديدًا ونقلة نوعية في دقة التنفيذ وتنوع الفعاليات والمواقع، وأعداد الزوار من الداخل والخارج، واستقطب مختلف الشرائح الاجتماعية، ونجح في إبراز الجوانب الثقافية والتراثية والسياحية والاقتصادية التي تنفرد بها السلطنة عامة ومحافظة ظفار خاصة، من خلال المسابقة التنافسية بين الولايات وحرص كل ولاية على إبراز مخزونها الثقافي والتراثي وفنونها الشعبية، وتقديمه للجمهور وزوار المهرجان في أجمل صور ومشاهد جاذبة وأكثر إبداعًا، وتقديم الحياة العمانية ما قبل النهضة المباركة وما بعدها في اختزال غير مخل، مع منافسة شديدة وشريفة.
نجاح المهرجان تمثل في قدرته عبر دوراته المتوالية على تحقيق أهدافه وأهمها ليس كسر حدة الروتين اليومي للمواطنين والمقيمين في ظفار فحسب، وإنما لزوار المحافظة من داخل السلطنة وخارجها، بما يجدد الحياة ويجري الدم في شرايين مدينة صلالة وتنشيط الحراك الاقتصادي والتعريف بالسلطنة ماضيًا تليدًا وتاريخًا مجيدًا وحاضرًا مشرقًا حافلًا بالإنجازات، ووضعها على خريطة السياحة العالمية، نظرًا لما يصاحبه من حملات تسويقية كبيرة في مختلف وسائل الإعلام، وما يحظى به من مشاركة دولية واسعة أهلته بامتياز لأن يكون جسرًا للتواصل بين الثقافات الإنسانية.
لقد مثل المهرجان فرصة كبيرة، سواء من حيث توفير فرص عمل مؤقتة للشباب في مواقع مختلف من المهرجان، وتنشيط برامج التوعية والتثقيف الجماهيري، والتعريف ببرامج الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني، وأفسح المجال واسعًا للمرأة الريفية وأثر بشكل لافت في حركة القطاعات الاقتصادية والتجارية في محافظة ظفار وأهمها قطاع الضيافة والفندقة, وهو مؤشر يدفع إلى ضرورة تعزيز هذا القطاع بمرافق جديدة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من السياح في هذه الفترة تحديدًا.
ومع هذه المكاسب المتحققة، فإن المهرجان استطاع أن يعكس الطابع الخاص لمحافظة ظفار ومدينة صلالة تحديدًا، وإبراز خصوصيتها ودورها في النهضة المباركة التي عبَّر مهرجانها ولوحته الختامية “عُمان المحبة والسلام”، مؤكدة النطق السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في الانعقاد السنوي لمجلس عُمان في العام 2010م حيث قال جلالته: “إن للقائنا اليوم في مدينة صلالة ونحن على مشارف الاحتفال بعيد النهضة الأربعين دلالة رمزية لا تنكر. فمن محافظة ظفار انطلقت النهضة العمانية الحديثة، وفيها بدأت خطواتها الأولى لتحقيق الأمل. وها نحن نحتفي في ربوعها الطيبة بالذكرى الأربعين لمسيرتها المباركة التي تحققت خلالها منجزات لا تخفى في مجالات كثيرة غيَّرت وجه الحياة في عُمان، وجعلتها تتبوأ مكانة بارزة على المستويين الإقليمي والدولي. فمن هنا ألقينا أول كلمة لنا عبرنا من خلالها عن عزمنا على العمل من أجل بناء الدولة الحديثة، والنهوض بالبلاد في شتى المجالات قدر المستطاع ومن ذلك الحين فقد أخذنا بالأسباب لتحقيق ما وعدنا به”.
وعلى أمل اللقاء مجددًا، فإنه ينبغي التطلع إلى تعزيز البنية التحتية للمهرجان ليكون أكثر إمتاعًا وجمالًا، وتأمين الوصول إلى المحافظة من خلال سرعة التحرك نحو إكمال بنية الطرق المسفلتة والمزدوجة وإقامة المزيد من وسائل الخدمة على طول الطريق من محطات تعبئة وقود واستراحات ودورات مياه وغيرها، ومراقبة الشوارع عبر دوريات الشرطة وغيرها من الأمور التي تبعث الاطمئنان والشعور بالاهتمام والتي تدفع إلى جذب المزيد من السياح والزائرين وتكرار زياراتهم.

إلى الأعلى