الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الأمم المتحدة تدعو إلى توزيع اللاجئين في أوروبا وأوروبا تعاود الاجتماع
الأمم المتحدة تدعو إلى توزيع اللاجئين في أوروبا وأوروبا تعاود الاجتماع

الأمم المتحدة تدعو إلى توزيع اللاجئين في أوروبا وأوروبا تعاود الاجتماع

لوكسمبورج ـ عواصم ـ (الوطن) ـ وكالات:
دعت الأمم المتحدة اوروبا الى توزيع عادل لـ200 ألف من طالبي اللجوء في دول الاتحاد الذي عاود وزراء خارجيته الاجتماع للبحث في أزمة المهاجرين بعد الصدمة التي سببتها صورة طفل مات غرقا في البحر في حين نشب حريق في مركز ايواء بالمانيا في الوقت الذي أبدت فيه بريطانيا استعدادها لاستقبال الآلاف.
وما زالت صورة الطفل آلان كردي (ثلاث سنوات) الذي دفن مع شقيقه ووالدته الذين لقوا المصير نفسه في عين العرب أمس، تثير الغضب والاستياء في العالم.
وقبل الاجتماع الاوروبي في لوكسمبورج، اطلقت فرنسا والمانيا الخميس مبادرة تشكل منعطفا في معالجة ازمة الهجرة من اجل “تنظيم استقبال اللاجئين وتوزيع عادل في اوروبا” للعائلات الهاربة خصوصا من الحرب في سوريا.
ودعا المفوض الاعلى للامم المتحدة للاجئين انطونيو جوتيريس الجمعة الى توزيع مئتي ألف طالب لجوء على الاقل في الاتحاد الاوروبي وطلب الزام كل دول الاتحاد المشاركة في هذا البرنامج.
وقال ان “الاشخاص الذين يملكون طلبات حماية صالحة يجب ان يستفيدوا بعد ذلك من عملية ايواء جماعية بالمشاركة الالزامية لكل الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي”، موضحا ان “تقديرات اولية تشير الى الحاجة لرفع امكانيات الايواء الى مئتي الف مكان”.
واضاف “انها ازمة لاجئين وليس مجرد ظاهرة للهجرة” لان غالبية القادمين الى اليونان قادمون من دول تشهد نزاعات مثل سوريا والعراق وافغانستان، مؤكدا ان الطريقة الوحيدة لحل المشكلة هي وضع “استراتيجية مشتركة تستند الى المسؤولية والتضامن والثقة”.
وكانت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل تحدثت عن “حصص الزامية” بينما اشار الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى “آلية دائمة واجبارية”.
وقالت الرئاسة الفرنسية ان هذه المبادرة الفرنسية الالمانية تهدف ايضا الى “ضمان عودة اللاجئين غير الشرعيين الى بلدانهم وتقديم الدعم والتعاون الضروريين مع البلدان الام ودول العبور”.
وفيما يعقد وزراء الخارجية الاوروبيون في لوكسمبورغ اجتماعا لبحث هذا الملف تجتمع اربع دول من شرق اوروبا مترددة في فتح حدودها وتعارض نظام الحصص في براج ما ينذر بتعميق الانقسامات.
وقد حذر رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك في خطاب امام سفراء الاتحاد الاوروبي الخميس من “تقسيم بين شرق الاتحاد وغربه” بشأن استقبال اللاجئين. وقال “اعذروني على التبسيط لكن يبدو كما لو ان هناك تقسيما بين شرق الاتحاد الاوروبي وغربه”.
واضاف ان “بعض الدول الاعضاء لا تفكر الا بتطويق موجة المهاجرين وهذا ما يرمز اليه السياج المثير للجدل في المجر بينما يريد آخرون مزيدا من التضامن عبر الدفاع عما يسمى حصصا الزامية”.
اما رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان فقد حذر في مقال نشرته صحيفة المانية الخميس من ان تدفق اللاجئين الى اوروبا “ومعظمهم من المسلمين” يهدد الهوية المسيحية للقارة وهو ما اعترضت عليه المستشارة الالمانية انجيلا ميركل.
من جهته، اتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اوروبا بتحويل البحر المتوسط الى “مقبرة للمهاجرين”.
وقد بكت مارجوت فالستروم وزيرة خارجية السويد مساء الخميس في برنامج حواري تلفزيوني لدى مشاهدتها صورة الطفل السوري.
وفي كندا حيث يعيش اقرباء للطفل، اعلن رئيس وزراء مقاطعة كيبك فيليب كويار ان كيبك على استعداد لاستقبال “مئات وحتى آلاف” اللاجئين السوريين، داعيا الأحزاب السياسية الكندية الى التعبير بوضوح عن موقفها من هذه المسالة.
ومسألة التوزيع العادل لحصص المهاجرين بين الدول الاوروبية ستكون من ضمن اولويات المفوضية الاوروبية التي ستكشف في التاسع من سبتمبر امام البرلمان الاوروبي جي ستراسبورج عن مقترحات جديدة.
وتريد المفوضية انشاء آلية دائمة للتوزيع لكن ازاء الوضع العاجل خصوصا في المجر وايطاليا واليونان سيطلب رئيس المفوضية جون كلود يونكر من الدول الاعضاء “توزيع 120 الف لاجىء اضافي بشكل عاجل داخل الاتحاد الاوروبي”، بحسب مصدر اوروبي.
وهي مهمة لن تكون سهلة نظرا للاعتراضات المعلنة من العديد من الدول على طلب سابق للمفوضية لاستقبال 40 الف طالب لجوء وصلوا الى اليونان وايطاليا.
وقال رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان “لا احد يريد البقاء في المجر او سلوفاكيا او بولندا او استونيا. جميعهم يريدون التوجه الى المانيا”، معلنا رفضه لنظام الحصص.
وفي بروكسل انتقدت المجر والنمسا المانيا التي قررت التوقف عن طرد طالبي اللجوء السوريين الى الدول التي دخلوا منها الى الاتحاد الاوروبي.
وتشهد المانيا توترا داخليا مع تزايد الهجمات في شرق المانيا التي يشتبه بانها اكثر عنصرية من باقي البلاد.
ومن المقرر ان يبحث وزراء داخلية الاتحاد الاوروبي في 14 سبتمبر في تعديل اتفاقيات دبلن التي تنظم عملية التكفل باللاجئين في الاتحاد الاوروبي.
ووصل اكثر من 230 الف مهاجر الى اليونان بحرا منذ بداية العام، مقابل 17 الفا و 500 مهاجر في الفترة ذاتها من 2014، بحسب مساعد وزير البحرية التجارية اليوناني نيكوس زويس.
واضاف ان “اكثر من ثمانين بالمئة من هؤلاء القادمين الذين سجلهم خفر السواحل لاجئون”
في غضون ذلك أعلنت الشرطة الالمانية ان طالب لجوء اصيب بجروح خطيرة في حريق لم يعرف سببه وقع ليل الخميس الجمعة في دار تأوي ستين لاجئا بالقرب من فرانكفورت غرب المانيا.
وقال المصدر نفسه ان مهاجرا اصيب بجروح خطيرة عندما قفز من نافذة في الطابق الثاني. واضاف ان عدة اشخاص اصيبوا بحالات تسمم طفيفة بعد تنشقهم دخانا.
واندلع لحريق في مركز الايواء الذي يضم نحو ستين طالب لجوء في مدين هيبنهايم الصغيرة، كما قالت الشرطة.
وانبعث دخان كثيف لم يعرف سببه عند مدخل المبنى.
واصبح المركز غير قابل للسكن بعد الحريق مما دفع السلطات الى نقل شاغليه القادمين من سوريا واثيوبيا والجزائر واريتريا ولبنان والعراق ومقدونيا ونيجيريا وتركيا والصومال.
من جانبه اعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان بريطانيا مستعدة “لبذل المزيد” من اجل حل ازمة المهاجرين الى اوروبا ولاستقبال “الاف اللاجئين السوريين الاضافيين”.
وصرح كاميرون امام صحافيين في لشبونة “ازاء ضخامة الازمة ومعاناة الناس اعلن اليوم اننا سنبذل المزيد من الجهود من خلال استقبال الاف اللاجئين السوريين الاضافيين بموجب المعايير الحالية والتي سنقوم بمراجعتها”.
وتابع كاميرون “سنتحرك بما يمليه عليها عقلنا وقلبنا لتامين ملاذ لمن هم بحاجة اليه مع العمل على حل على المدى الطويل للازمة في سوريا”.
ويواجه كاميرون ضغوطا متزايدة من اجل استقبال عدد اكبر من اللاجئين السوريين خصوصا بعد نشر صورة جثة الطفل السوري على احد شواطئ تركيا.
وجمعت عريضة رفعت الى مجلس النواب من اجل استقبال مزيد من اللاجئين قرابة 250 الف توقيع، بينما اشارت منظمة “افاز” الى ان قرابة الفي بريطاني تطوعوا لاستقبال اسر من اللاجئين في منازلهم.
من جانبهم لا يزال نحو 500 مهاجر من الشرق الأوسط يأملون في الوصول إلى النمسا عالقين في محطة قطار بالقرب من العاصمة المجرية بودابست ، بعد مرور ما يقرب من يوم كامل منذ مواجهتهم مع الشرطة المجرية ورفضهم الذهاب إلى إحدى مراكز تجمع اللاجئين.
وقالت الشرطة ان اللاجئين رفضوا الأغذية والمشروبات المقدمة لهم، وأرادوا مواصلة رحلتهم نحو أوروبا الغربية، مع أمل أن يصلوا في نهاية المطاف إلى ألمانيا ودول أوروبية أخرى أكثر ثراء بهدف طلب اللجوء هناك.

إلى الأعلى