الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. أرقام تخيفنا ولا تخيف الغرب

باختصار .. أرقام تخيفنا ولا تخيف الغرب

زهير ماجد

يختصر اللاجئون الهاربون من سعير الحرب إلى الغرب قصة المأساة في أشرس وجوهها، لكن هذا العالم الذي يلجأون إليه ليس قليل القدرات وخصوصا ألمانيا التي تشكو قلة اليد العاملة، كما تشكو انخفاضا في مستوى السكان، فتعدادها اليوم يصل إلى اثنين وثمانين مليونا تقريبا قد يصبح في العام 2030 اثنين وخمسين مليونا إذا لم يتم التغلب على نسب الولادات، ولهذا تبدو ألمانيا مبتهجة بالعدد الذي يصلها من هؤلاء اللاجئين أي ثمانمئة ألف، وحين نسمع زعيمة ألمانيا ميركل ترحب بهم نعرف مدى الحرص عليهم وعلى أكثر من ذلك.
الأرقام المغادرة لسوريا وليبيا تحديدا ومن ثم العراق، تثير فينا الخوف والرعب، فالذين يفوزون بالوصول إلى مبتغاهم بعد عناء البحر أو الطريق باتوا بمئات الآلاف، وأولئك الذين يعيشون في مناطق قريبة على بلادهم صاروا بالملايين، والذين تركوا مناطقهم داخل سوريا إلى مناطق أكثر أمانا بالملايين أيضا، فيما يقال إن أعدادا غفيرة تعد نفسها للخروج والرحيل بعد أن يئست من إمكانية الحل القريب أو البعيد.
لا شك أننا أمام أزمة مصير وطنية ليس على صعيد الحرب فقط، بل أمام خسارة الإنسان بمكوناته جميعها العلمية والإنسانية والاقتصادية والاجتماعية … وهي مسألة قد يجد فيها بعض أهل الاختصاص أنها مؤقتة، وقد تتغير بعد عودة الأمن والاستقرار إلى الربوع .. وأنه حين تبدأ عجلة البناء والتعمير وإعادة الحياة إلى ما كانت عليه فسيكون السوري جاهزا للعودة للقيام بهذه المهمة، وهو الذي قامت على أكتافه عمران دول في المنطقة .. لكن، هل من يقول لنا أو يخبرنا عن موعد توقف الحرب وإلى ما قد تنتهي إليه كي يتمكن المرء من الإجابة؟
لا شك أننا أمام معضلة سوف تكبر كلما ازدادت وتيرة الحرب، وقلة من المهاجرين والنازحين يملكون الثروات للتكيف مع واقع جديد كأن افتتاح مؤسسات سواء في الأردن أو في لبنان أو حتى في مصر وربما في تركيا .. أما السواد الأعظم فما زال يعيش على كفاف ما تقدمه المنظمات الدولية وهو بات قليلا جدا قياسا بما بدأ به.
نحن إذن أمام صدمة التهجير والنزوح التي كبرت مثل رقعة الزيت، في موازاة ما يحصل من معارك على الجبهات الكثيرة التي تظل مفتوحة، وفي حقيقة الخطر الذي يراد له أن يقترب من العاصمة المحصنة بألف حصن وحصن والتي بات اختراقها مستحيلا، وكل الخطط جارية للوصول إلى هذا الهدف، بل إن عواصم التخريب في المنطقة ما زالت تحلم بتحقيق ذلك، وتضاعف من حيلها العسكرية ومن معارك المحيط ومن الضغوط المتعددة، رغبة في هذا الهدف الذي بات حلمهم الأخير قبل أن تتغير الصورة السياسية.
لا شك أن من نتائج الحروب عادة سيلا من المهجرين الذين تأكلهم النيران كما تطحن موجوداتهم من بيوت وخلافه .. لكن يظل الأمل في أن تبقى طرق النجاة لمن يريدها مفتوحة حتى لو كان لها عذابات الواقع الحالي التي يتحملها كثيرون، لكنها تبقى بالنسبة إليهم الحل الأول والأخير، وليس غيره ما يسيطر على أفكارهم، ففي ساعات الشدة، يصبح حتى الخطر أملا وحلا. وهذه ألمانيا تقول لهم أهلا، لكننا مع ذلك لا نرحب بهذا الطوفان الخارج من بلاده؛ لأنها بأمس الحاجة إليه في السلم، فكيف أثناء الحرب والمصير الوطني الذي يعتمد عليهم.

إلى الأعلى