السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / حقيقة الاتفاق النووي مع إيران

حقيقة الاتفاق النووي مع إيران

عندما تولى الرئيس باراك أوباما السلطة، كان يواجه إيران التي كانت تدير دورة وقود نووي وأنشأت مفاعلا سريا لتخصيب اليورانيوم داخل جبل، وكانت في طريقها لتركيب حوالي 20 ألف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، وكانت تطور أجهزة طرد مركزي متقدمة، وكانت تبني مفاعل يعمل بالماء الثقيل الذي كان يمكن أن ينتج بلوتونيوم على مستوى الأسلحة. ولو كانت إيران تريد تطوير سلاح نووي، فقد كانت بالفعل تسير بشكل جيد في هذا الطريق وكان لدى المجتمع الدولي فكرة صغيرة عن برنامجها. وأمام هذه الخلفية تعهد الرئيس بعدم السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي.
ولم يكن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا في شهر يوليو هو أفضل السبل لمنع إيران من حيازة سلاح نووي فقط، بل كان أيضا هو الخيار الوحيد الدائم والقابل للتطبيق لتحقيق هذا الهدف. وقد حظي هذا الحل الدبلوماسي الشامل على الدعم الموحد من القوى الكبرى في العالم. وهو يزيد الوقت الذي يمكن أن تحتاجه إيران لتطوير سلاح نووي، ويشترط إجراءات تحقق قوية تمنحنا وقتا كافيا للرد حال اختارت إيران ذلك المسار، كما أنه لا يستبعد أي من خياراتنا من على الطاولة.
على وجه التحديد، فإن الاتفاق يغلق كل مسارات إيران الممكنة صوب إنتاج مواد انشطارية لسلاح نووي: مسارات اليورانيوم عالي التخصيب وإنتاج البلوتونيوم، فضلا عن المسار السري. فهذا الاتفاق يقوم على التحقق وليس الثقة. فقبل الحصول على رفع ملموس للعقوبات الاقتصادية، يتعين على إيران أن تتراجع عن التخصيب وعن الأبحاث والتطوير، وعن مخزونها من اليورانيوم المخصب. ولمنع الخداع، سوف يتمتع المفتشون الدوليون بوصول غير مسبوق للمنشآت النووية المعلنة في إيران وأي مواقع أخرى معنية وسلسلة إمداداتها النووية برمتها من إنتاج اليورانيوم إلى تصنيع وتشغيل أجهزة الطرد المركزي.
وحال عجزت إيران عن الوفاء بمسئولياتها، سوف يتم فرض العقوبات مرة أخرى ولا يمكن لأي دولة أن تمنع ذلك. وإذا حاولت إيران التحلل من الاتفاق كلية، سوف يكون أمام العالم فترة زمنية أطول ـ سنة مقارنة بشهرين ـ للرد قبل أن تتمكن من إنتاج قنبلة. كما سيكون لدينا أيضا السلطة الأخلاقية التي تأتي من استنفاد كل الخيارات الدبلوماسية.
هل هذا اتفاق جيد بالنسبة للولايات المتحدة وللأمن العالمي؟ أنظر إلى هذه الحقائق.
بدون هذا الاتفاق، كان يمكن لإيران أن تضاعف قدرتها في تخصيب اليورانيوم في وقت قصير. بهذا الاتفاق، يتعين على إيران تقليص تلك القدرة عاجلا وبشكل حاد.
بدون هذا الاتفاق, كان يمن لإيران أن تواصل تطوير مفاعلات طرد مركزي متقدمة بسرعة. بهذا الاتفاق، سوف يتم تقييد برنامجها بشكل كبير.
بدون هذا الاتفاق، كان يمكن لإيران أن تزيد مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب. بهذا الاتفاق، سوف يتم تقليص هذا المخزون بنسبة 98%، وسوف يتم الاحتفاظ بهذا المستوى لمدة 15 سنة. كما أنه مطلوب من إيران التخلص من 20% من اليورانيوم المخصب لديها الذي يمثل طريقا لمواد القنابل.
بدون هذا الاتفاق، كان يمكن لإيران أن تنتج بلوتونيوم على مستوى الأسلحة في كل سنة يكفي يكفي لسلاح أو سلاحين نوويين. بهذا الاتفاق، لن تنتج إيران أي بلوتونيوم على مستوى الأسلحة.
بدون هذا الاتفاق، كان يمكن لإيران أن تتخذ الخطوات اللازمة لإنتاج سلاح نووي. بهذا الاتفاق، إيران ممنوعة من اتباع أي من هذه الخطوات.
إذا شك المجتمع الدولي في أن إيران تخادع، تستطيع الوكالة الدولية للطاقة للذرية أن تطلب الدخول إلى أي موقع محل شك. وقد تم عمل الكثير بالنسبة للتأخير المحتمل لمدة 24 يوما قبل أن يستطيع المفتشون دخول أي مواقع نووية غير معلنة مشكوك فيها. وكي نكون واضحين، تستطيع الوكالة الدولية للطاقة للذرية طلب الدخول إلى أي موقع مشتبه به بإخطار لمدة 24 ساعة بموجب البروتوكول الإضافي لمعاهدة منع الانتشار النووي، الذي ستنفذه إيران بموجب هذا الاتفاق. وهذا الاتفاق لا يغير هذا الأساس. بل في الحقيقة فإن الاتفاق يعززه من خلال خلق آلية جديدة لضمان أن تحصل الوكالة على الوصول المطلوب ويحدد سقفا زمنيا محددا لحسم قضايا الدخول خلال 24 يوما. وتوفر هذه الآلية أداة مهمة لضمان أن إيران لا يمكنها التأجيل لأجل غير مسمى.
الأهم أن اتخاذ عينات من البيئة يستطيع كشف الآثار المجهرية للأنشطة النووية حتى بعد محاولات لإزالة الدليل. ويقدم تاريخ إيران مثالا جيدا في ذلك. ففي فبراير 2003، طلبت الوكالة دخول منشأة مشتبه بها في طهران، واستمرت المفاوضات في الوقت الذي كان تحاول فيه إيران إزالة الدليل. لكن حتى بعد 6 أشهر، كشفت الاختبارات نشاطا نوويا على الرغم من محاولة إيران إخفاء ذلك.
والخطة التي تم اعتمادها في فيينا لا تنقضي ـ لأنها غير محددة. فبعض الشروط سوف تظل سارية المفعول لمدة 10 سنوات والبعض لمدة 15 سنة والبعض الآخر لمدة 20 أو 25 سنة. غير أن متطلبات الشفافية وأهم التزام لإيران ـ الإبقاء على الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي ـ دائمين.
في الوقت نفسه, سوف تظل العقوبات الاقتصادية سارية ريثما تفي إيران بالتزاماتها الأساسية، التي تتضمن إزالة جوهر مفاعل أراك، وفصل وإغلاق نحو 13 ألف جهاز طرد مركزي، وشحن أغلب اليورانوم المخصب لديها إلى خارج البلد.
بالنسبة للولايات المتحدة فإن التراجع عن هذا الاتفاق سيمثل خطأ تاريخيا. وذلك أنه يمكن أن يتم عزلنا من قبل شركائنا ومواجهة نظام عقوبات متداعٍ وإعطاء إيران القدرة غير المقيدة للمضي قدما في برنامجها النووي.
إننا ندرك أن إيران لا تزال تمثل تهديدا للاستقرار في الشرق الأوسط. وهذا الخطر هو بالتحديد السبب الذي يجعل هذا الاتفاق ضروريا جدا، والسبب في أننا حاربنا بكل قوة من أجل أن يبقى حظر الأسلحة المتعدد الأطراف ساريا لمدة 5 سنوات، والحظر على الصواريخ الباليستية لمدة 8 سنوات. أما العقوبات الدولية المتعلقة بالإرهاب وحقوق الإنسان والصواريخ فسوف تستمر أيضا.
إن إيران مسلحة بسلاح نووي تمثل تهديدا لحلفائنا في الشرق الأوسط، إضافة إلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. ومن خلال إزالة هذا التهديد من على الطاولة، فإن هذا الاتفاق ييسر لنا معالجة كثير من مشاكلنا الأخرى المرتبطة بالتصرفات الإقليمية لإيران.
لقد أعلن الرئيس بشكل واضح أن إيران لن تحصل على سلاح نووي. ولا تضمن العقوبات ولا العمل العسكري تحقيق هذه النتيجة. وإنما الحل هو في الاتفاق الدبلوماسي الشامل الذي تم التوصل إليه في فيينا.

جون كيري وارنيست مونيز كيري وزير الخارجية الأميركية ومونيز وزير الطاقة،
خدمة واشنطن بوست ـ بلومبيرج نيوز خاص “الوطن”

إلى الأعلى