الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / “الإيقاع” في ديوان “وصايا قيد الأرض” لسعيد الصّقلاوي ( 3 – 3 )

“الإيقاع” في ديوان “وصايا قيد الأرض” لسعيد الصّقلاوي ( 3 – 3 )

على نسق نشيدٍ كتب الشّاعر أيضًا قصيدته: ” مشرق الزّمان”. اختار لها الوزن الآتي: (مستفعلن فعو، أو متفعلن فعو) في كامل مقاطع القصيدة، البالغ عددها ثلاثة، وكلّ مقطع يتكوّن من أحد عشر بيتًا، ينتهي بلفظة موطني، لازمةً في القصيدة.
كما نوّع في حروف نهايات أسطر القصيدة، لكنّه كان يأتي ببعض الحروف متتابعة في هذه النّهايات. إذن ما يميّز هذه القصيدة. هو الرّتابة – رغم التّنوّع – وهي التي أوجدت الإيقاع فيها؛ بتكرير نغمات موحَّدة، وتوقيع نبرات متماثلة:
يا مَشرِقَ الزّمانْ
وَمِنْبَعَ الهنَا
قِلاعُكَ الأمَانْ
شِراعُكَ السَّنَا
تاريخُكَ المَجيدْ
مِنْ عَزْمَةِ الهِمَمْ
وَعِزُّكَ الفريدْ
مَنَازِلُ القِمَمْ
لَـمْ تَعْرِفِ الـمُحَالْ
يَا غايَةَ الـمَنَالْ
والفَخْر والـجَلالْ
يَا مَوْطِنِي
بَشائِرُ السَّلاَمْ
أًبْنَاؤُكَ الكِرَامْ
قَدْ عَانَقُوا السّمَاءْ
بِرَايَةِ الوِئَامْ
وَرَصَّعُوا الأَيَّامْ
مَفَاخِرًا عِظَامْ
وَنَضَّدُوا العُلومْ
بِرِيشَةِ النُّجُومْ
لَـمْ يَعْرِفُوا الـمُحَالْ
تُرَاثُكَ النِّضَالْ
مَنَارَةُ الأَجْيَالْ
يَا مَوْطِنِي
بـِمِعْوَلِ الدُّجَى
وَمِغْزَلِ الصَّبَاحْ
وَمِنْجَلِ الكِفَاحْ
سَنَحْصُدُ النَّجَاحْ
وَنَزْرَعُ الـمُنَى
والـخَيْرَ والفَلاَحْ
لِنَرْتَقِي العَنَانْ
يَا مَشْرِقَ الزَّمَانْ
أَمْجَادُكَ الـخُلُودْ
خَفَّاقَةُ البُنُودْ
يَـحْلُو بِهَا النَّشِيدْ
يَا موطِنِي (33)
يتأمّل في النّهايات المتماثلة المتتابعة للحروف المنتهية بها بعض الحروف، وفي الوقت نفسه تُتَحسّس الإيقاعات النّاتجة من ذلك. كما يُنظَر في بعض الصّيغ التي جاءت متتواليّة، ويُتَعمَّق في بعض الحركات المتكرّرة بكثرة في النّصّ، وبخاصّة الفتحة. لماذا تعدّدت وطغت على النّصّ؟ وما دورها في إحداث الإيقاع؟؟
في قصيدة: ” عراقي”، يبرز التّصرّف المطلق في تركيبات الأسطر، تنوّعٌ في التّفعيلات المعروفة، والتي أوجدها الشّاعر بنفسه، وكذا عددها في كلّ سطر. وتنوّعٌ في رويّ الأسطر، حتّى في وجوده في القصيدة، مرّة يتوالى، مرّة لا يتوالى، ومرّات تنتهي الأسطر بحروف مختلفة..
إنّ ما يميّز هذه القصيدة التّنوّع في كلّ شيء في مكوّناتها..وفي هذا يجد الشّاعر حريّته في الإبداع في الإيقاعات التي يراها مناسبة لمشاعره، وهو يتحسّر على العراق: المغصوب، المغلول، المعصوب، المتوجّع. الذي أصابه لهيب، نزيف. ناله ضعف، صمت، خوف. لحقته نيران، بركان، طوفان…وفي النهاية يقول: “هل الرّؤى عيون؟ يا ليتَ قومي يعلمون!!
هذه الكلمات التي نقلت الحسرات والأوجاع والأحزان…وردت هكذا بالصّيغ التي أثبتناها، فهي بشكلها وجرسها وتكرارها تحمل إيقاعات خاصّة، منحوتة من مشاعر الشّاعر. (34)
قصيدة: ” ماء الصّمت ” تميّزت بما يأتي:
1 – بكثرة الصّور
2 – بمجموعة من الرّموز.
3 – بكثرة المجاز.
4 – بتنوّع الأوزان. غلب عليها تفعيلة ( مستفعلن) بالزّحافات التي لحقت بها.
5 – بمجموعة من حروف الصّفير.
حين التّأمّل في التّشكيلة التي صهرت تجربة الشّاعر – بما أشرنا إليه – تكتشف الإيقاعات التي ولّدها منها، نترك للقارئ الوقوف عليها، بإثبات نصّ القصيدة كاملاً. يتعمّق النّظر أيضًا في حركات النّصّ وطريقة توزيعها فيه، وبخاصّة الكسرة ثمّ السّكون، ويتأمّل في الصّيغ التي تكرّرت فيه، وكذا يقف عند الجمل الفعليّة الكثيرة فيه…:
شرِبتُ ماءَ الصّمتِ
جرْعةً
فَجرعَةً
لبِسْتُ الانتِظارْ
ونَظْرتِي تمزَّقتْ
تَبعْثَرتْ
على المدارْ
وآهتِي
ذِكْرَى الرَّمادِ والغُبارْ
قَصَصْتُ بابتسامتِي
تَوَجُّسَ الظَّلالِ
وانكِسارَةَ المِرْآةِ
وانْطواءَ موعِدِ المزارْ
سَحَبْتُ مَوْجَةَ الدُّجَى
إلى سواحِلِ النّهارْ
فصِرتُ مِثْلَمَا أودُّ
مُطْلِقًا أَجْنِحَتِي
بِلا حِصَارْ (35)
في قصيدة: ” منديلك ” تستقبلنا تركيبة خاصّة تتوّزع بين التّركيز على حروف معيّنة كالنّون التي وردت فيها اثنتين وعشرين مرّة والميم التي جاءت فيها ستَّ عشرَةَ مرّة. وهما حرفان يتّصفان بالغنّة، والحاء (حلقي المخرج) سبع عشرة مرّة. بالإضافة إلى كثرة المدود المختلفة، التي تميّزت بها القصيدة، التي تعين على إخراج ما في الحنان والوجدان. وكذا تكرير صيغ معيّنة، تقدّم فرصة لتكرير نغمات متماثلة.. كما غلب عل القصيدة وزن (مستفعلن) مع تصرّف فيها أو تغيير؛ زيادة ونقصانًا. وغير ذلك من المصادر التي توفّرت عليها القصيدة، فكان منها الإيقاعات التي يكتشفها القارئ لها:
مِنْديلُكِ المَوْشُومْ
بِالأَحْلامْ
قَدْ خَبَّأَتْهُ الرِّيحْ
طُفُولَةٌ تُنَوِّرُ الصَّبَاحْ
وَشَعْرُكِ الـمَطْرُوزْ
بالأَيَّامْ
قَدْ نَثَّرَتْهُ الرِّيحْ
ذِكْرَى تُـحَلِّقُ الجَنَاحْ
بَـحَثْتُ في الـحُقُولِ
في الصَّحْراءِ
في المواسِمِ
عَنْ هَـمْسِ جَدْوَلِ الـمُنَى
بَـحَثْتُ في السُّهُولِ
في القُرَى
وفي العَواصِمْ
عَمَّنْ أنَا
عَنْ شَكْلِنَا
وَلَوْنِنَا
وَرُوحِنَا
فَتَّشْتُ في العُيونْ
فَتَّشْتُ في الأنْغَامْ
عَنْ ضِحْكِنَا الـحَنُون
عَنْ وَرْدَةِ الكَلامْ
عَنْ زَحْمَةِ النّظَراتْ
في زحْمَةِ الوِئَامْ
في خَنَّةِ الـبُخُورْ
بَـحَثْتُ عَنْ رُؤَاكْ
لَـمَّا انْـحَنَتْ زُهُورْ
أدْركْتُ لَنْ أَرَاكْ (36)
أوجد سعيد الصّقلاوي الإيقاع في قصيدته ” نحن هذا الوطن” ممّا يأتي:
1 – من وزن ( فاعلاتن فعو) في كلّ شطر من أبيات القصيدة.
2 – التزم رويًّا واحدًا كامل القصيدة، هو النّون السّاكنة، وبذلك كانت قافيّتها مقيّدة.
3 – كلّ بيتين – باستثناء البيت الأوّل والأخير – كان الشّطر الأوّل فيهما ينتهي بحرف مماثل. في هذا المعمار والهندسة رتابة، أوجدت نبرات متشابهة، كانت مصدرًا للإيقاع.
هذا شكل آخر من الأشكال التي توفّر عليها ديوان ” وصايا قيد الأرض”، وقد أعطى قيمة له، نتيجة التّفنّن في الخروج عن المألوف من الأوزان وفي معمار القصيدة، ومن بعدها التّلوّن في تشكيل الإيقاعات:
نَـحْنُ هذا الوطنْ
في روابي الزّمَنْ
ساطِعونَ ومَا
نَنْطَفِي في الـمِحَنْ
قَدْ سَـمَوْنَا هُدًى
وَنَشَرْنَا السُّنَنْ
مُرْتقانَا الـمُنَى
وَجَـمالُ الفِطَنْ
نَـحْنُ قَلْبٌ بِهِ
نُورُ فِكْرٍ وَفَــنْ
جَفْنُنَا مِلْــؤُهُ
السَّنَا لا الوَسَنْ
زِنْـــــــــدُنَـــــــــــــــا وَقْدُهُ
عَزْمَةٌ لا الوَهَــــــــــــنْ
مَـجْدُنَــــــــا والعـــلا
كلُّ فِــعْــلٍ حَسَنْ
نَــحْنُ هذا الــوَطَنْ
سِــرُّنـــــــــــا والــعَــــــــــــــلَنْ (37)
في قصيدة: ” قلوبنا عيون” أوجد الشّاعر إيقاعاته من مجموعة تراكيب في مجموعة أسطر، يدركها القارئ حين يقرؤها بتأنٍّ وتفاعل معها ومع مشاعر الشّاعر. يقول مثلا:
نلتقي
قلوبُنا عيونْ
تَقْرَأ الحُروفَ للحروفْ
تسكبُ الكلامَ في الكلامْ
تكشفُ الزّمانَ للزَّمانْ
ماذا نجد في هذه الأسطر؟
1 – ثلاث تركيبات متساوية في وزنها وعدد حروفها وحركاتها. جاءت على وزن (فاعلات، فاعلن، فعو) هي قريبة من شطر في بحر المديد.
2 – تكرار لكلمةٍ في كلّ سطر.
3 – ربط الكلمة الأخيرة بحرف جرّ.
4 – الكلمة الأخيرة في كلّ سطر منتهية بحرف ساكن.
والرُّؤَى
شَعيلَةُ الفُتُونْ
سِرُّها
يَسْتَنْطِقُ السّكونْ
نَلْتَقِي
جَفْنَيْنِ يَهْذِيانْ
شَوْقَنَا المَسْكُونَ بالدّوامْ
عِطْرُنَا
رسائلُ الوُحُودْ
صَمْتُنَا
حَدائِقُ الكَلاَمْ
هَمْسُنَا
جَداوِلُ الوُعُودْ
حُبُّنَا
يَفِيضُ بالنَّهارْ
مِلْؤُنَا الغِناءُ وَالوُرودْ
والمنَى
عُشْبٌ وَجُلُّنَارْ (38)
هذه الأسطر يجمعها وزن (متفعلن فعو) أو ( مستفعلن فعو) مع حرف ساكن في كلّ نهاية سطر.
بذلك يجمع الشّاعر في القصيدة بين الرّتابة والتّنوّع، ومنهما حصل الإيقاع؛ بالمزاوجة بين التّماثل والاختلاف.
قصيدة ” هو ” مثيرة بتركيباتها المتنوّعة المختلفة في عدد الكلمات في السّطر الواحد. تأتي أسطر متتاليّة، يحمل كلّ ُ سطر كلمة واحدة. أسطرٌ أخرى، يتضمّن كلّ سطر فيها جملة واحدة، تتعاقب أسطر فيها كلمة وجملة في كلّ سطر، فأسطر تحمل عدّة كلمات وجملٍ. كما تنوّع الشّاعر فيها الرويّ، وقد جاء أحيانًا متتابعًا متواليًا، عدّد أوزان الكلمات والجمل التي استحدثها، على غير ما هو معروف من التّفعيلات، أي أنّها كانت من منحوتاته.
عمد في هذه التّراكيب إلى النّبر، يحسّ به القارئ حين بتابع قراءة القصيدة من دون توقّف…بهذا التّنوّع، وهذا التّزاوج، وهذا الإبداع تمكّن من إيجاد إيقاعات جميلة مطربة موحيّة..(39)
أمّا قصيدة: ” وُجدنا لكي لا نموت “. فإنّ الإيقاع كان فيها ضعيفًا، لغلبة النّثريّة عليها. بالرّغم من محاولات الشّاعر التّفنّن في التّلاعب في توزيع تفعيلاته (وهي من بحر المتقارب: فعولن) كما أراد، بين أسطر القصيدة. وبرغم إنشاء جمل متساوية في كلماتها وحركاتها، ووجود أخرى متماثلة في نبراتها..وهو يهدف إلى تكوين إيقاعات رتيبة..:
صحيحٌ بأنَّ جدارَ المسافةِ يفصِلُ بين المرائي
وبين حدود انطفاء النّهارِ بماء الظّلامْ
وبين حدود اشتعال الصّباحِ
وإغماضةِ الفجرِ تَرْحَلُ نحو المنافي
وبين التّراوحِ فيما يكونُ، وكيف يكونُ، وما سيكونُ
وأنّ المسافةَ فاصِلَةٌ بين شوْقِ النّخيل إلى الطّلعِ، خَفْقِ الشِّراعِ إلى الشِّطِّ، تَوْقِ المرافئِ للعائدينْ
ولكنَّ نبْضَ الشّرايين يكسرُ حدَّ المسافةِ، يُلْغِي شِراكَ الفواصِلِ، يُجْرِي نُهورَ التَّواصُلِ، يُنْبِتُ بينَ شُقوقِ السُّكونِ مُرُوجَ الوِدادِ
وزهرَ السّلامْ
يُرَفْرِفُ في الرّوحِ سِرْبَ يَمام
يَلُمُّ تًشّظِّي الضّميرِ من العَدَميَّةِ، يبْعَثُهُ خَفْقَةً في فُؤَادِ الوُجُود
يُشَكِّلُ منْ لُغَةِ المُسْتَحيلِ
بلاغِةَ جَمْرِ الحُضُور
وُجِدْنَا صديقِي لكَيْ لا نموتْ
لِكَيْ نتفَشَّى بكُلِّ التفاصيلِ ضَوْءًا، ونُصْرِخَ هذا السُّكُوتْ (40)
قصيدة: ” ما أنت” ميّزها إيجاد إيقاع راتب من مجزوء بحر الخفيف (فاعلاتن مستفعي) ومن كلمتين في نهاية كلّ سطر متكونّة من حرف ممدود وفعل ماض مُنتَهٍ بتاء مفتوحة مسبوقة بسكون. ما يبيّن حرص الشّاعر على الاحتفاظ برتابة الإيقاع أنّ بعض التّراكيب جاءت موزّعة بين أسطر القصيدة؛ لضمان حصول هذا الإيقاع.. هذا مظهر آخر من مظاهر التّنويع في إيقاعات قصائد الدّيوان:
يا حبيبي ما أنت
غيرَ حبِّي ما شئتَ
فاعلاً بي إِنْ كُنْتَ
لم تصلني ما خُنتَ
ذاكَ ظَنِّي ما عِشْتَ
أنت مِنِّي لَوْ كُنْتَ
بالتَّجَنِّي قَدْ رُحْتَ
أنْتَ عَنِّي أوْ جِئْتَ
بالتّمَنِّي ما هُنْتَ
لا تسلْنِي يا أنْتَ
يا حبيبي (41)
أمّا قصيدة: ” في عيون الشّام” فتتميّز بما يأتي:
1 – التزم الشّاعر فيها صيغة واحدة متكوّنة من تفعيلات، تمثّل شطرًا واحدًا في بحر الرّمل هي: فاعلاتن فاعلاتن فاعلتان.
2 – أنهَى كلّ الأسطر بحرف واحد هو تاء مكسورة، على شاكلة الرّويّ في القصيدة العموديّة.
3 – أكثر فيها من السّرد المتتالي المتماثل، المرتكز على الأسلوب الخبري، ما أوجد إيقاعًا خاصًّا، وكذا تكرير كلمة (الشّام) في عشرين سطرًا، والقصيدة تتكوّن من ثمانيّة وعشرين سطرًا.. السّؤال الذي ينتج عن هذا هو: ماذا أدّاه هذا السّرد وهذا التّكرار وهذا الإيقاع في جانب التّصوير، ومن النّاحيّة المعنويّة بعد ذلك؟؟ هذه بعض الأسطر من القصيدة:
يا صديقي
في عيون الشّام كُرْمى للكراماتِ
وضياءُ الدّهرِ تاريخُ السّؤالاتِ
وعيونُ الشّامِ غابات المروءاتِ
ومُروجُ الشّامِ أزْهارُ النّبُوَّاتِ
وجكايا الرّوحِ في صَوْتِ السّماواتِ
وسيوفُ الشّامِ راياتُ الفُتوحاتِ
وأغانِي الشّامِ أحْلامُ الصّباياتِ (42)
آخر قصيدة في الدّيوان عنوانها: ” أنت التّحدّي “:
1 – نظمها الشّاعر على مجزوء الكامل. وردت فيها صيغ من التّفعيلات في نهاية أشطر الأبيات، ممّا عرف في بحر الكامل: عروض البيت وضربه. وردت هذه التّفعيلاتُ: (متفاعلن، متفاعلان، متفاعلاتن). هل صيغت عن وعي وقصد أم جاءت بطريقة عفويّة؟ ثمّ ما علاقة هذا بالإيقاع؟
2 – تكرّر حرف الدّال إحدى وعشرين مرّة. هل لذلك دلالة معنويّة، أم يبقى دوره في مستوى الإيقاع فقط؟؟
3 – ورد الفعل الماضي في القصيدة تسع مرّات في تسعة أبيات، ما دلالة هذا؟ وما دوره في الإيقاع؟
4 – رويّ القصيدة جاء دالاً مكسورة. نبحث عن دوره في الإيقاع.
تعمّدنا أن ننهي هذه الدّراسة بعرض أسئلة؛ تاركين للقارئ الإجابة عنها، ونحن ندرس الإيقاع في دبوان وصايا قيد الأرض للشّاعر سعيد الصّقلاوي. (43) ليكون آخر ما يبقى عالقًا بالأذهان هو أنّ هذا الدّيوان لم يستوفِ قراءته، ومن تحصيل الحاصل أنّه لم يأخذ حقّه من الدّراسة. فهذه الأسئلة تحرّك همم الدّارسين المهتمّين يشعر الشّاعر إلى تحليل قصائد الدّيوان ونقدها. هذا ما نرجوه في مستقبل الأيّام.
الخاتمة
ـــــــ ديوان ” وصايا قيد الأرض ” تميّز بتنوّع الإيقاعات في بناء قصائده. هذه الإيقاعات كشفت عن رغبة الشّاعر في التّجديد في الكتابة الشّعريّة. وبيّنت أنّه فنّان كبير متمرّس، آمن أنّ الإبداع يتطلّب الحريّة والانطلاقة التي تتحدّى الحدود والقيود والسّدود…
ـــــــ نسجّل لهذه المحاولات أصالة الشّاعر في التّفنّن في إيجاد إيقاعاته في قصائده، إذ كان في أغلب ما نظم مرتبطًا بالعروض الخليلي، ظهر هذا في كثرة ما نظم معتمدًا على بحور الخليل، التي نظم على كثير منها، مع تصرّف في عدد تفعيلات هذه البحور وتوزيعها على أسطر قصائده، وكذا في بنيتها، مع استحداث تفعيلات غير معروفة..ما يثبت هذا الارتباط أيضًا انّه أستعمل بحورًا تامّة ومجزوءة في هذا الدّيوان.
ـــــ يبدو على الشّاعر تمسّكه بعمود الشّعر أو بالشّعر العمودي، والتزامه في أغلب الأحيان بشعر التّفعيلة، ولا يشتطّ كثيرًا إلى قصيدة النّثر..
ـــــــ ما يسجّل إيجابيّة في استحداث إيقاعات في قصائد الدّيوان حرص الشّاعر الكبير على توفير الموسيقى فيه، وهي العنصر الأساس في نظم الشّعر.
ـــــــ يميل الشّاعر كثيرًا إلى استعمال أسلوب الاستفهام فيما نشر في الدّيوان، هل يعني هذا أنّ الإيقاعات التي وفّرها في قصائدة لم تتمكّن من استكناه ما في جنانه ووجدانه من مشاعر؛ لتوتّرها وعمقها وغزارتها وتدفّقها، لم تستطع كلّ الأساليب من الإفصاح عنها؟؟ هل يريد بذلك إشراك القارئ في استيعاب مشاعره، والكشف عنها، ليكون القارئ مشاركًا في إنتاج نصوصه؟؟
ــــــــ يميل إلى الأوزان الخفيفة وما يحدث النّبر. هذا ما يتناسب مع الإيقاع الجميل المصوّر المعبّر..
ــــــ نسجّل على الشّاعر بعض الضّعف في بعض الإيقاعات التي حاول توفيرها في قصائد هذا الدّيوان، نتيجة عدم التّوفيق والملاءمة بين مكوّناتها؛ ممّا اختاره لها مصادر، ولغلبة النّثريّة على بعض النّصوص التي أفقرتها من الموسيقى المطلوبة في توفير الإيقاع..

هوامش :

16 – ينظر المصدر السّابق، ص: 87.
17 – ينظر محمد بن قاسم ناصر بوحجام، الصّورة والموسيقى في الشّعر العماني الحديث، ط1، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، 1435ه/ 2014م، ص: 85.
18 – وصايا قيد الأرض، ص: 25 – 28.
19 – د. عبد القادر أبو شريفة، وجسين لافي قزق، مدخل إلى تحليل النّص الأدبي، ط3، دار الفكر للطّباعة والنّشر والتّوزيع، عمّان، الأردن، 1420ه/ 2000م، ص: 86.
20 – وصايا قيد الأرض، ص: 37 – 40.
21 – مدخل إلى تحليل النّص الأدبي، ص: 84.
22 – وصايا قيد الأرض، ص: 41 – 43.
23 – مباحث إيقاعيّة في اللّغة العربيّة، ص: 129.
24 – وصايا قيد الأرض، ص: 31 – 33.
25 – مباحث إيقاعيّة في اللّغة العربيّة، ص: 123. ينظر ماثيسن، ت.س.إليوت: الشّاعر والنّاقد، ترجمة د. إحسان عبّاس، مؤسّسة فرانكلين للطّباعة والنّشر، بيروت، نيويورك، 1965، ص: 181.
26 – ينظر وصايا قيد الأرض، ص: 45، 46. تضمّ القصيدة سبعة مقاطع.
27 – المصدر السّابق، ص: 49، 51.
28 – المصدر السّابق، ص: 61، 62.
29 – المصدر السّابق، ص: 63، 64.
30 – ينظر المصدر السّابق، ص: 65 – 68 .
31 – مباحث إيقاعيّة في اللّغة العربيّة، ص: 126.
32 – وصايا قيد الأرض، ص: 77 – 80.
33 – المصدر السّابق، ص: 95 – 98.
34 – ينظر المصدر السابق، ص: 89 – 91.
35 – المصدر السّابق، ص: 93، 94.
36 – المصدر السّابق، ص: 99 -101.
37 – المصدر السّابق، ص: 103، 104.
38 – المصدر السّابق، ص: 105، 106.
39 – ينظر القصيدة المصدر السّابق، ص: 107 – 111.
40 – المصدر السّاق، ص: 113، 114.
41 – المصدر السّابق، ص: 115، 116.
42 – ينظر المصدر السّابق، ص: 121 – 123.
43 – ينظر القصيدة المصدر السّابق، ص: 125، 126.

د. محمد بن قاسم ناصر بوحجام

إلى الأعلى