الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تزييف الكيان للموقفين الروسي والإيراني

تزييف الكيان للموقفين الروسي والإيراني

د. فايز رشيد

بداية, معروف ارتباط أليكس فيشمان بدوائر الاستخبارات الإسرائيلية, بالتالي فإن ما قاله في صحيفته, يعبر عن خداع تضليلي صهيوني لطبيعة الأوضاع في سوريا. لا أحد ينكر الدعم الروسي والإيراني للجيش السوري, الذي يثير الإعجاب في تماسكه, وقد بدأ يحقق انتصارات فعلية على الأرض, وهو ليس مهددا في مرحلته الحالية. لقد راهنوا على تفسخه على مدى أربع سنوات, كما راهنوا على سقوط النظام خلال شهرين فقط، وفشلت كل رهاناتهم.

قال المحلل العسكري الإسرائيلي أليكس فيشمان، إن روسيا وإيران، وبموافقة من الولايات المتحدة، اتخذتا قرارا استراتيجيا للقتال إلى جانب الأسد لإنقاذه. وقال فيشمان في المقال الافتتاحي لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الاثنين (31 أغسطس الماضي)، “إن سلاح الجو الروسي بدأ يحلق في سماء سوريا، وإن المقاتلات الروسية ستشن خلال الأيام القريبة القادمة غارات على مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية, وكتائب أخرى معارضة للأسد”. ونقلا عن دبلوماسيين غربيين، فقد أكد فيشمان وصول قطار جوي روسي إلى مطار في دمشق، فيما يصل الأسبوع القادم آلاف المقاتلين الروس؛ بمن فيهم مستشارون ومرشدون وفنيون إلى جانب رجال الدعم اللوجستي والفني. وتابع: “كان نشر في الماضي أن الروس يعتزمون تزويد السوريين بطائرات قتالية من طراز ميج 29 وطائرات تدريب من طراز ياك 130، يمكن استخدامها للقصف أيضا. ليس واضحا أي طائرات ومروحيات قتالية ستصل من روسيا، ولكن لا شك أن طيارين روسا في سماء سوريا، يعملون في مهام قتالية, سيؤثرون على قواعد اللعب في سماء الشرق الأوسط”.
ورأى فيشمان أن تحليق الروس في سماء سوريا, يؤثر أيضا على الاعتبارات بالنسبة لشكل استخدام سلاح الجو الإسرائيلي. وفي الشأن الإيراني، قال المحلل العسكري إن روسيا وإيران اتفقتا على دعم نظام الأسد في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وإن روسيا والولايات المتحدة الأميركية تكيفان سياساتهما في الشرق الأوسط مع إيران، فالأخيرة ترى في إيران محورا مهما في التصدي لتنظيم الدولة على الأقل في الجبهة العراقية. ويضيف: “تشدد مصادر دبلوماسية غربية على أن إدارة أوباما على وعي بالقرار الروسي للدخول في تدخل عسكري مباشر في سوريا، ولكن حتى اليوم لم ترد على ذلك. فليس فقط لم تعرب الإدارة الأميركية عن الاحتجاج على هذا التطور، بل إنها كفّت أيضا عن إطلاق التصريحات بالنسبة للحاجة لإسقاط نظام الأسد الإجرامي”. وأشار فيشمان إلى أن روسيا وإيران بدأتا عملية إعادة بناء الجيش السوري ومده بالسلاح، مؤكدا أن روسيا تبحث عن ميناء آمن على شواطئ سوريا إلى جانب ميناء طرطوس, لزيادة توريد السلح والعتاد للجيش السوري. وتابع: “تركيا هي الأخرى، التي امتنعت حتى الآن عن كل نشاط من شأنه أن يعزز الأسد، اضطرت إلى التسليم بالحسم الروسي ـ الإيراني وبالصمت الأميركي في الموضوع وانضمت هذا الأسبوع إلى القصف ضد داعش في سوريا.
بداية, معروف ارتباط أليكس فيشمان بدوائر الاستخبارات الإسرائيلية, بالتالي فإن ما قاله في صحيفته, يعبر عن خداع تضليلي صهيوني لطبيعة الأوضاع في سوريا. لا أحد ينكر الدعم الروسي والإيراني للجيش السوري, الذي يثير الإعجاب في تماسكه, وقد بدأ يحقق انتصارات فعلية على الأرض, وهو ليس مهددا في مرحلته الحالية. لقد راهنوا على تفسخه على مدى أربع سنوات, كما راهنوا على سقوط النظام خلال شهرين فقط، وفشلت كل رهاناتهم.
لا روسيا ولا إيران لديهما الاستعداد للتدخل مباشرة في سوريا. روسيا بعد درس أفغانستان, من الصعب بل من المستحيل أن تقوم يإدخال طياريها وضباطها في معارك مباشرة لحلفائها (خارج حدودها). بالنسبة لإيران قد تبعث هي الأخرى مستشارين عسكريين ولكن ليس جيشا. من ناحية ثانية: حزب الله أعلنها صراحة: أن مقاتليه يحاربون إلى جانب أشقائهم السوريين, فسقوط سوريا يعني سقوط كل أطراف معسكر المقاومة العربية.. بالتالي فمعركة هذا المعسكر واحدة.
على صعيد آخر, فإن مثل هذه المبالغات أقرب إلى “غزو” منها إلى انخراط في المعركة ضد الإرهابيين والتكفيريين والظلاميين والمرتزقة, الذين يعيثون دمارًا وتقتيلًا وتخريبًا في سوريا بدعم معلن من تركيا وعواصم الغرب الاستعماري, التي فقد بعضها حياءه ولم يعد يُخفي انخراطه ومشاركته الإجرامية في الحرب على سوريا: الدولة والتاريخ والوجود والمكانة والدور كلاعب مههم في المنطقة العربية. ولأن روسيا بوتين لا تترك أمورها إلى الصدف، وتحسب خطواتها بدقة وبرود أعصاب, فإن خطوة دراماتيكية كهذه التي ذكرها فيشمان, لا يمكن أن تُتخذ إلا في ظروف وأوضاع ميدانية استثنائية جداً وخطيرة, يمكن أن تتعرض لها الدولة السورية على نحو يُهدد بقلب موازين القوى ويدفع الأمور نحو المواجهة الحتمية, وهي ظروف مُستبعدة ميدانيًّا وعمليًّا حتى هذه اللحظة, ما بالك وأن محاولات تجري وتتصاعد في اتجاه الحل السياسي.. بعد أن ثبت للولايات المتحدة والكيان ولتركيا ولبعض العرب استحالة الحل العسكري للمعضلة السورية.
إسرائيل ليست بعيدة عن دعم المعارضات السورية. تركيا مارست ولا تزال دورا تضليليا خداعيا بما أعلنته عن طلعات جوية للهجوم على مقرات داعش! هي عمليا تمارس حربا على الأكراد, الذين في جزء كبير منهم يعتبرون مكونا رئيسيا من مكونات الشعب التركي.
تبقى الحقيقة: أن الولايات المتحدة وحليفتها الصهيونية وبعض الأوساط الإقليمية والعربية هي التي أنشأت داعش, ولا تزال تراهن عليها لتخريب سوريا. الغريب: أن البعض في تقييمه يغالط نفسه.. فالمعارضة في سوريا هي معارضة ديموقراطية ومحقة, بينما المعارضة في اليمن هي معارضة إرهابية وعميلة!.. يا سبحان الله!

إلى الأعلى