الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

كعادته يتواصل ملحق أشرعة الثقافي مع متابعيه، ليبرز التنوع الفكري والثقافي الذي يشكل واقع الحياة الثقافية العمانية والعربية، وفي هذا العدد هناك العديد من العناوين ذات الأهمية الأدبية، من بينها حوار أجراه الزميل خميس السلطي مع المنشد العماني أحمد الشيباني، فالشيباني هو أول منشد عماني وله حضور عربي مميز من خلال الفعاليات والبرامج التي تتعلق بالإنشاد في السلطنة، ومن خلال الحوار، ثمة الكثير من التفاصيل التي تخص قطاع الإنشاد والذي سنتعرف عليه سويا، كما يأتي الدكتور محمد الشعيلي برؤيته التاريخية ليذكر بعض ملامح الوجود الفارسي في منطقة الخليج في القرنين السابع عشر والثامن عشر، ونستكمل اليوم بعض التغلغل الفارسي في المنطقة. أما الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام فيواصل قراءته حول “الإيقاع” في ديوان “وصايا قيد الأرض” لسعيد الصّقلاوي ويتحدث عن خصوصية هذا الإيقاع والأشكال التي توفّر عليها ديوان ” وصايا قيد الأرض”، وقد أعطى قيمة له، نتيجة التّفنّن في الخروج عن المألوف من الأوزان وفي معمار القصيدة، ومن بعدها التّلوّن في تشكيل الإيقاعات. أما الشاعر جمال الشقصي فيواصل بوحه حيث (حمد الخروصي.. قفّار أضاء أثره وحشة الصحراء الشعبية)، وهنا يطلعنا الشاعر الشقصي بأن حياة حمد الكاتب، الشاعر، القفار في وحشة الصحراء الشعبية، كانت أقرب لشكل الزهد عند أساقفة العهد الإغريقي، أفنى فيها عشرينيته الثانية وهو يطبع أثراً للصلاح والعذرية داخل أغوار اللغة، ويشعل أصابع وعيه شمعاً في مفازات سديم الدلالة، يقتدي بأثره صفوة مجايليه من الشعراء، أو أولئك الذين سبقوه في مواليدهم، وأغلبيتهم قد جالسوا روح حمد، حتى حانت ساعة القفار مع “موته المؤجل” على حد تعبير صديقه وأخيه الشاعر المبهج أحمد الشحي ، وهو يسِم الموت على أنه الموعد المؤجل.
أما الدكتورة نهلة الشقران فتكشف عن جماليات اللغة في القصة القصيرة جدا في عُمان.. الخطاب المزروعي أنموذجا، وهنا تتطرق إلى اعتماد اللغة الإيحائية في سيرة الخوف على رموز تحمل دلالات معينة للمفردات، فتنحرف بالنص عن صورته الحقيقية إلى التأويل الذي يبتغيه المرسل، وينحرف الحوار إلى اللهجة المحكية في القصص في الحوار ليفسّر النصّ مستندا إلى ربط هموم الواقع بلهجته المحكيّة من جهة، ولبثّ الحياة في الشخوص النامية، فلا تبدو منسلخة عن مجتمعها من جهة أخرى. أما الدكتور سعيد بن محمد السيابي فيطل علينا من جديد ليخبرنا عن السخرية في رواية “الذي لا يحب جمال عبد الناصر” لسليمان المعمري، فيشير الدكتور السيابي السخرية لدى المعمري في هذه الرواية سخرية جادة حزينة، ليست بالضاحكة ولا بالخفيفة، فهي أشبه بأن تكون صارمة؛ وبأن يكون منبعها رجل مفكر غير تقليدي يرسم بالابتسامة البيضاء ،مواقف حياتية يمكن حدوثها في أي مجتمع وأي زمان ومكان. والقالب والشخوص التي اختارها المعمري نستطيع أن نطلق عليها (السخرية الحكيمة)، فهو لم يسلك في سخريته الأساليب الهازئة المختلفة كأسلوب الأمر والنهي أو الاستفهام أو غيرها من الأساليب، فلا غرو أن استخدمه المعمري في أول عمل روائي يقدمه للقارئ – من خلال دار الانتشار العربي وللطبعة الثانية- مع تميزه بالقدرة على التعبير الحر، والجرأة على تعرية الواقع، وخضخضة الأفكار المُسلمِ بها تاريخيا واجتماعيا وهي تحمل صفة الرجعية، لتكون رواية (الذي لا يحب جمال عبدالناصر)عملا سرديا في صميم السخرية والنصح في آن واحد. كما يشاركنا الدكتور صالح عبداللطيف بمقال عن عبدالله بن صالح الفارسي ونشر الإسلام في شرق أفريقيا، وهنا يخبرنا صالح عبداللطيف أن الشيخ الفارسي قد خاض مجال التأليف لأول مرة عام 1942 في كتابه بالسواحيلية ( حياة النبي صلى الله عليه وسلم) وصدرت ترجمته للقرآن الكريم بالسواحيلية الطبعة الأولى عام 1969 م والثانية عام 1972 م والثالثة 1980 م . وكتب أيضا في التاريخ والجغرافيا ومن أشهر كتبه في التاريخ كتاب بعنوان (السيد سعيد بن سلطان سلطان عمان وزنجبار) الذي ألفه باللغة السواحيلية ثم ترجمته وزارة التراث القومي والثقافة إلى العربية في عام 1980 م وثم ترجم إلى الإنجليزية عام 1986 م.

إلى الأعلى