الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الإدخار‭ ‬إحدى‭ ‬السبل‭ ‬الكفيلة‭ ‬بإدارة‭ ‬مصاريف الأسرة‭ ‬وضمان‭ ‬توفير‭ ‬موازنة‭ ‬صامدة

الإدخار‭ ‬إحدى‭ ‬السبل‭ ‬الكفيلة‭ ‬بإدارة‭ ‬مصاريف الأسرة‭ ‬وضمان‭ ‬توفير‭ ‬موازنة‭ ‬صامدة

في‭ ‬ظل‭ ‬تقارب‭ ‬المناسبات‭ ‬التي‭ ‬تستنزف‭ ‬جيب‭ ‬المستهلك
يعقوب‭ ‬الحبسي‭ :‬أنماط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬السلبية‭ ‬سبب‭ ‬الأزمات‭ ‬المالية‭ ‬لدى‭ ‬المستهلكين
موسى‭ ‬الرميمي‭ :‬قلة‭ ‬الوعي‭ ‬وعدم‭ ‬التخطيط‭ ‬وراء‭ ‬زيادة‭ ‬النزعة‭ ‬الاستهلاكية
فهد‭ ‬المعشري‭:‬ ‮‬القناعة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬هو‭ ‬نصف‭ ‬العيش

شهر‭ ‬رمضان‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬والعام‭ ‬الدراسي‭ ‬الجديد‭ ‬وعيد‭ ‬الأضحى‭ ‬مناسبات‭ ‬تأتي‭ ‬متتالية‭ ‬حيث‭ ‬نقترب‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬المناسبة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ويمر‭ ‬خلالها‭ ‬المستهلك‭ ‬باختبارات‭ ‬حقيقية‭ ‬لا‭ ‬ينجح‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المستهلكين‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬مصاريفها‭.
وبعد‭ ‬الارتفاع‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬وزيادة‭ ‬معدلات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬لدرجة‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬معها‭ ‬الراتب،‭ ‬وأصبحت‭ ‬الحاجة‭ ‬مُلحة‭ ‬لإيجاد‭ ‬مصدر‭ ‬دخل‭ ‬إضافي،‭ ‬صار‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬الادخار‭ ‬والتوفير‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المصروفات‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجاتهم‭ .. ‬ولكن‭ ‬المشكلة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬تتبخر‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬تتحول‭ ‬الى‭ ‬حقيقة‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬استلام‭ ‬الراتب‭ ‬وان‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬أساليب‭ ‬الادخار‭ ‬ليست‭ ‬إلا‭ ‬أوهامًا،‭ ‬لتجد‭ ‬الأسرة‭ ‬نفسها‭ ‬مضطرة‭ ‬للاستدانة‭ ‬لتغطية‭ ‬النفقات‭ ‬الشهرية‭.‬ ويعتقد‭ ‬بعض‭ ‬الناس‭ ‬أن‭ ‬الادخار‭ ‬والتوفير‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إلا‭ ‬لأصحاب‭ ‬الرواتب‭ ‬العالية،‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬راتبك‭ ‬فوق‭ ‬الألف‭ ‬ريال‭ ‬أو‭ ‬إنك‭ ‬لا‭ ‬تدّخر‭! ‬والحقيقة‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يهم‭ ‬كم‭ ‬يكون‭ ‬راتبك‭ ‬فباستطاعتك‭ ‬الادخار‭ ‬دائماً‭ .. ‬كل‭ ‬ما‭ ‬عليك‭ ‬فعله‭ ‬هو‭ ‬التنظيم‭ ‬وضبط‭ ‬المصروفات‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الدخل‭. ‬فابدأ‭ ‬الادخار‭ ‬من‭ ‬الآن‭. ‬ولكن‭ ‬لمعرفة‭ ‬الادخار‭ ‬من‭ ‬الضرورة‭ ‬ان‭ ‬يتعرف‭ ‬رب‭ ‬الأسرة‭ ‬اولا‭ ‬على‭ ‬اهمية‭ ‬التخطيط‭ ‬المالي‭ ‬ووجود‭ ‬ميزانية‭ ‬للأسرة‭ ‬والذي‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تقرير‭ ‬أهداف‭ ‬المستهلك‭ ‬وتحديد‭ ‬حاجاته‭ ‬الفعلية‭ ‬والعيش‭ ‬حسب‭ ‬الإمكانات‭ ‬المادية‭ ‬المتوافرة،‭ ‬ويساعده‭ ‬على‭ ‬التطوير‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬ونوع‭ ‬المعيشة‭ ‬وإدارة‭ ‬الأموال‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬الأكمل‭.‬ وبواسطة‭ ‬التخطيط‭ ‬المالي‭ ‬يصل‭ ‬المستهلك‭ ‬إلى‭ ‬ادخار‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأمان‭ ‬المالي‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬ظرف‭ ‬معين‭.‬ ‭ ‬ الاستهلاك‭ ‬الرشيد وينصح‭ ‬موسى‭ ‬الرميمي‭ ‬بالابتعاد‭ ‬عن‭ ‬القروض‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الحاجة‭ ‬ماسة،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬القروض‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬الدخل،‭ ‬ويضيف‭ ‬موسى‭: ‬ترك‭ ‬المستهلك‭ ‬وأُهمل‭ ‬زمناً‭ ‬طويلاً‭ ‬من‭ ‬ناحيتين،‭ ‬الأولى‭ ‬عدم‭ ‬التوعية‭ ‬والترغيب،‭ ‬وطرح‭ ‬برامج‭ ‬ادخارية‭ ‬مناسبة،‭ ‬والحث‭ ‬على‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الرشيد،‭ ‬والناحية‭ ‬الثانية‭ ‬ترك‭ ‬الحبل‭ ‬على‭ ‬الغارب‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬مصارف‭ ‬وغيرها،‭ ‬لطوفان‭ ‬الجذب‭ ‬الاستهلاكي،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يحذِّر‭ ‬وينبِّه‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الخطر‭.‬ ‭ ‬ المنتجات‭ ‬الغالية ويؤكد‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قلة‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬التوفير‭ ‬والادخار‭ ‬وتغييب‭ ‬حق‭ ‬المستهلك‭ ‬في‭ ‬المعرفة‭ ‬سابقا‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬طوفان‭ ‬النزعة‭ ‬الاستهلاكية‭.‬ ويقول‭ ‬الرميمي‭ ‬لنه‭ ‬عند‭ ‬شراء‭ ‬مواد‭ ‬غذائية‭ ‬وسلع‭ ‬ذات‭ ‬علامة‭ ‬تجارية‭ ‬مسجّلة‭ ‬مشهورة،‭ ‬فإنّ‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أنك‭ ‬تدفع‭ ‬أموالاً‭ ‬إضافية،‭ ‬بينما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬مبلغًا‭ ‬أقل‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬نفسها،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ (‬ماركة‭) ‬غير‭ ‬معروفة‭. ‬عليك‭ ‬دقة‭ ‬الاختيار‭ ‬بين‭ ‬شراء‭ ‬الماركات‭ ‬التجارية‭ ‬المعروفة،‭ ‬وبين‭ ‬توفير‭ ‬المال‭.‬ فالكثير‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬اسم‭ ‬علامة‭ ‬تجارية‭ ‬معروفة‭ ‬عالميًا‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬كثيرًا‭ ‬في‭ ‬النوعية‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬المشهورة،‭ ‬ويمكن‭ ‬توفير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬أفضل‭ ‬البدائل‭ ‬منخفضة‭ ‬السعر‭ ‬لهذه‭ ‬الماركات‭ ‬المعروفة،‭ ‬لكن‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬التدقيق‭ ‬والذكاء،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تشعر‭ ‬عائلتك‭ ‬بأي‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬العادات‭.‬ وأضاف‭ ‬الرميمي‭ ‬إنه‭ ‬مبدأ‭ ‬معروف‭ ‬في‭ ‬عالـَم‭ ‬التسوّق،‭ ‬عند‭ ‬الشراء‭ ‬بالجملة‭ ‬ندفع‭ ‬أموالاً‭ ‬أقلّ‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬ندفعها‭ ‬عند‭ ‬الشراء‭ ‬بالتجزئة،‭ ‬كما‭ ‬أنّ‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المتاجر‭ ‬تعطي‭ ‬خصمًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬عند‭ ‬شراء‭ ‬العبوات‭ ‬الأكبر‭ ‬حجمًا،‭ ‬لكن‭ ‬شراء‭ ‬الجملة‭ ‬أو‭ ‬العبوات‭ ‬الأكبر‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬لجميع‭ ‬المنتجات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالغذاء‭. ‬لذا‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬تحدد‭ ‬أولاً‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة‭ ‬وبكميات‭ ‬كبيرة،‭ ‬ثم‭ ‬احرص‭ ‬على‭ ‬شرائها‭ ‬بالجملة،‭ ‬وستوفر‭ ‬لك‭ ‬مبلغًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬المال‭.‬ إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تفعيل‭ ‬مبدأ‭ ‬التأجيل‭ ‬وذلك‭ ‬عندما‭ ‬تزيد‭ ‬لديكِ‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬الكماليات‭ ‬عليكِ‭ ‬بالتأجيل‭ ‬إلى‭ ‬الأسبوع‭ ‬القادم،‭ ‬ثمّ‭ ‬أجّل‭ ‬إلى‭ ‬الذي‭ ‬بعده‭. ‬وستكتشف‭ ‬أنّ‭ ‬قطار‭ ‬الحياة‭ ‬يسير‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أنكِ‭ ‬لم‭ ‬تشتري‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الحاجيّات‭.‬ ‭ ‬ نهاية‭ ‬الشهر ‭ ‬ويؤكد‭ ‬فهد‭ ‬المعشري‭ ‬من‭ ‬جانبه‭ ‬أن‭ ‬نهاية‭ ‬الشهر‭ ‬تبدو‭ ‬كابوساً‭ ‬مرعباً‭ ‬بالنسبة‭ ‬لبعض‭ ‬المستهلكين‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬أرصدتهم‭ ‬صفرا،‭ ‬ويكون‭ ‬الأمر‭ ‬أكثر‭ ‬إرعاباً‭ ‬إذا‭ ‬وقعوا‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬مادي‭ ‬فلم‭ ‬يجدوا‭ ‬سوى‭ ‬الديون‭ ‬ملجأً‭.‬ ويضيف‭ ‬فهد‭: ‬إن‭ ‬البساطة‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة‭ ‬والبعد‭ ‬عن‭ ‬المباهاة‭ ‬للفت‭ ‬انتباه‭ ‬الآخرين،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬هو‭ ‬نصف‭ ‬العيش،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الخدمات‭ ‬تقدمها‭ ‬الدولة‭ ‬مجاناً‭ ‬أو‭ ‬برسوم‭ ‬رمزية‭ ‬مثل‭ ‬العلاج‭ ‬،‭ ‬والتعليم‭ ‬وغيره، حيث‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬المستهلك‭ ‬الترشيد‭ ‬في‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وإنفاق‭ ‬المال‭ ‬بحكمة‭ ‬،كما‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الوالدين‭ ‬توعية‭ ‬الأبناء‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬بأن‭ ‬يكونوا‭ ‬لهم‭ ‬قدوة‭ ‬استهلاكية‭ ‬جيدة‭ ‬،فيجب‭ ‬تعليم‭ ‬الطفل‭ ‬بكيفية‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬ألعابه‭ ‬،‭ ‬وإغلاق‭ ‬صنبور‭ ‬المياه‭ ‬وعدم‭ ‬اللعب‭ ‬بها‭ . ‬كما‭ ‬تستطيع‭ ‬الأسرة‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬وقت‭ ‬فراغها‭ ‬أو‭ ‬الإجازة‭ ‬السنوية،‭ ‬بأي‭ ‬عمل‭ ‬إضافي‭ ‬يجني‭ ‬دخلاً‭ ‬إضافياً‭ ‬على‭ ‬العائلة‭ .‬ ويرى‭ ‬فهد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عوامل‭ ‬تؤثر‭ ‬سلباً،‭ ‬مثل‭ ‬الشراء‭ ‬العشوائي‭ ‬بالتقسيط،‭ ‬والاستدانة‭ ‬بشكل‭ ‬متتالي،‭ ‬أو‭ ‬شراء‭ ‬حاجيات‭ ‬غالية‭ ‬الثمن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التباهي‭ ‬أمام‭ ‬الأخرين‭ ‬مثل‭ ‬الأثاث‭ ‬والأجهزة‭ ‬الكهربائية‭ ‬الكمالية،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬إعادة‭ ‬ترميم‭ ‬الأثاث‭ ‬القديم‭ ‬بدهانه‭ ‬مثلاً‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬كسوته‭ . ‬وقال‭ ‬المعشري‭: ‬أغلبنا‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬ميزانيَّة‭ ‬للأسرة‭ ‬واذا‭ ‬فكر‭ ‬يوما‭ ‬فيها‭ ‬فسوف‭ ‬يواجِه‭ ‬معوِّقات‭ ‬متعددة‭ ‬مثل‭ ‬عدم‭ ‬الرَّغْبة‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬تقييد‭ ‬نفسه‭ ‬وتغيير‭ ‬نَمط‭ ‬الحياة‭ ‬المعتاد،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬خاطئ‭ ‬فلا‭ ‬نكن‭ ‬تقليديين‭ ‬نعيش‭ ‬كلَّ‭ ‬يوم‭ ‬بيومه،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الخبرة‭ ‬والمعرفة‭ ‬بالتَّخطيط‭ ‬أيضا‭ ‬سبب‭ ‬شائع‭ ‬لعدم‭ ‬تنظيم‭ ‬ميزانية‭ ‬للأسرة،‭ ‬ولكن‭ ‬إلى‭ ‬متى‭ ‬فالخبرة‭ ‬سوف‭ ‬تأتي،‭ ‬ما‭ ‬ان‭ ‬نبدأ‭.‬ وأشار‭ ‬فهد‭ ‬إلى‭ ‬انه‭ ‬عندما‭ ‬تضطرب‭ ‬الأمور‭ ‬المالية‭ ‬تجد‭ ‬الأسرة‭ ‬نفسها‭ ‬مطالبة‭ ‬بسداد‭ ‬فواتير‭ ‬الهاتف‭ ‬والكهرباء‭ ‬ومصروفات‭ ‬مدارس‭ ‬الأبناء‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تُشعل‭ ‬المشاجرات‭ ‬وتتوتر‭ ‬الأجواء‭ ‬الأسرية،‭ ‬وينصح‭ ‬المعشري‭ ‬بالتروي‭ ‬قبل‭ ‬الشراء‭ ‬وتنمية‭ ‬إحساس‭ ‬القناعة‭ ‬لدينا‭ ‬ولدى‭ ‬نسائنا‭ ‬وأطفالنا‭ ‬خاصة‭ ‬بسبب‭ ‬كم‭ ‬المغريات‭ ‬التي‭ ‬يتعرضون‭ ‬لها‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬منتجات‭ ‬تمتلئ‭ ‬بها‭ ‬أرفف‭ ‬المحلات‭ ‬وتفيض‭ ‬بها‭ ‬الإعلانات‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تعود‭ ‬الا‭ ‬بإرهاق‭ ‬ميزانية‭ ‬أي‭ ‬أسرة‭ ‬عادية‭.‬ وأضاف‭ ‬أيضا‭ ‬يجب‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬التنزه‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬والمراكز‭ ‬التجارية‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬السوق،‭ ‬فهل‭ ‬أنا‭ ‬حضرت‭ ‬للتسوق‭ ‬أم‭ ‬للشراء،‭ ‬فالأولى‭ ‬تعني‭ ‬أنني‭ ‬سأذهب‭ ‬فقط‭ ‬للاستمتاع‭ ‬بمشاهدة‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬البضائع‭ ‬والسلع،‭ ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬أحمل‭ ‬سيولة‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬تدفعني‭ ‬لتغيير‭ ‬هدفي‭ ‬بسبب‭ ‬مغريات‭ ‬المعروض،‭ ‬بينما‭ ‬الثانية‭ ‬تعني‭ ‬أنني‭ ‬ذاهب‭ ‬لأشتري،‭ ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬أحدد‭ ‬سلفاً‭ ‬ما‭ ‬سأشتريه‭. ‬ ‭ ‬ الاستهلاك‭ ‬العشوائي ‭ ‬ويرى‭ ‬يعقوب‭ ‬بن‭ ‬خميس‭ ‬الحبسي‭ ‬أن‭ ‬انعدام‭ ‬ثقافة‭ ‬الادخار‭ ‬فرض‭ ‬هيمنتها‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭ ‬حيث‭ ‬نرى‭ ‬أنّ‭ ‬الأغلب‭ ‬الأعم‭ ‬يلجأ‭ ‬لتيسير‭ ‬أموره‭ ‬وإيفاء‭ ‬متطلباته‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التمويل‭ ‬والاستدانة‭ ‬،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬وأرباب‭ ‬الأسر‭ ‬لديه‭ ‬أنماط‭ ‬استهلاكية‭ ‬سلبية،‭ ‬تلاحظ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتجاهه‭ ‬لاستهلاك‭ ‬حاجيات‭ ‬ثانوية‭ ‬ليست‭ ‬ضرورية،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الوقوع‭ ‬بأزمات‭ ‬مالية‭ ‬نهاية‭ ‬كل‭ ‬شهر‭.‬ وأضاف‭: ‬نشاهد‭ ‬أن‭ ‬سلوكيات‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬الاستهلاك‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬أطر‭ ‬اقتصادية‭ ‬سليمة،‭ ‬إذ‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬نزعة‭ ‬الفوضى‭ ‬والهدر‭ ‬العشوائي‭ ‬في‭ ‬المال‭ ‬نتيجة‭ ‬غياب‭ ‬التخطيط‭ ‬المالي‭ ‬والاعتماد‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬التوفير‭ ‬للمتطلبات،‭ ‬ولا‭ ‬شكّ‭ ‬أنّ‭ ‬غياب‭ ‬ثقافة‭ ‬الادخار‭ ‬لدى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬ثقافة‭ ‬الوعي،‭ ‬وأنّ‭ ‬البعض‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬مالي‭ ‬متضخم‭ ‬جداً،‭ ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬يفرط‭ ‬في‭ ‬استنزاف‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬دون‭ ‬حاجة،‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬فإن‭ ‬ذوي‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬نجدهم‭ ‬مقلدين‭ ‬في‭ ‬الاستهلاك‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬الحاجة،‭ ‬وجعل‭ ‬الكثير‭ ‬منهم‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬مردود‭ ‬مادي‭ ‬مدخر‭ ‬يعينه‭ ‬وقت‭ ‬الظروف‭ ‬الطارئة‭.‬ وينصح‭ ‬الحبسي‭ ‬بالابتعاد‭ ‬عن‭ ‬القروض‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الحاجة‭ ‬ماسة،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬القروض‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬الدخل‭. ‬ويضيف‭: ‬ترك‭ ‬المستهلك‭ ‬وأُهمل‭ ‬زمناً‭ ‬طويلاً‭ ‬من‭ ‬ناحيتين،‭ ‬الأولى‭ ‬عدم‭ ‬التوعية‭ ‬والترغيب،‭ ‬وطرح‭ ‬برامج‭ ‬ادخارية‭ ‬مناسبة،‭ ‬والحث‭ ‬على‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الرشيد،‭ ‬والناحية‭ ‬الثانية‭ ‬ترك‭ ‬الحبل‭ ‬على‭ ‬الغارب‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬مصارف‭ ‬وغيرها،‭ ‬لطوفان‭ ‬الجذب‭ ‬الاستهلاكي،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يحذِّر‭ ‬وينبِّه‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الخطر‭.‬ المستشار‭ ‬المالي‭ ‬للأفراد مصاريفنا‭ ‬تحت‭ ‬دائرة‭ ‬الضوء قال‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬خالد‭ ‬الشرجي‭ ‬،‭ ‬مستشار‭ ‬مالي‭ ‬للأفراد‭: ‬قبل‭ ‬اسابيع‭ ‬انتهينا‭ ‬من‭ ‬مصاريف‭ ‬الاجازة‭ ‬الصيفية‭, ‬وشهر‭ ‬رمضان‭, ‬والاعياد‭ ‬وموسم‭ ‬الأعراس‭ ‬والعودة‭ ‬للمدارس‭, ‬والآن‭ ‬مقبلين‭ ‬على‭ ‬مصاريف‭ ‬العيد،‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المصاريف‭ ‬تأتي‭ ‬تقريباً‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬متقاربة،‭ ‬وبالإضافة‭ ‬لهذه‭ ‬المصاريف‭ ‬الموسمية‭ ‬عندنا‭ ‬إلتزماتنا‭ ‬الشهرية‭ ‬من‭ ‬اقساط‭ ‬شهرية‭ ‬وقروض‭ ‬مستحقة‭ ‬الدفع،‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬الراتب‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭.‬ وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المناسبات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أصبحت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتزام‭ ‬مادي‭ ‬على‭ ‬الناس،‭ ‬وأصبح‭ ‬الشخص‭ ‬الواحد‭ ‬يتحمل‭ ‬مصاريف‭ ‬مناسبات‭ ‬اجتماعية،‭ ‬وعندما‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬متقاربة،‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬ضغطاً‭ ‬كبيراً‭ ‬على‭ ‬الشخص،‭ ‬وفي‭ ‬غياب‭ ‬ميزانية‭ ‬معمولة‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭ ‬قد‭ ‬يتفاجئ‭ ‬بعض‭ ‬الناس‭ ‬بإنهم‭ ‬غير‭ ‬قدرين‭ ‬على‭ ‬الوفاء‭ ‬بالالتزامات‭ ‬المطلوبة‭ ‬منهم،‭ ‬حيث‭ ‬يلجاء‭ ‬الواحد‭ ‬لقرض‭ ‬بنكي‭ ‬ليوفر‭ ‬السيولة‭ “‬وهل‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الحل‭”‬،‭ ‬وخاصة‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات‭ ‬تتكرر‭ ‬بشكل‭ ‬سنوي،‭ ‬فيجب‭ ‬علينا‭ ‬ايجاد‭ ‬حل‭ ‬دائم‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نتعرض‭ ‬لهذه‭ ‬الازمات‭ ‬بشكل‭ ‬سنوي،‭ ‬كيف‭ ‬تتصرف‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬هو‭ ‬هذا‭ ‬محور‭ ‬حديثنا‭ ‬اليوم،‭ ‬وأول‭ ‬أمر‭ ‬لابد‭ ‬منه‭ ‬هو‭ ‬وضع‭ ‬ميزانية‭ ‬وفي‭ ‬أعلا‭ ‬القائمة‭ ‬تحدد‭ ‬البنود‭ ‬الإضافية‭ (‬العودة‭ ‬للمدارس،‭ ‬مصاريف‭ ‬العيد‭ …..‬الخ‭) ‬فهذه‭ ‬المناسبات‭ ‬من‭ ‬رمضان،‭ ‬العيد،‭ ‬الاجازة‭ ‬الصيفية،‭ ‬الاعراس‭ ‬ليست‭ ‬مناسبات‭ ‬شهرية،‭ ‬بل‭ ‬موسمية‭.‬ وقال‭: ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الميزانية‭ ‬سيكون‭ ‬لدينا‭ ‬رؤية‭ ‬على‭ ‬قدرتنا‭ ‬المالية‭ ‬وسنتعرف‭ ‬على‭ ‬العجز‭ ‬في‭ ‬الميزانية‭ (‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬عجز‭)‬،‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬تضح‭ ‬على‭ ‬الميزانية‭ ‬هي‭ ‬القروض‭ ‬المستحقة‭ ‬الدفع،‭ ‬لابد‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬تتفهم‭ ‬ظروف‭ ‬الناس،‭ ‬فالناس‭ ‬تنتظر‭ ‬مبالغ‭ ‬مستحقة‭ ‬في‭ ‬الموعد‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭ ‬وعمل‭ ‬حساباتها‭ ‬على‭ ‬كذا،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تضح‭ ‬ميزانية‭ ‬المصاريف‭ ‬المدرسية،‭ ‬ومصاريف‭ ‬عيد‭ ‬الاضحى‭ .. ‬وعندما‭ ‬تحدد‭ ‬قائمة‭ ‬المشتريات‭ ‬الخاصة‭ ‬بمصاريف‭ ‬العودة‭ ‬للمدارس،‭ ‬حدد‭ ‬السلع‭ ‬الرئيسية‭ ‬اولا،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الكماليات‭ ‬ويمكنك‭ ‬معالجة‭ ‬ضعف‭ ‬الميزانية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحلول‭ ‬المقترحة‭ ‬التالية،‭ ‬حول‭ ‬اعادة‭ ‬استخدام‭ ‬الادوات‭ ‬المدرسية‭ ‬للعام‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬الحقائب‭ ‬المدرسية،‭ ‬الأقلام،‭ ‬الدفاتر،‭ ‬الألوان‭ ‬غير‭ ‬المستعملة،‭ ‬والمقترح‭ ‬الثاني‭ ‬تأجيل‭ ‬شراء‭ ‬بعض‭ ‬الأدوات‭ ‬المدرسية‭ ‬إلى‭ ‬الشهر‭ ‬القادم،‭ ‬فهدفك‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬توفير‭ ‬الحاجات‭ ‬الاساسية‭ ‬وفي‭ ‬الشهر‭ ‬القادم‭ ‬يمكنك‭ ‬معالجة‭ ‬الحاجات‭ ‬المتبقية،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬تضع‭ ‬مستلزمات‭ ‬العيد،‭ ‬وحدد‭ ‬ميزانية‭ ‬العيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ما‭ ‬انت‭ ‬بحاجة‭ ‬له‭ ‬وابتعد‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬عليه‭ ‬وليس‭ ‬بحاجه‭ ‬له،‭ ‬وتذكر‭ ‬بأنك‭ ‬تستطيع‭ ‬قيادة‭ ‬أمورك‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التواصل‭ ‬الجيد‭ ‬بين‭ ‬افراد‭ ‬الاسرة‭ ‬والاتفاق‭ ‬على‭ ‬آلية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المستلزمات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالأيام‭ ‬القادمة‭.‬

إلى الأعلى