الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / مصر: محلب يشكل ملامح حكومته وسط تحديات اقتصادية وأمنية متراكمة

مصر: محلب يشكل ملامح حكومته وسط تحديات اقتصادية وأمنية متراكمة

القاهرة ـ من ايمن حسين والوكالات:
شرع رئيس الوزراء المصري المكلف ابراهيم محلب امس الاربعاء مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة التي ستتولى الاشراف على الانتخابات الرئاسية التي يعد قائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي الاوفر حظا للفوز بها، ذلك وسط تحديات اقتصادية وامنية كبيرة ومتراكمة. وجاءت استقالة حكومة حازم الببلاوي في وقت تشهد فيه مصر اضرابات في عدة ادارات حكومية ومصانع تابعة للدولة للمطالبة بتحسين الرواتب ما يعكس غضبا ازاء تردي الاوضاع المعيشية في تلك البلاد. وقال التلفزيون الرسمي ان “رئيس الوزراء المكلف يواصل لقاءاته بالمرشحين لتولي حقائب وزارية”، قبل ان يظهر عبر شاشته عدد من وزراء الحكومة السابقة معلنين ان محلب كلفهم بالبقاء في مناصبهم الوزارية ابرزهم وزير الداخلية محمد ابراهيم ووزيرة الاعلام درية شرف الدين ووزير السياحة هشام زعزوع. وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية ان 14 من وزراء حكومة الببلاوي باقون في مناصبهم في حكومة محلب. وواجه الببلاوي انتقادات شعبية واعلامية قاسية خاصة مع استمرار تعثر الاقتصاد واستهداف قوات الامن.بدوره، يواجه محلب التحديات ذاتها لاسيما محاولة تحسين الوضع الاقتصادي الذي ادى عدم الاستقرار السياسي في مصر الى تدهوره منذ ثورة 2011 التي اطاحت حسني مبارك. وانعكس هذا التدهور على مستوى معيشة المصريين اذ بلغ معدل التضخم السنوي في يناير الماضي 11,6%، وفقا للبيانات الرسمية للبنك المركزي المصري. وتراجع عدد السائحين القادمين لمصر في ديسمبر الماضي بنسبة 31% مقارنة بنفس الشهر في العام 2012، بحسب الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.وتقول عالية المهدي استاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة انه يتعين على رئيس الوزراء الجديد “مواجهة الاضرابات العمالية المتزايدة وتطبيق الحد الادنى للاجور ومحاولة تطبيق مفهوم اوسع للعدالة الاجتماعية يشمل توفير مسكن وتعليم وعلاج مناسب للمصريين”.واضافت “كذلك يواجه محاولة تنشيط الانتاج وجذب الاستثمارات الاجنبية والسياحة”، من اجل انعاش الاقتصاد المصري.لكن المهدي يقول ان المعضلة الحالية تتمثل في ان “موارد الدولة لا تسمح” بالاستجابة لمطالب العمال والموظفين المحتجين “وفي الوقت نفسه فان صبر الناس نفد”. ويقول احمد عبد ربه استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ان “ربما تكون السلطات الجديدة ارادت تغيير الببلاوي شخصيا خاصة ان شعبيته متدنية واداءه ضعيف وغير مرض”.وقال مصطفى كامل السيد استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة “لو قرر المشير السيسي الترشح، سيفضل قطعا الترشح مع وجود حكومة تتمتع بسمعة طيبة ويمكنها ان تساعده في حل بعض من المشاكل العاجلة التي تواجه الناس”. وقال مسؤول في الجيش المصري ان السيسي سيبقى وزيرا للدفاع في الحكومة الجديدة ولن يستقيل الا بعد صدور قانون الانتخابات.
ولم يعلن السيسي ترشحه بعد رسميا الا ان مساعدين له قالوا انه قرر الترشح.وينتظر ان تعلن لجنة الانتخابات الرئاسية عن موعدها في غضون ثلاثة اسابيع اذ ما زالت في انتظار صدور قانون الانتخابات الرئاسية. وارسلت رئاسة الجمهورية مشروع قانون الانتخابات الرئاسية الى مجلس الدولة لمراجعة مدى تطابقه مع الدستور الجديد الذي صدر الشهر الماضي وينتظر ان ينتهي من مراجعته في غضون اسبوعين.على صعيد اخر قضت محكمة جنايات القاهرة الاربعاء باعدام 26 شخصا متهمين بتأسيس وقيادة “خلية ارهابية” استهدفت قناة السويس في الفترة من 2004 الى 2009، حسبما افادت مصادر قضائية.وكانت النيابة العامة وجهت الى المدانين اتهامات ب”انشاء وإدارة خلية ارهابية تستهدف الاعتداء على حرية الأشخاص والإضرار بالوحدة الوطنية والمجرى الملاحي لقناة السويس”.كما وجهت النيابة اليهم اتهامات ب”بالسعي لاستهداف السفن المارة بقناة السويس وتصنيع صواريخ ومواد متفجرة وحيازة اسلحة نارية وبنادق الية وذخائر”. ووجهت اليهم النيابة كذلك اتهامات ب”رصد المقار الامنية بغرض استهدافها”.وافاد مسؤول بالنيابة العامة ان “المتهمين تمت محاكمتهم غيابيا”.ويقضي القانون المصري باعادة محاكمة اي متهم في حالة صدور حكم قضائي بحقه غيابيا. وقال مصدر قضائي ان وقائع القضية تعود الى الفترة من عام 2004 الى عام 2009 مضيفا انها لا تتصل بواقعة مهاجمة سفينة في قناة السويس في الاول من سبتمبر الفائت. وتبنت جماعة جهادية تطلق على نفسها اسم “كتائب الفرقان” الهجوم انذاك.بدورها، اعلنت السلطات المصرية انذاك انها نجحت في احباط “هجوم ارهابي” استهدف سفينة اثناء مرورها بقناة السويس بهدف “التأثير على حركة الملاحة” في هذا الشريان البحري الرئيسي في الشرق الاوسط. وقال الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس في بيان حينها ان “أحد العناصر الإرهابية قام بمحاولة فاشلة للتأثير على حركة الملاحة في قناة السويس باستهداف إحدى السفن العابرة” وهي ترفع علم بنما. واضاف البيان “فشلت المحاولة تماما ولم تحدث أية أضرار بالسفينة أو الحاويات المحملة عليها”. ولم يوضح البيان انذاك طبيعة الهجوم. واحالت المحكمة اوراق المتهمين الى مفتي الجمهورية للتصديق على الحكم تنفيذا للاجراءات القانونية المعمول بها في مصر وحددت 19 مارس المقبل للنطق بالحكم النهائي بعد ورود رأي المفتي. وتواجه مصر اضطرابات امنية واعتداءات تستهدف خصوصا الجيش والشرطة منذ اطاحة الرئيس الاسلامي محمد مرسي ثم الحملة الامنية على انصاره التي اوقعت 1400 قتيل على الاقل منذ اغسطس الماضي، وفقا لمنظمة العفو الدولية.

إلى الأعلى