الأحد 25 يونيو 2017 م - ٢٩ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / تقلبات الأسعار تعصف بأسواق البتروكيماويات والسلطنة تحافظ على مكانتها
تقلبات الأسعار تعصف بأسواق البتروكيماويات والسلطنة تحافظ على مكانتها

تقلبات الأسعار تعصف بأسواق البتروكيماويات والسلطنة تحافظ على مكانتها

مع تراجع النفط

القاهرة ـ من حسام محمود:
مع تراجع أسعار النفط العالمية تأثرت شركات البتروكيماويات بهذا الاختلاف حيث تباين أداء هذه الصناعة مع تقلبات الأسواق . وأضحت القوى الكبرى في صناعة البتروكيماويات أمام تحديات التكاليف والتسويق والأسعار المدرجة والتي يحتملها السوق . ويلاحظ مدى التقدم الذي صاحب هذه الصناعة خلال السنوات الأخيرة في الخليج عامة والسلطنة على وجه الخصوص . فبجانب توافر المواد الخام من نفط وغاز بالسلطنة يوجد استيعاب لهذا القطاع للأيدي العاملة الماهرة مما جعلها تقفز بشكل ملموس انعكس على احتياجات تحديث هذه الصناعة لتواكب مقتضيات العصر . إن الشركات العمانية حافظت على كيانها وتمتلك الفرصة للتطوير بأحدث التقنيات في صناعة البلاستيك وتصنيع المطاط . وتأتي الشركات العمانية جنبا إلى جنب مع شركات القوى البازغة في صناعات البتروكيماويات وتشمل بلدان النمسا وكندا وبلجيكا والد نمارك وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهونج كونج وإيطاليا وهولندا والنرويج وبولندا والبرتغال وسنغافورة وأسبانيا وسويسرا . وكذلك تايلاند وتركيا والولايات المتحدة وتايوان والصين والهند ومصر وكوريا وبنجلاديش والأردن والسعودية ولبنان وقطر والإمارات العربية المتحدة وإيران . وحول المتغيرات التى عصفت بالقوى الصناعية الكبرى الخاصة بالبتروكيماويات حاليا نأتي لها بالتفصيل كالآتي :
بتروكيماويات سعودية
حققت شركات البتروكيماويات السعودية نتائج مختلفة من بين 14 شركة بتروكيماويات مدرجة في البورصة حققت 6 شركات خسائر خلال الربع الأول من العام الجاري . وجاءت نتائج أعمال 11 شركة دون توقعات بيوت الخبرة العالمية والمحلية بنسبة 2% رغم أن تلك المؤسسات وضعت في اعتباراتها تأثير تراجع أسعار النفط على الشركات . وهوت أسعار النفط منذ منتصف العام الماضي بأكثر من 50% مع زيادة المعروض في الأسواق . وتراجعت أرباح شركة سابك أكبر شركات قطاع البتروكيماويات السعودي والبورصة السعودية من حيث القيمة السوقية خلال الربع الأول من العام الجاري إلى (1.05 مليار دولار) بنسبة تراجع 39% . وأرجعت الشركة سبب الانخفاض في الأرباح على أساس سنوي وربعي إلى انخفاض متوسط أسعار بيع المنتجات البتروكيماوية الناتج عن تراجع أسعار النفط . وحققت 6 شركات من الـ 14 شركة بالقطاع خسائر خلال الربع الأول 2015 مقابل أرباح بنفس الفترة أكبرها لشركتي التصنيع وكيان السعودية . وأرجعت شركة التصنيع خسائرها إلى انخفاض أسعار بيع المنتجات على الرغم من زيادة في الكميات المنتجة والمباعة بالإضافة إلى ارتفاع المصاريف الأخرى نتيجة لتسجيل القيمة العادلة السالبة من تقييم عقود التحوط والمشتقات التي أبرمتها إحدى الشركات التابعة مع بعض البنوك المحلية للحد من مخاطر تقلبات أسعار صرف العملات الأجنبية . فيما عزت شركة كيان السعودية خسائرها إلى انخفاض متوسط أسعار بيع المنتجات وانخفاض حجم الكميات المنتجة والمباعة بسبب أعمال الصيانة.
توسع قطري
شهدت صناعة البتروكيماويات في قطر تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية . وهناك جملة من المشروعات الجارية في مجال صناعات البتروكيماويات تبلغ قيمتها نحو 25 مليار دولار حتى العام 2020 ويبلغ عدد الشركات القطرية العاملة في مجال البتروكيماويات 10 شركات كبرى تنتج 20 منتجاً كيماوياً بطاقة إنتاجية وصلت إلى 17 مليون طن وتم تصدير 11 مليون طن للخارج أسهمت بحوالي 4% من الناتج المحلي وحوالي 41% من الصناعات التحويلية . وقد تطورت صناعة الايثيلين بشكل ملحوظ بين عامي 2005 و2013 حيث نما إنتاج ثلاث شركات بمعدل نمو سنوي مركب بلغ حوالي 12 % . ويستخدم 84 % من إنتاج الإيثيلين لإنتاج مادة البولي إيثيلين ويذهب 16 % منها إلى منتجات كيماوية أخرى. وبلغ إجمالي الطلب على الإيثيلين حوالي 52 طنا مما يعني أن معظم الإيثيلين يذهب للتصدير ليعود بشكل منتجات نهائية مما يفتح المجال لفرص استثمارية محلية في هذا المجال . حيث يدخل الإيثيلين في كثير من الصناعات منها صناعات الخزانات والأوعية والأنابيب . كما نمت صناعة الميثانول بمعدل 2.1 % سنوياً بين عامي 2005 إلى 2015. وهناك مشروع واعد لإنتاج البولي إيثيلين المتمدد والذي قامت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية بإعداد دراسات الجدوى له . وهناك مشاريع وفرص مقترحة مثل تصنيع زيوت التشحيم الصناعية وتصنيع الأنابيب والأوعية البلاستيكية وتصنيع حمض الخليك . وتقدر جملة المشروعات الجاري في مجال صناعات البتروكيماويات نحو 25 مليار دولار في قطر حتى العام 2020 ، ويشهد قطاع الصناعات التكميلية استثمارات ضخمة في الفترة القادمة وذلك بصفة موازية مع مواصلة الاستكشاف والبحث عن النفط والغاز في قطر والمشاريع المرتبطة بها . وتسعى قطر إلى تعزيز صناعة البتروكيماويات الإستراتيجية القائمة على تنويع مصادر الدخل والاستفادة من ثرواتها الطبيعية من النفط والغاز وتطبيقا لرؤية قطر الوطنية 2030 , وإستراتيجية التنمية الوطنية 2011 – 2016 التي ترتكز على تنويع القاعدة الإنتاجية للدولة من أجل ضمان مستقبل الأجيال القادمة. وتستهدف قطر زيادة طاقتها الإنتاجية من مختلف منتجاتها البتروكيماوية والكيماوية لتصل إلى 23 مليون طن سنويا بحلول العام 2020 مقارنة مع 9.2 مليون طن حاليا . وجاءت التوسعات الكبيرة بقطاع البتروكيماويات مواكبة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال من حقل الشمال الذي يقدر احتياطه بأكثر من 900 تريليون قدم مكعبة وتحقيق قطر الطاقة الإنتاجية المستهدفة من الغاز الطبيعي المسال لتصل إلى 77 مليون طن سنويا . وقد برز هذا القطاع على الساحة العالمية جليا حيث تمكنت قطر من أن تصبح واحدة من أكبر المنتجين للعديد من المنتجات البتروكيماوية عالميا تصل بمنتجاتها إلى نحو 85 بلدا حول العالم .
طموحات إيران
بزغت إيران كقوة جديدة بصناعة البتروكيماويات , حيث تتوقع إيران زيادة صادراتها من البتروكيماويات بما يصل إلى الربع بحلول نهاية عام 2016 بعد رفع العقوبات عنها . ولا تستهدف العقوبات التي من المقرر أن ترفع خلال الأشهر المقبلة قطاع البتروكيماويات تحديدا لكن الصادرات تراجعت منذ فرض قيود على البنوك والشحن في أوائل عام 2012. ويأتي رفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية بعد التوصل لاتفاق بين طهران والقوى العالمية الست في يوليو الماضي ينص على الحد من البرنامج الإيراني النووي . ويتوقع الخبراء أن تزيد صادرات طهران من المنتجات البتروكيماوية بما يراوح بين 20 و25% خلال فترة قصيرة بين عام وعام ونصف العام . ومع إزالة القيود على البنوك والتأمين والشحن سيصبح التصدير أسهل وستقل التكاليف . وقد صدرت إيران منتجات بتروكيماوية بقيمة نحو 14 مليار دولار في 2014 انخفاضاً عن صادراتها عام 2011 التي كانت بقيمة تتجاوز 18 مليار دولار . وإيران أحد أكبر منتجي النفط والغاز في العالم . وتوصلت إيران إلى اتفاق يوم 14 يوليو الماضي للحد من برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الدولية عنها والتي سترفع عندما يؤكد مفتشون تابعون للأمم المتحدة التزام إيران بالقيود النووية . وتملك إيران رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم ويقدر بنحو 157 مليار برميل وثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي ويقدر بحوالي 1193 تريليون قدم مكعبة إلا أنها لا تنتج حالياً من النفط سوى 3.2 مليون برميل يومياً و8.2 تريليون قدم مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي .

إلى الأعلى