الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “اللقاء الدولي السادس للطلبة الرسامين بتونس” .. رسائل قيمة بألوان جميلة
“اللقاء الدولي السادس للطلبة الرسامين بتونس” .. رسائل قيمة بألوان جميلة

“اللقاء الدولي السادس للطلبة الرسامين بتونس” .. رسائل قيمة بألوان جميلة

المشاركون: التعرف على ثقافات الغير ومد جسور التواصل بيننا وبين دول العالم .. أهم المكتسبات

كتب ـ سعود بن حمد العبري:
حرصت وزارة التعليم العالي ـ وعلى مختلف الأصعدة ـ على إتاحة الفرصة للطلبة للاطلاع على مناهج علمية وطرق تفكير متنوعة مع مختلف دول العالم المتقدمة؛ مما يساهم في تبادل الأفكار والخبرات مع تلك الدول ويساعد على تطوير وتنمية القدرات ومختلف المهارات عند الطلبة.
ومن هذه اللقاءات التدريبية “اللقاء الدولي السادس للطلبة الرسامين” والذي أقيم بجمهورية تونس في الفترة من 22 وحتى 27 يوليو الماضي، وشاركت فيه الوزارة ممثلة في المديرية العامة لكليات العلوم التطبيقية كما شاركت بعض الكليات الخاصة ومنها (جامعة نزوى، كلية الزهراء للبنات، كلية كالدونيان الهندسية) الذين بدورهم شكلوا الوفد العماني في هذه التظاهرة الفنية والثقافية. كما تميز هذا اللقاء بتنوع فعالياته الفنية حيث ألقى الضوء على مجالات مختلفة كالرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي وفن الخط العربي وتشكيلاته.
وقد كانت لنا لقاءات مع الطلبة المشاركين للتعرف أكثر على فعاليات هذا اللقاء الذي ضم دولا عربية وأجنبية مختلفة منها (تونس والجزائر والمغرب والسودان وأوغندا وألمانيا والمجر والبرازيل بالإضافة إلى الوفد العماني).

رؤية وهدف
في البداية كان لنا لقاء مع محفوظة بنت أحمد العدوية رئيسة مركز الخدمات الطلابية بكلية العلوم التطبيقية بالرستاق ورئيسة وفد كليات العلوم التطبيقية فقالت: “حرص وزارة التعليم العالي ممثلة في كليات العلوم التطبيقية يعكس بشكل أو آخر السعي الحثيث للرقي بالطالب في تلك الكليات وفي مختلف الجوانب وعلى الصعيدين الأكاديمي والأنشطة الطلابية وتأتي مشاركة التطبيقيات في هذا اللقاء انعكاسا لهذا النهج والذي بدا أثره جليا من خلال اكتساب الطلبة المشاركين مهارات من خلال حلقات العمل، فضلا عن إتاحة الفرصة لهم للاطلاع على تجارب خبرات الدول الأخرى”.
والتقينا بسعادة الوزير المفوض جمال بن عامر اليحمدي نائب رئيس البعثة العمانية في السفارة التونسية قائلا “التجربة التونسية ثرية في مجالات مختلفة والمشاركة الفاعلة وتبادل الثقافات والتجارب بين المشاركين لهو مردود إيجابي يتمثل في اكتساب الخبرة وأيضا إضافة نوعية لمزيج من ألوان مختلفة ويضيف اليحمدي: “الهدف من المشاركة هو تفعيل هذه الخبرات واكتساب المزيد منها للوصول للهدف المنشود”.

تحديات وآمال

كما كان لنا لقاء مع حسن الفري مدير ديوان الخدمات الجامعية للشمال بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالجمهورية التونسية، تناول تنظيم مثل هذه الفعالية على المستوى الدولي والتحديات المصاحبة له والآمال المرجوة في ختام هذه الفعالية فنوه قائلا:”هذا الملتقى يعد ميزة لتونس للتنوع الثقافي والفني الذي تجمعه من مختلف البلدان في ظل هذه المبادرة في دورتها السادسة كما ان محور اللقاء الحالي تحت عنوان “تونس الماضي الحاضر والمستقبل” هو المحور الأشمل والأوسع منذ بداية انطلاق الملتقى في دورته الأولى حتى الآن.
وقد التقينا أيضا مع العقربي عضو لجنة التنظيم ورئيس مصلحة التنشيط الثقافي والتعاون الدولي بديوان الخدمات الجامعية بالشمال بتونس الذي حدثنا عن التحديات وتجاوب الطلبة وأدائهم بقوله: “لا يمكن الحديث عن نقاط قوة أو ضعف للأداء الفني بل الامر متعلق اكثر بمدى تعود الطلبة على مثل هذه المشاركات وعلى تنفيذ مثل هذه البرامج المكثفة والتي تكون عادة مرهقة لغير المتعودين والمبتدئين”
ويضيف العقربي: “كان تجاوب الطلبة في الدورة السادسة للقاء الدولي للطلبة الرسامين جيدا عموما خاصة على مستوى التواصل فيما بينهم وعلى مستوى التبادل الثقافي، أما على المستوى الفني التشكيلي فكانت المستويات متفاوتة”.
وفي حديثه عما يميز هذا اللقاء عن اللقاءات السابقة يقول: “الذي لم يكن حاضرا في الدورات الماضية هو التنقل بين الولايات والمحافظات. وكذلك تنوع حلقات العمل بالإضافة أيضاً إلى العروض الفنية المتنوعة.
وفي ختام حديثه وجه العقربي رسالة عبر استطلاعنا للمشاركين قائلا” انهل من يومك ما استطعت وما لم تستطع فسيأتي اليوم الذي ستكون فيه مفعولا لا فاعلا في الحياة. ولا تترددوا في ركوب الفنون فهي طريق من بين الطرق إلى الله”.

تطلعات مستقبلية
كما أشار المشاركون العمانيون في هذه التظاهرة الفنية الثقافية إلى أن أهمية نقل التطلعات المستقبلية للفنان العماني من خلال نظرتهم إلى هذا الملتقى، حيث التقينا بسالم بن عبدالله بن سالم الكعبي من كلية كالدونيان الهندسية الذي حدثنا قائلا: “يجب علينا كفنانين أن نكون على قدر كبير من الاطلاع على الخبرات العالمية والتقنيات الحديثة التي توصل إليها العالم في المجال الفني، كما أن إقامة معارض وحلقات داخلية تنمي الحس الفني وتساعد الفنان على اكتساب الثقة والوصول إلى الجمهور وتكثيف المشاركات الخارجية للاحتكاك بالمدارس العالمية للتطوير من المستوى الفني لدى الفنان في مختلف المجالات”.
ويحدثنا الكعبي عن طموحاته في المستقبل قائلا:” أتطلع للمزيد من المشاركات في الحلقات الخارجية لما التمسته من هذه التجربة التونسية فقد فتحت الكثير من المدارك والمعارف كما أطمح في زيارة إيطاليا بلد الفن والفنون لأكمل مستقبلي الفني هناك”.
كما يشاركنا سباع بن خاطر بن مسعود البحري من كلية العلوم التطبيقية بنزوى الحديث قائلا “مجالاتي الفنية هي النحت والرسم وهذا اللقاء الدولي أضاف لي الكثير من الأشياء التي كنت أجهلها فيما سبق، عالم الفن بحر واسع لا يكاد يرى شاطئه لما يزخر من معارف شتى، واحتكاك الفنان بزملائه من مختلف دول العالم يثري من ثقافته الفنية وبالتالي ينمو عنده الحس الفني ويظهر هذا جليا فيما يقدمه من أعمال”. كما أضاف البحري: “من خططي المستقبلية، الانضمام والمشاركة في مختلف الدورات الفنية، مع الاستمرار والديمومة على المشاركة قدر الإمكان وقدر الاستطاعة في المحافل المحلية والدولية، كما أطمح في إقامة معارض مشتركة مع فنانين آخرين على المستوى المحلي، وأؤمن أن المعارض الشخصية تعزز من ثقتي وإمكانياتي في مختلف مجالاتي الفنية. أما عن هذه المشاركة فقد كانت حافلة بالأنشطة والحلقات التعليمية والزيارات الميدانية التي ولدت الرغبة القوية عندي في المشاركة في الملتقيات بشكل مستمر على الصعيد الداخلي بالسلطنة او خارجها”.
وفي آخر حديثه وجه البحري من خلال استطلاعنا رسالة يقول فيها: “أتمنى من الجهات المعنية والمختصة في رعاية الشباب والطلبة بأن تسعى في تدريب هذه الفئة من أصحاب المواهب المختلفة سواء في الفنون التشكيلية أو غيرها، لما سينعكس بالشكل الإيجابي على الوطن”.

خبرة وتطوير
ومن المشاركين أيضا رجاء بنت سالم الكلبانية من كلية العلوم التطبيقية بعبري التي أشارت إلى أن هذه اللقاءات الدولية لها طعم خاص في تطوير وصقل المهارات على جميع الأصعدة قائلة: “اللقاءات الداخلية نوعا ما تجدها متوقعة ويكاد يكون المحتوى رغم تنوعه متقاربا جدا بعكس الدولية التي اجدها تحمل الكثير، كما أن التجربة الدولية تجبرك على اتخاذ نمط جديد وتفكير مختلف كليا عما يمكن توقعه، بالإضافة إلى أن اللقاءات الداخلية أكثر ألفة بينما الخارجية مربكة نوعا ما وكلتاهما تساعدان في إعادة ترتيبك ويحررانك من المخاوف وتدفعانك للمقدمة ويستحيل خروجك من احداهما بخفي حنين”. وتضيف الكلبانية عن الخبرة التي اكتسبتها من هذه التجربة قائلة: “تعلمت من هذا اللقاء البساطة والدقة وتداخل الزمن وعكس هوية الواقع بالبعد الفني وارتباطي بالمحيط حتى وإن لم أكن أنتمي إليه، وأطمح أن أضيف للفن شيئا جديدا يبقى على مر السنين كإضافة مخترع المصباح الى العالم”.

قيم مكتسبة
وقد حمل اللقاء الدولي السادس للرسامين الكثير من المعارف والعلوم كما أنه كان مفعما بالقيم التي اكتسبها المشاركون وهذا ما أكده الطالب هيثم بن خالد العبري من كلية العلوم التطبيقية بالرستاق قائلا: ” اكتسبت قيما كثيرة من الحلقات المقامة في هذا اللقاء الدولي، حيث تبين لي بان الملتقى ليس مجرد ملتقى للمواهب الفنية بل اشتمل على مختلف الثقافات والعادات العالمية المختلفة فكان اللقاء فرصة عظيمة للتعريف بالثقافة العمانية للدول المشاركة مما يساهم في مد جسور التواصل الحضاري مع المحيط الدولي، وعلى الصعيد الفني كانت هناك لوحات بث فيها الفنانون رسائلهم للعالم بها قيم كثيرة، فالفن ليس مجرد لوحة بها الكثير من الألوان، بل هو رسالة قيمة تعلم الإنسان معنى المحبة والألفة والسلام”. وفي آخر حديثه أضاف هيثم قائلا: “لا يوجد شيء كامل في الكون ولا بد من أن يعتريه النقصان، وأتمنى أن تتواجد في وطننا الغالي مثل هذه اللقاءات والملتقيات التي تستقطب الثقافات العالمية المختلفة في شتى العلوم والمعارف وليست الفنية فقط، ولابد للفنان أن يسعى ويثابر من أجل أن يصل الى أهدافه، وكذلك بألا يجعل عثرات الحياة تقف عائقا أمام أهدافه؛ لكي يصل في نهاية المطاف منتصرا ومحققا لما يصبو إليه”.

إبداعات طلابية
طلبة السلطنة المشاركون بالملتقى كانوا شعلة نشاط في العمل وطاقة مبدعة وكان استطلاعنا على موعد مع هؤلاء المبدعين. ولقاؤنا مع الطالبة يسرى بنت عامر بن خميس الراشدي من كلية الزهراء للبنات التي حدثتنا قائلة: “القيمة الفعلية تتلخص في كيفية ممارسة الأنشطة سواء الرسم أو التصوير في مختلف الأماكن والظروف، وذلك لأن اللقاء عبارة عن جولات متنقلة مما شكل تحديا كبيرا بالنسبة لنا كطالبات، وبعد مشاركتي في هذا الملتقى أجد أنه قد ركزنا على الجانب العملي أكثر؛ لأن هذا الجانب يبرز مهارات الشخص الفعلية بدلا من الجانب النظري الذي يقتصر على القراءة والكتابة”. وتكمل يسرى حديثها قائلة: “الفنان العماني يستطيع التطوير من نفسه وصقل موهبته بالمشاركة الفعلية سواء داخل أو خارج السلطنة. فنحن كطلبة نرغب بالمزيد من هذه الفرص خارج إطار الدراسة، وأنا كمصورة أطمح دائما للخروج والتقاط الصور في الفضاء الخارجي بكل أريحية في المدن والأسواق تماما كما فعلنا في تونس”.

اللقاء بعيون عالمية
استطلاعنا لم يقتصر على المشاركين العمانيين فقط بل شمل المشاركين الآخرين من مختلف دول العالم فالتقينا الطالب سمير جعفاري من الجزائر الذي حدثنا عن مدى أهمية المشاركة في هذا اللقاء قائلا :” أعجبتني الفكرة جدا لما فيها من ذكاء للترويج السياحي في تونس عن طريق الفنون والعكس صحيح لشدة ارتباط المجالين ببعضهما ولان كل مجال يدعم الآخر ويسانده، ونحن في بلادنا نحتاج لمثل هذه الأفكار لتنمو أفقيا ونطور بعضنا البعض”.
وتؤيده الطالبة شريفة بو صلاح من الجمهورية التونسية التي تحدثنا عن مشاركتها في هذا اللقاء قائلة: “هذا الملتقى أثرى الزاد المعرفي من خلال التبادل الثقافي بين كل هذه الدول كما ان الرحلات والجولات جعلتنا نغرق في الحضارات القديمة من لباس ونمط عيش ومعمار، كما أنني خلال كل الفعاليات استطعت التعرف على أصدقاء جدد من جل أنحاء العالم. راقني جدا التحدث مع اصدقاء من سلطنة عمان والتعرف على زيهم التقليدي المزين بالحلي وعلى العادات والتقاليد وسرني جدا تذوق الحلوى العمانية ومشاركتنا لهم احتفالهم بيوم النهضة الذي تزامن مع أيام الملتقى.
كما كان لنا لقاء مع الطالب “رافائيل” من جمهورية ألمانيا الاتحادية الذي عبر عن مشاركته بأنها أكثر من رائعة بالنسبة له خصوصا وان هذه أول تجربة له في العالم العربي، وتحمل الكثير من الاختلافات بداية بالطقس والطعام والأهم من كل ذلك الناس وطريقتهم في الحياة وتعايشهم وتجانسهم مع الثقافات الأخرى. وبما يخص الحدث نفسه، فقد أحببت مشاركة الدول المختلفة.
أما الطالب التونسي فارسي ربيع المشارك بمجال الرسم من الدولة المنظمة للقاء فتحدث قائلا: “حدث مهم أعتبره أهم حدث عشته حتى الآن، عرفني على أصدقاء جدد وثقافات كنت أسمع عنها لكن لم أقابلها، وهذا شرف لي أن أقابلهم وأتعرف عليهم ولي شرف أكبر أن استقبلهم في بلدي”.

إلى الأعلى