السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / تاريخيات : من الوجود الفارسي في الخليج ( 2 )

تاريخيات : من الوجود الفارسي في الخليج ( 2 )

في العدد السابق بدأت في ذكر بعض ملامح الوجود الفارسي في منطقة الخليج في القرنين السابع عشر والثامن عشر، ونستكمل اليوم بعض التغلغل الفارسي في المنطقة.
في نهاية القرن السابع عشر هاجم اليعاربة البحرين، مما أدى إلى هرب معظم سكانها إلى القطيف حيث استوطن فيها كثير منهم . أما مهدي قولي خان فبقي حاكماً على البحرين حتى عام 1701م، ثم عزله الشاه لظلمه وعين هزاع سلطان حاكماً على البحرين بدلاً منه، وفي عهده انفصلت البحرين عن فارس بعد ثورة أحد شيوخها الجبريين . فانتقلت السلطة إلى العرب الذي فرضوا سيطرتهم على البحرين، حتى استعادها الفرس في عهد نادر شاه في عام 1736م بقيادة ميرزا تقي خان، وعين نادر شاه عليها الشيخ نصر آل مذكور في عام 1739م – الذي سيأتي ذكره لاحقا-.
ومما يلفت الانتباه أنه على الرغم من أن فارس استطاعت أن تسيطر على البحرين منذ عام 1718م، إلا أنها لم تمارس الحكم بصورة مباشرة، إذ سيطر عرب الهولة على حكم البحرين تحت السيادة الفارسية، حتى تمكن زعيم الهولة من التخلص من تلك السيادة ، وشجعه على ذلك تداعي حكم الشاه حسين .
حيث كان احتلال فارس للبحرين في عام 1736م نقطة تحول هامة في سياسة نادر شاه للتوسع البحري في الخليج، ويبدو أن البحرين ظلت خلال القرن الثامن عشر تنتقل بين سلطان مسقط وعرب الهولة القاطنين على ساحل الخليج العربي. وكان الشيخ جبارة زعيم عرب الهولة قد سيطر على البحرين في بداية القرن الثامن عشر مثلما أشرنا، وبذلك خرجت من نفوذ ملك فارس بسبب عدم الاستقرار السياسي واضطراب الأحوال في بلاد فارس وقتئذ .
ولكن سيادة عرب الهولة لم تلبث أن انهارت، حين قام الشيخ نصر آل مذكور، وهو شيخ عربي من قبيلة المطاريش التي تنتمي أساسًا إلى عمان بالقضاء على نفوذهم في عام 1755م، وقد عهد كريم خان الزندي للشيخ نصر آل مذكور الحكم في البحرين، بالإضافة إلى بوشهر وبند ريق، حتى تم لآل خليفة بعد ذلك القضاء على حكم آل مذكور في البحرين .

د.محمد بن حمد الشعيلي
أكاديمي في الجامعة العربية المفتوحة
m-alshuaili@hotmail.com

إلى الأعلى