الجمعة 24 نوفمبر 2017 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. فرص تنموية واستثمارية واعدة

رأي الوطن .. فرص تنموية واستثمارية واعدة

التراجع اللافت لأسعار النفط ومدى تأثيره على الاقتصادات العالمية وميزانيات الدول وخاصة تلك التي يأتي النفط في طليعة مصادر دخلها أو مصدر دخلها الأوحد، كشف عن وجود فجوة بين الاستهلاك الكبير باستخدام عائدات النفط، وبين عدم الانتباه والمسارعة إلى توظيف هذه العائدات في بلورة مشاريع تدر مصادر دخل رديفة، تقلل من الاعتمادية على النفط في الدخل.
اليوم وفي ظل هذا الراهن المشوب بالضبابية والقلق، تطرح مسألة عدم رهن الوضع الاقتصادي برمته بسلعة واحدة وهي النفط نفسها كتحدٍّ ينبغي تجاوزه، إذ من شأن ربط الاقتصاد بالنفط، عدم الثبات وعدم الاستقرار تبعًا لأسعار الذهب الأسود صعودًا ونزولًا وارتباطه بالمتغيرات الدولية السياسية والاقتصادية، ولذلك من الأهمية بمكان سرعة الانتقال إلى البدائل والبحث عن مصادر دخل بديلة وأكثر أمانًا.
ولأن السلطنة والدول العربية والعديد من الدول الأجنبية لديها تطلعات متشابهة لمعالجة الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والعالم وبخاصة على الجانب الاقتصادي على خلفية تدهور أسعار النفط، ودخول الموازنات في مرحلة تسجيل العجز، تأتي المؤتمرات الاقتصادية وملتقيات رجال الأعمال وفرص الاستثمار على قاعدة مبدأ الشراكة بمثابة البوتقة التي تنصهر فيها تطلعات الجميع، حيث تتعزز آمال قيام الشراكة السياسية والاقتصادية بين هذه الدول كافة، لا سيما إذا كانت هناك تجارب سابقة أو مؤتمرات وملتقيات ماضية معنية بالأعمال والاستثمار وسجلت نجاحًا، انطلاقًا من هاجس أهمية التحرك لتدارك ارتدادات تراجع النفط وتعزيز الدخل وتنويعه.
وفي هذا الإطار جاء إعلان غرفة تجارة وصناعة عُمان أمس الأول عن بدء استعداداتها لتنظيم ملتقى فرص الأعمال الثالث، وذلك خلال الفترة من الـ16 إلى الـ17 من نوفمبر القادم متزامنًا مع احتفالات البلاد بالعيد الوطني الخامس والأربعين المجيد، ونتيجة للنجاح الكبير الذي حققه الملتقيان السابقان لفرص الأعمال ـ حسب سعادة رئيس مجلس إدارة الغرفة. ويمثل هذا الملتقى سانحة كبيرة للتعرف على الفرص الممكنة للاستثمار بالنظر إلى أعداد المشاركات التي زادت عن سبعين مشاركة، وكذلك بالنظر إلى عدد الدول العربية والأجنبية وعدد المستثمرين ورجال الأعمال من قارات العالم، ليفتح نافذة كبرى على واقع الاستثمار والوضع الاقتصادي بالسلطنة، والمشاريع والخطط والبرامج التنموية للعديد من القطاعات الحيوية وعرضها أمام المسؤولين ورجال الأعمال وصناع القرار في البلاد، وفي ضوء الاهتمام الواسع والبالغ الذي تبديه الحكومة بالشراكة مع القطاع الخاص نحو توسيع الإنتاج والاستثمار وتنويع مصادر الدخل، والانفتاح والتشجيع أمام الراغبين في الاستثمار. كما يمثل الملتقى منصة متقدمة لانطلاق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعد القاعدة العريضة للاقتصاد، إلى جانب أنه يعطي قوة دفع لتوجه الحكومة نحو تفعيل سياحة المؤتمرات التي أثبتت جدواها التجارب الناجحة.
إن الأرقام المتوقع جنيها من هذا الملتقى التي كشف عنها سعادة رئيس مجلس إدارة الغرفة والمقدرة بحوالي 200 مليون ريال عماني من خلال العقود التي ستوقع أثناء الملتقى، وأنه من المؤمل ـ في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وتدني أسعار النفط ـ أن تبلغ قيمة العقود والمناقصات المطروحة خلال فترة الملتقى والفترة القادمة ما لا يقل عن 17 مليار ريال عماني، لا شك هي أرقام واعدة، وتبشر بالخير، وتؤكد جدوى مثل هذه التظاهرات الاقتصادية. ولأن التنمية الشاملة عملية مترابطة بين مختلف مجالاتها وبشكل عضوي، فإن إحراز أي تقدم في المجال الاقتصادي يوفر بالضرورة مصادر تمويل لتنفيذ مشروعات التنمية في جانبها الاجتماعي وهكذا، ما ينعكس بدوره على المستوى المعيشي.

إلى الأعلى