الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / تواصل حضاري

تواصل حضاري

عندما دعت ندوة “التواصل الحضاري بين عمان والعالم” ـ التي اختتمت أعمالها في محافظة ظفار نهاية الأسبوع المنصرم ـ إلى ضرورة الاستفادة من الإرث الحضاري العماني في بناء التواصل الحضاري الحديث، كان القائمون عليها على يقين أنهم يستندون إلى ظهير حضاري عماني ضارب بجذوره أعماق التاريخ، وقد أهلها موقعها الجغرافي المتميز إلى التواصل مع الحضارات الأخرى، فنقل إليها العمانيون خبراتهم التي اكتسبوها من التنوع الذي شهدته بيئاتهم الساحلية والزراعية والجبلية، وقد أفرزت شتى أشكال التطور الحضاري الذي دونته كتب التاريخ.
ومثلما أثرى العمانيون حضارات العالم المجاورة، فقد تأثر العمانيون إيجابا بتفاصيل ومفردات هذه الحضارات، فنهلوا من حضارات العراق وفارس والهند والصين، وحضارات شرق البحر المتوسط وشمال أفريقيا، وغيرها من الحضارات؛ ليضيفوا أدوارا أخرى إلى أدوارهم التي أكملوا أركانها باقتدار، وقد شهد على هذا التفاعل الإيجابي مع الحضارات المجاورة، كم المكتشفات الأثرية الهائل الذي يخرج إلى النور يوما بعد يوم، من خلال البعثات الأثرية التي تجوب أرجاء السلطنة؛ للكشف عن اللقى الأثرية التي تؤكد على العمق الحضاري لعمان.
ومن بين التوصيات التي خرجت بها الندوة في ختام جلساتها، ضرورة الاهتمام بالتراث العماني ودراسة الهجرات العمانية ودورها في التواصل الحضاري، والدعوة للاستفادة من التقنية الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي في توسيع دوائر التواصل الحضاري مع العالم والانفتاح المفيد على الثقافات والحوارات المختلفة. هذا الانفتاح المبني على احترام الآخر والاعتراف به.
ومما لا شك فيه أن علاقة عمان بالعالم أصبحت علامة تميزها، شهد بها القاصي والداني، حيث بنيت سياسة تواصلها الحضاري مع العالم على الحياد الإيجابي، وعدم التدخل في شؤون الآخرين واحترام الآخر والتسامح والاعتزاز بالهوية الدينية والثقافية العمانية، وهو ما أكسب عمان والعمانيين احترام العالم، وهو نهج اختطه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ بواكير النهضة العمانية المباركة.
ومن بين التوصيات التي خرجت بها ندوة “التواصل الحضاري بين عمان والعالم”، وإقامة مزيد من الندوات المتخصصة التي تعنى بدراسات هذه القضية من زواياها المختلفة، وقد أكد القائمون عليها، على ضرورة دراسة الهجرات العمانية ودورها في التواصل الحضاري مع الاستفادة من الإشارات الكثيرة الموجودة في كتب الأنساب وتاريخ المدن والبلدان خاصة.
وكغيرها من الندوات التي أقيمت هنا في السلطنة، احتاجت من الجهد والوقت، ما يفوق أي توقع، فالاتفاق على محاورها، واختيار أوراق العمل التي تتناسب معها، ثم اختيار الأسماء التي تستطيع أن تضيف في هذا المجال، ثم الخروج بالتوصيات التي تتوج أعمالها، ويتفق عليها القائمون عليها والمشاركون فيها، يدعونا كل ذلك إلى الوقوف على أهمية الآلية التي نستطيع من خلالها تنفيذ هذه التوصيات، وعدم الاكتفاء بإعلانها فقط، وهو ما يجب أن ينسحب على كل المؤتمرات والندوات والملتقيات التي تقام هنا بالسلطنة، خصوصا ما يهتم منها بالجانب التاريخي والحضاري، فالعبرة ليست بالخروج بالتوصيات فقط وإعلانها، ولكن العبرة باختيار الآلية المناسبة والناجعة لمتابعتها وتنفيذها.

إيهاب مباشر

إلى الأعلى