الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. سوريا .. النوايا الخبيثة مستمرة في الانكشاف

رأي الوطن .. سوريا .. النوايا الخبيثة مستمرة في الانكشاف

تمسك معشر المتآمرين على سوريا برحيل الرئيس بشار الأسد كشرط مسبق قبل الشروع في مكافحة الإرهاب، ومن ثم الانطلاق نحو بحث الآليات والوسائل السياسية التي تحفظ وحدة سوريا وتؤمِّن عملية انتقالية شرعية وصحيحة من خلال صندوق الاقتراع، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك حقيقة النوايا الخبيثة المبيتة تجاه سوريا شعبًا وجيشًا وقيادةً وجغرافيا، كما يؤكد هذا التمسك الارتباط الوثيق بين معشر المتآمرين والإرهاب، والمضي منذ الوهلة الأولى لتفجيرهم للمؤامرة نحو إنتاج المزيد من عصابات الإرهاب الذي لا يزالون يراهنون عليه في تحقيق مشاريعهم الاستعمارية والتخريبية والتآمرية؛ وينم عن فهم دقيق لحقيقة الوضع السوري ومكانة شخص الرئيس بشار الأسد لدى الشعب السوري، وموقف الشعب من الأزمة برمتها، وإدراكه ـ ولو متأخرًا ـ أن ما ينتج من إرهاب وما يعلن من تصريحات كاذبة ومنافقة على الملأ، هو موجه لتدمير سوريا وتفتيتها؛ ولذلك معشر المتآمرين، سواء كانوا في طرف إنتاج الإرهاب ودعمه وتمويله، أو في طرف عصابات الإرهاب، يوقنون تمامًا أن حظوظ مشاريعهم في ظل وجود الرئيس بشار الأسد متعثرة، وستكون حسرة وخيبة وعارًا وانكشافًا حقيقيًّا لمؤامرتهم التي حاكوها بليل، خاصة وأن ذاكرة المتآمرين حاضرة فيها مشاهد المواطنين السوريين في الانتخابات الأخيرة وهم يتحدون قذائف الإرهاب وتهديد العصابات الإرهابية لمعشر المتآمرين إذا ما خرجوا للتصويت في الانتخابات، ومشاهد الصفوف شديدة الاكتظاظ الشديد على مراكز الاقتراع من أجل التصويت لصالح من اختاره عقلهم وفهمهم وفكرهم وهو الرئيس بشار الأسد من أجل يقود سوريا في هذه المرحلة الحاسمة. هذه المشاهد الوطنية كلها لم تثر حقدهم وكراهيتهم بصورة أكبر على الشعب السوري فحسب، وإنما هي أيضًا تثير مخاوفهم من خسران كل ما أنفقوه من أموال وقدموه من سلاح وأنشاوه من مراكز تدريب للإرهابيين والتكفيريين، فتذهب سدى وتتبخر مشاريعهم الاستعمارية والتخريبية في ظل بقاء شخص الرئيس الأسد في المشهد السياسي الحالي. لذا هم يحاولون استنساخ ما أكملوه من مؤامرات بالتعاون مع عملائهم وأدواتهم ووكلائهم في الداخل والخارج في العراق وليبيا؛ باختزال العراق في شخص الرئيس الراحل صدام حسين واختزال ليبيا في شخص العقيد الراحل معمر القذافي والارتكاز عليه مدخلًا لتدميرهما، وذلك بمحاولة اختزال سوريا في شخص الرئيس بشار الأسد ليكون المدخل الذي يسهل عليهم تفتيت سوريا قطعة قطعة، كما فعلوا ولا يزالون في العراق وليبيا حيث مشارط مؤامرة التدميرية مغروزة في الجسد العراقي والجسد الليبي. وما إلقاء ما يسمى بالتحالف الدولي الأسلحة بمختلف أنواعها والمؤن الغذائية والدوائية للتنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم “داعش” الإرهابي في العراق وليبيا وسوريا، وما رفض طلب مصر من تشكيل تحالف لمحاربة الإرهاب في ليبيا، سوى دليل على العلاقة الأبوية وعلاقة الأمومة بين معشر المتآمرين والإرهاب، وجعل الإرهاب ذراعهم الأساسية في التدمير والتخريب ورسم خرائط مشاريعهم الاستعمارية والتخريبية، وهو دليل يضاف إلى دليل رفضهم إشراك سوريا في محاربة الإرهاب ومطالبتهم برحيل الرئيس الأسد.
من كل ذلك، يمكن فهم استماتة معشر المتآمرين بقيادة الولايات المتحدة في دعم الإرهاب وتبنيه والحفاظ على جذوته متقدة في المنطقة، لما يحققه لهم الآن من نتائج باهرة بتدمير البنى الأساسية للدول العربية المستهدفة، وإفراغها من شعوبها إما بإبادتهم داخلها أو في عرض البحر، لتبقى المنطقة أطلالًا وخواءً يرتع فيها الإرهاب الصهيوني والإرهاب المدثر ـ زورًا وافتراءً ـ برداء الإسلام والعروبة.

إلى الأعلى