السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ما سيحدث لو حصلت إيران على الأسلحة النووية؟

ما سيحدث لو حصلت إيران على الأسلحة النووية؟

يعتبر الاتفاق النووي الإيراني الأخير اتفاقا تاريخيا قد يؤخر بشكل كبير أو يمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية. لكن ما قد يحصل لو فشل هذا الاتفاق؟ هل تستطيع إيران أو الإدارة الأميركية القادمة الانسحاب من هذا الاتفاق. ماذا يمكن لإيران أن تفعل في حال حصلت على الأسلحة النووية؟
اتجه النقاد والباحثون إلى طرفي نقيض في الإجابة عن هذا السؤال. حيث يقول المتفائلون إن الأسلحة النووية لا فائدة من استخدامها في أي شيء إلا كرادع لهجوم نووي. وبالتالي فإن الأسلحة النووية لن تمكن إيران من فعل أكثر مما لا يمكن فعله في السياسات الدولية بينما يقول المتشائمون إن الأسلحة النووية هي أدوات قوية للبراعة السياسية الدولية. وبناء على هذا الرأي، فإن امتلاك أسلحة نووية سيمكن إيران من المشاركة في مجموعة من السلوكيات التي تعتبر من الخطورة على إيران أن تقوم بها حاليا.
في الوقع، فإن الصورة أكثر تعقيدا من آراء المتفائلين أو المتشائمين، فقد وجدت في مقالة جديدة نشرت في مجلة إنترناشيونال سيكوريتي وفي ورقة عمل منفصلة أن الأسلحة النووية يمكن أن تسهل مجموعة من سلوكيات السياسة الخارجية التي قد تهم صناع السياسة الأميركية بدرجات مختلفة. ولكن ليس كل هذه السلوكيات شائعة حسبما يعتقد المتشائمون.
كيف يمكن أن تستخدم إيران الأسلحة النووية؟
أولا: قد تستخدم إيران الأسلحة النووية كدرع تختبئ وراءه للمشاركة في العدوان. على سبيل المثال، تستخدم باكستان الأسلحة النووية كدرع تختبئ وراءه لتواصل المساعي القائمة منذ زمن طويل بشأن ادعاءات إقليمية ضد الهند دون الخوف من الأنتقام.
تاريخيا قد تتصرف الدول التي تواجه التهديدات الإقليمية الشديدة بشكل أكثر عدوانية بعد الاستحواذ النووي. في المقابل إيران دولة قوية محاطة بجيران ضعفاء وغير مستقرين، وبالتالي من غير المحتمل استخدامها للأسلحة النووية لتصبح أكثر عدوانية.
ثانيا: يمكن أن تستخدم الأسلحة النووية لتسهيل التوسع ـ توسيع أهداف الدولة ومصالحها في السياسة الدولية. الولايات المتحدة هي مثال على ذلك. بعد الحرب العالمية الثانية استخدمت الولايات المتحدة قدراتها النووية أساسا لدعم مجموعة توسعية وغير مسبوقة تاريخيا من التحالفات التي امتدت في العالم والصامدة إلى اليوم.
ولكن في فترة ما بعد الحرب واجهت الولايات المتحدة بيئة إستراتيجية ملائمة وفريدة جعلت التوسع على نطاق واسع ممكنا وجذابا على حد سواء. بينما إيران لا.
ثالثا: العديد من الدول ـ بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وكوريا الشمالية ـ استخدمت الأسلحة النووية للسماح بمزيد من الاستقلال عن كبار حلفائها. والواقع أن الخوف من هذا الاستقلال الدافع وراء جهود الولايات المتحدة القوية والمفاجئة في كثير من الأحيان لمنع حتى حلفائها من امتلاك أسلحة نووية، كما وثق ذلك العلماء جين جيرزوي، نيكولاس ميلر وأور ورابينوفيتش.
بقدر ما يعوق كبار حلفاء إيران روسيا والصين السلوك الإيراني حاليا، فقد نتوقع أن تتصرف إيران باستقلالية أكبر عند امتلاك أسلحة نووية. ولكن كلا من روسيا والصين (في أحسن الأحوال) حلفاء منفتحون مع إيران، لذلك من المرجح أن يكون هذا التأثير محدودا.
رابعا: استخدمت العديد من الدول منها الصين والولايات المتحدة أسلحتها النووية لتعزيز أو دعم حلفائها. مثلا يمكن للدول نقل التكنولوجيات النووية، وتقديم إمداد الردع النووي، أو ضخ الموارد العسكرية التقليدية لحلفائها.
قد تحاول إيران دعم حلفائها وأتباعها في المنطقة بشكل أكبر بعد الحصول على النووي. لكن دعم إيران لحلفائها في المنطقة ليس بالأمر الجديد، وصناع السياسة الأميركية على دراية جيدة بالجهود المبذولة لاحتواء ومواجهة هذه الجهود.
وأخيرا، غالبا ما تستخدم الدول الأسلحة النووية للدفاع بثبات عن الوضع الراهن ومقاومة التحديات التي تواجه مركزها. وقد تكون هذه هي النتيجة الأكثر ترجيحا فيما إذا حصلت إيران على الأسلحة النووية، ولكن يجب أيضا أن تكون أقل إثارة للقلق.
تعمل الدول النووية بجد لمنع الانتشار النووي.. على الرغم من ذلك، ربما قد تعمل الولايات المتحدة بقوة لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية حتى لو كانت بطريقة ما متأكدة من أن المقاومة الكبيرة ستكون التغيير الوحيد في سلوك الإيراني. ومن شأن الميل الإيراني الكبير لمقاومة التحديات أن يقيد حرية عمل الولايات المتحدة في الجوار الإيراني، وتجعل من الصعب دفع إيران للتراجع أو استخدام القوة العسكرية ضد إيران ـ كل الخيارات التي يرغب صناع السياسة الأميركيون الاحتفاظ بها.
في الواقع، كما يقول فرانسيس جافن في مقال نشر مؤخرا، كان الخوف من أن يقيد الانتشار حرية أميركا في التحرك دافعا قويا لسياسات الولايات المتحدة لعدم الانتشار منذ بداية العصر النووي.
وقد تصرفت كل دولة نووية بشكل مختلف إلى حد ما مع الأسلحة النووية. ومع ذلك، يشير التاريخ إلى أنه إذا كانت إيران ستمتلك أسلحة نووية فإنها ستكون أقل جسارة بوجه عام مما قد يخشاه المتشائمون، ولكن لن تجد الأسلحة النووية بلا منفعة.
في نهاية الأمر، فإن حقيقة أن الأسلحة النووية هي أدوات مفيدة في البراعة السياسية الدولية يجعل من الصعب إقناع الدول التخلي عن الأسلحة النووية عند امتلاكها، ولكنها أيضا كانت دافعا للولايات المتحدة لقيام بجهود حثيثة وناجحة في أغلب الأحيان لمنع انتشارها.

مارك.س.بيل زميل باحث في إدارة الذرة ومشاريع الأمن الدولي في مركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية في كلية كينيدي بجامعة هارفارد خدمة واشنطن بوست وبلوميبرج نيوزـ خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى