الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الأقصى يستغيث .. حصار متواصل واقتحامات واعتقالات يومية

الأقصى يستغيث .. حصار متواصل واقتحامات واعتقالات يومية

رسالة فلسطين المحتلة ـ من رشيد هلال وعبد القادر حماد:
تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي، حصارها المفروض على المسجد الأقصى، بالتزامن مع السماح للمستوطنين باقتحامه، في تطبيق عملي لمخطط “التقسيم الزماني للمسجد” وسط صمت إسلامي وعربي. ومنعت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح امس الثلاثاء، طلبة المدارس من الدخول الى مدارسهم داخل المسجد الأقصى المبارك، وأوقفتهم على حواجز نصبتها منذ عدة أيام بالقرب من بوابات الأقصى الرئيسية. كما واصلت عناصر الاحتلال منع النساء والفتيات من كافة الأجيال من الدخول إلى الأقصى لليوم السابع على التوالي، وهو الإجراء الذي أثار موجة من الغضب الفلسطيني. ويمتد منع النساء من دخول المسجد من ساعات الصباح وحتى ساعات الظهيرة من كل يوم باستثناء يومي الجمعة والسبت، لمنع الاحتكاك بين المرابطات والمستوطنين خلال اقتحامهم للمسجد الأقصى في هذه الفترة، وعادت المرابطات امس لتنظيم اعتصامٍ جديد حول بوابات الأقصى خاصة في منطقة باب السلسلة، حيث رفعن شعارات منها: ‘من حقي أن أصلي في المسجد الأقصى’، كما تصدح حناجرهن بهتافات التكبير عند خروج المستوطنين من الأقصى من باب السلسلة بعد انتهاء اقتحاماتهم وجولاتهم الاستفزازية في رحاب المسجد. ورغم اجراءات الاحتلال، يتواجد عدد من المصلين وطلاب مجالس العلم في الأقصى المبارك، في حين شرعت مجموعات من المستوطنين اليهود باقتحامات جديدة للمسجد من جهة باب المغاربة وعبر مجموعات صغيرة ومتتالية وبحماية وحراسة قوات الاحتلال الخاصة.
وفي السياق، اقتحم ضباط وعناصر من المخابرات الإسرائيلية المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، وسط حراسة أمنية مشددة، وقال المنسق الإعلامي بمركز شؤون القدس والأقصى “كيوبرس” محمود أبو العطا لـ(الوطن) إن المسجد الأقصى يشهد توترًا شديدًا بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ الأسبوع الماضي، من خلال منع النساء من الدخول إليه، وفرض قيود على دخول الرجال. وأضاف أن شرطة الاحتلال كثفت من حواجزها الحديدية عند أبواب الأقصى، وحاولت احتجاز النساء الممنوعات في منطقة معزولة خلف الحواجز عند باب السلسلة، فيما اعتقلت شابًا عقب الاعتداء عليه بالضرب. وأوضح أن نحو 60 مستوطنًا وعنصرًا من مخابرات وجنود الاحتلال اقتحموا منذ الصباح المسجد الأقصى، ونظموا جولة في أنحاء متفرقة من باحاته، إلا أن المصلين والمرابطين الذين يتواجدون داخل المسجد تصدوا لهم بهتافات التكبير والتهليل. وذكر أن الضباط الإسرائيليين الذين اقتحموا الأقصى تجمعوا عند منطقة المضيئة مقابل الجامع القبلي، وعقدوا ما يشبه “الاجتماع الميداني” في الأقصى، ومكثوا أكثر من ساعة ونصف، وهم يتجولون في باحاته. وتعقيبًا على استهداف الاحتلال للنساء، قال أبو العطا إن هذا الاستهداف يأتي لدورهن المميز في المسجد الأقصى، وتنشيط الحركة وشد الرحال إليه، حيث شكلن في كثير من الأوقات حاجزًا بشريًا لصد اقتحامات المستوطنين. وأوضح أن محاولة الاحتلال لعزل النساء يهدف إلى تعزيز الوجود اليهودي في الأقصى، وتصعيد الاقتحامات، لان كل ما يجري اليوم يأتي بهدف تهيئة الأجواء لتصعيد أكبر محتمل خلال الأيام القريبة القادمة، قد يمتد لمدة شهر، بسبب موسم الأعياد اليهودية. وأضاف أبو العطا أن النساء شكلن مع جميع المرابطين والمصلين حالة من التصدي لكل مخططات الاحتلال، وخاصة قضية الاقتحامات.
ويتعرض المسجد الأقصى في الآونة الأخيرة إلى حصار إسرائيلي مشدد، من خلال منع دخول النساء إليه، واشتراط على الرجال تسليم هوياتهم عند الأبواب، في حين تسمح قوات الاحتلال للمستوطنين باقتحامه، وذلك بهدف فرض مخطط التقسيم الزماني للمسجد.
وكانت، دعت ما تسمى “منظمات الهيكل” المزعوم إلى استثمار الأعياد اليهودية المقبلة، من خلال تنفيذ اقتحامات جماعية للمسجد الأقصى المبارك، وتنظيم مسيرات يهودية في مدينة القدس المحتلة. وكثفت تلك المنظمات في الآونة الأخيرة عبر إعلانات نشرتها على مواقعها الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي من دعواتها لاقتحام المسجد الأقصى بشكل جماعي خلال الأيام القادمة. ومن ضمن تلك الدعوات تنفيذ اقتحام جماعي للأقصى الأحد المقبل “كنوع من التذكير بحادثة مقتل أحد المستوطنين قبل عدة سنوات”، بالإضافة إلى دعوات من قبل الطلاب اليهود لاقتحام الأقصى اليوم بمناسبة افتتاح العام الدراسي. كما دعت “منظمات الهيكل” إلى تنظيم مظاهرة مساء الأحد في المدخل الغربي لمدينة القدس المحتلة تحت عنوان “من أجل صلاة اليهود في جبل الهيكل”، وبحسب الدعوة، فإن المظاهرة ستنظم الساعة السابعة والنصف مساء يوم الأحد. وقالوا في نص الدعوة إن “مدينة القدس هي مدينة الهيكل الموعود”. وفق ادعائهم. وفي السياق ذاته، أطلقت “منظمات الهيكل” مسابقة يهودية لأفضل صورة تلتقط داخل المسجد الأقصى للمجموعات المتطرفة، أو لأي يهودي يقتحم المسجد، “مستغلة الوضع الذي تفرضه مؤسسة الاحتلال على المسجد”، وتحمل المسابقة اسم “نصعد ونربح” و”صورة مع العائلة والأصدقاء بجبل الهيكل”. ووزعت تلك المنظمات إعلانات على المستوطنين تحثهم فيها على الاشتراك بالمسابقة، وقالت إن” الوضع هادئ جدًا، وأن هذه المسابقة ستكون أول النشاطات التي ستتوج خلال الأعياد القادمة”. وبحسب الاعلان، ستنطلق المسابقة صباح اليوم، وستستمر حتى الثامن من الشهر الجاري، وتتضمن شرطًا أساسيا يتعلق بضرورة إظهار قبة الصخرة في خلفية الصورة.
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية بشدة قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي ابعاد 6 من حراس وموظفي المسجد الأقصى المبارك، حيث قرر قائد شرطة الاحتلال في القدس ابعادهم عن المسجد لمدة شهرين، في محاولة لاستكمال حلقات المخطط الإسرائيلي الهادف الى فرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد، وتسهيل اقتحامات اليهود المتطرفين وقوات الجيش لباحات الحرم القدسي. كما قامت الشرطة بتعليق يافطة في باب المغاربة كتب عليها: “للصعود إلى جبل الهيكل، لا بد من اذن مسبق” مع رقم هاتف للاتصال للحصول على اذن من الشرطة الإسرائيلية. وفي ذات الوقت تدين الوزارة بشدة استيلاء مجموعة من المستوطنين على منزل فلسطيني في حي “بطن الهوى ـ الحارة الوسطى” ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، بحجة ملكيتهم له، ويعود المنزل لعائلة سرحان ويقع بمحاذاة البناية التي تم الاستيلاء عليها الأسبوع الماضي، وتعود ملكيتها لنفس العائلة، والمكونة من خمسة طوابق، بواقع 12 شقة سكنية. وقالت الوزارة في بيان امس الثلاثاء،” تنظر الوزارة بخطورة بالغة لهذا التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد المسجد الأقصى المبارك ومحيطه، وتعتبره امعانا في عمليات تهويد القدس والمقدسات على مرأى ومسمع من دول العالم، والعالمين العربي والإسلامي، وانتهاكا صارخا وفاضحا للقانون الدولي، واتفاقيات جنيف وتحد سافر لإرادة المجتمع الدولي ولمشاعر العرب والمسلمين وكرامتهم”. وتابعت الوزارة ” نتابع يوميا التطورات الخطيرة الحاصلة بفعل اجراءات الاحتلال ضد الأقصى ومحيطه والقدس، والتي تتم بإشراف مباشر وتمويل ودعم وتوجيه من الحكومة الإسرائيلية وأركانها اليمينية المتطرفة وأذرعها وأجهزتها المختلفة، فإنها تطالب المجتمع الدولي بالخروج عن صمته وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والادانة، والتصدي الحازم لسياسات الاحتلال التي من شأنها تفجير الأوضاع برمتها، وتدمير مقومات حل الدولتين على الأرض، وتكريس مفاهيم الحرب الدينية في المنطقة. وترى الوزارة أن هذا الصمت غير المبرر على اجراءات الاحتلال تعتبره الحكومة الإسرائيلية مشجعا لها للمضي قدما في وأد حل الدولتين، وضرب مفهوم الحل التفاوضي للصراع.

إلى الأعلى