الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / إصابات واعتقالات في عدوان إسرائيلي على مخيم جنين
إصابات واعتقالات في عدوان إسرائيلي على مخيم جنين

إصابات واعتقالات في عدوان إسرائيلي على مخيم جنين

القدس المحتلة ــ (الوطن):
أصيب عدد من الفلسطينيين واعتقل آخرون في عملية عسكرية واسعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي قبيل منتصف الليلة قبل الماضية في مخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، فيما أصيب جندي إسرائيلي بجراح وصفت ما بين متوسطة وخطيرة خلال هذه العملية. وقال شهود عيان إن المواطنين الفلسطينيين اشتبكوا بالحجارة مع قوات الاحتلال التي تسللت في البداية من خلال وحدات مشاة لمنطقة الهدف سرعان ما تصدى لها المقاومون المسلحون وأمطروها بالرصاص من عدة اتجاهات حيث أعقب ذلك اطلاق هستيري للنار من قبل قوات الاحتلال. ووصل إلى مستشفى الشهيد خليل سليمان الحكومي في جنين عدد من الإصابات بالرصاص المطاطي والحي والعشرات بحالات اختناق، كما تم نفي الكثير من الإشاعات التي تحدثت عن وجود عدد من الشهداء. ومنعت قوات الاحتلال أي تحركات للفلسطينيين أثناء اقتحامها للمخيم، كما منعت سيارات الإسعاف من الوصول للمكان المستهدف ونقل المصابين بداية الأمر. ودارت خلال عملية الاقتحام مواجهات واسعة بين قوات الاحتلال وعشرات الشبان الذين رشقوها بالحجارة، فيما أكدت مصادر إعلامية عبرية إصابة احد جنود ما تسمى بالوحدة الخاصة لمكافحة الإرهاب “يمام” بجراح ما بين متوسطة إلى خطيرة خلال عملية الاقتحام. وقد لحقت جراء هذه العملية أضرار كبيرة في منزلي ناشطين من حركة حماس هما مجدي واشرف ابو الهيجاء الذي اعتقل ونجله صهيب ووالدته علما انه شقيق الشهيدين القساميين مهند وهلال رجا أبو الهيجاء. وأشار شهود عيان إلى أن الجرافة العسكرية هدمت سور منزل أبو الهيجاء قبل اقتحامه فيما فجرت مداخل المنزلين المتجاورين وألقت عليهما قنابل الانيرجا الحارقة مما الحق بهما أضرارا جسيمة. وفي الصباح، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل مجدي أبو الهيجاء بعد أن كان تضرر جزئيا الليلة قبل الماضية في تعبير إسرائيلي عن فشل عمليتها العسكرية في المخيم وإصابة احد جنود النخبة. وقالت مصادر فلسطينية إن الجرافات العسكرية أكملت على المنزل الذي تضرر بفعل قذائف الأنيرجا قبل انسحابها من المخيم واعتقال أبو الهيجاء ونجله ووالدته. وأكد اشرف ابو الهيجاء شقيق مجدي أن المنزل هدم بالكامل وأن الاحتلال دمر ثلاثة منازل للعائلة بشكل جزئي الليلة الماضية كما تعرضت منازل القيادي البارز في حركة الجهاد الشيخ بسام السعدي للتفتيش والمحاصرة دون أن تنجح قوات الاحتلال في اعتقاله فيما داهمت منزل القيادي بحماس الشيخ إبراهيم جبر والذي يقع في نفس المنطقة. وأقدم جيب عسكري على دهس الفتى إسلام ضبايا (15 عاما) بشكل متعمد خلال مواجهات قرب منزل أبو الهيجاء، حيث توجه إليه الجيب العسكري ودهسه عامدا حيث كان يقف ولكن حالته مستقرة. كما تعرض عدد كبير من المواطنين الفلسطينيين جاوز الخمسين، للإصابات بالغاز المسيل للدموع بعضهم تعرض لحالة خطرة سيما بعض النساء من ذوات الأمراض ممن أصبن داخل منازلهن من ضراوة إطلاق قنابل الغاز. وقد نقل عدد منهم لمستشفى جنين الحكومي وحالتهم مستقرة في حين عولج العدد الاكبر ميدانيا من قبل طواقم الاسعاف التي انتشرت في المنطقة.
من جهته، أعلن الناطق بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن العملية العسكرية في جنين شمال الضفة الغربية المحتلة الليلة الماضية استهدفت ناشطًا كبيرًا بحركة حماس. وجاء في بيان نشره صباح امس، أن قوة مشتركة من الجيش وما يسمى حرس الحدود والشاباك دخلت جنين لاعتقال “هدف كبير من حماس”، وخلال عملية الاعتقال تم هدم بيت الناشط وأصيب ضابط من القوة الخاصة “يمام” بجراح متوسطة. وتراجع الناطق عن الأخبار السابقة باندلاع اشتباكات ضارية في المكان قائلاً إن المنطقة شهدت أعمالاً وصفها بـ”مخلة بالنظام” رشق خلالها المئات من الفلسطينيين الحجارة والزجاجات الحارقة والعبوات على قوات الجيش، في حين جرى الحديث عن سماع أصوات إطلاق نار. ولم يتطرق الناطق العسكري إلى تفاصيل وظروف إصابة الضابط، في حين قالت مصادر عسكرية إنها لا تستبعد إصابته بنيران صديقة. وفى السياق، عبّرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن فخرها وتقديرها الشديدين بإفشال رجال المقاومة من مختلف مشاربهم وانتماءاتهم في جنين لمخططات الاحتلال باستهداف قيادات المقاومة، حيث شهدت جنين مساء أمس الاول وفجر أمس الثلاثاء، تصدي المقاومة لقوات الاحتلال الإسرائيلي التى التي دخلت المخيم بشكل غادر. وأكدت الجبهة أن جنين التضحية والفداء كانت وستبقى نموذجاً نضالياً تضحوياً عصياً على الكسر، ولا يمكن هزيمة روح المقاومة المنبعثة من أزقة وشوارع المخيم، حيث أعادت المقاومة خلال تصديها للعدوان الأذهان إلى معركة جنين البطولية، والتي هُزم فيها الاحتلال شر هزيمة. وطالبت الجبهة جماهير الفسلطينيين وفصائل المقاومة إلى اليقظة والحذر من محاولات الاحتلال استهداف بؤر المقاومة المشتعلة، من أجل إضعافها في الضفة، ليتفرغ الاحتلال لمخططاته على الأرض والهادفة لتكريس وتعزيز الاحتلال، وتهويد الأرض، وعزل المدن والقرى بمزيد من البؤر السرطانية. وشددت الجبهة على ضرورة تعزيز وحدة المقاومة من مختلف الفصائل والاستعداد لتصعيد صهيوني يستهدف المقاومة بالضفة، فالاحتلال لا يستهدف فصيلاً بعينه بل كل الشعب الفلسطيني. وأكدت الجبهة أن الأوضاع السياسية الراهنة وفشل الرهان على أوسلو واعتراف القيادة الفلسطينية المتنفذة بذلك، يملي عليها التوقف عن المراوغة والمراوحة في المكان، واتخاذ قرار جريء بدعم صمود شعبنا، وإطلاق العنان للمقاومة، فما فائدة الموازنات الضخمة على الأمن، وفي ظل آلاف رجال الأمن طالما لم تكرسهم للدفاع عن الوطن والشعب. كما اعتبرت حركة “حماس” أن أحداث مخيم جنين والاشتباك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها للمخيم، تؤكد تصاعد المقاومة في الضفة الغربية المحتلة. وقال الناطق باسم الحركة حسام بدران في تصريح صحفي” إن أحداث مخيم جنين رسالة واضحة المعالم تختصر مستقبل المقاومة المتصاعد بالضفة الغربية المحتلة ، وتؤكد أن جذوة المقاومة المشتعلة غير قابلة للخمود أو التوقف مع مرور الأيام”، موضحا أن مساء يوم أمس الاول، كان أحد أيام الانتفاضة التي تعيشها الضفة الغربية، حيث أعاد صوت الرصاص الموجه للاحتلال في مخيم جنين أمجاد أبطاله الشهداء، ومن لقنوا الاحتلال في الماضي الدروس القاسية. وأشار إلى أن مقاومي المخيم – الذين أفشلوا مخطط قوات الاحتلال – تصدوا بشراسة وشجاعة للقوات المقتحمة، حيث أمطروا جنود الاحتلال بوابل من الرصاص ؛ ما أدى إلى حالة من الجنون الهستيري لجنود الاحتلال، الذين أخذوا يطلقون النار بشكل عشوائي ومكثف، وأشاد بحالة الاصطفاف خلف خيار المقاومة، والذي أبداه مخيم جنين خلال تصديه للاقتحام الإسرائيلي، حيث شارك مقاومو المخيم من كافة الفصائل في الاشتباك مع قوات الاحتلال. ووجه بدران التحية إلى “شباب المخيم الشجعان، الذين واجهوا بالحجارة قوات الاحتلال التي تسللت في البداية من خلال وحدات المشاة، وكان لهم الفضل الكبير في عرقلة مسير القوات، وتمكنوا من إحراق آلية لجيش الاحتلال بشكل كامل خلال المواجهات”.

إلى الأعلى