الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : الحضارة العمانية منارة تضيء التاريخ الإنساني

أضواء كاشفة : الحضارة العمانية منارة تضيء التاريخ الإنساني

تمتلك السلطنة تراثا عظيما وحضارة ضاربة في أعماق التاريخ، تركت على مدى تعاقب الحقب بصمة واضحة ليس على المستوى المحلي فقط، بل خارج الحدود في كافة دول العالم، ذلك كون الإنسان العماني كان خير سفير لبلاده ودينه الإسلامي .. فبفضل الموقع الاستراتيجي للسلطنة الذي جعلها ملتقى الحضارات القديمة والحديثة انتشر العماني متواصلا مع غيره ومكونا صداقات وعلاقات تجارية، وحاملا معه الأخلاق الحميدة والسلوكيات الرفيعة التي أبهرت العالم قديما وحديثا.
لقد كان العماني داعيا للخير والمحبة والتسامح والتنمية، وحرص على التواصل مع الآخر من منطلق الاحترام المتبادل والتفاعل البناء الذي يعود بالخير على جميع الأطراف، فأضاء بأخلاقه درب الإنجازات وضرب المثل في مد جسور المحبة والسلام بين الشرق والغرب.
وندوة “التواصل الحضاري بين عُمان والعالم” التي أقيمت مؤخرا في محافظة ظفار ونظمتها اللجنة الرئيسية للاحتفاء بنزوى عاصمة الثقافة الإسلامية التي سلطت الضوء على الدور الإيجابي للحضارة العمانية في التاريخ الإنساني لم تعقد لمجرد التباهي بما حدث في الماضي والإشادة بما قام به الأجداد من إنجازات، بل حرصت على الاستفادة من هذا الإرث الحضاري في ضمان استمرارية التواصل البناء.
لا شك أن هذا الهدف ليس جديدا على الواقع العماني؛ لأن ما يحدث في عصرنا الحديث لا يقل تأثيرا في التاريخ الإنساني عما حدث في الماضي .. فالسياسة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأبقاه ووهبه تمام الصحة والعافية ـ قائمة على التواصل الإيجابي الذي يدعو للسلام والمحبة والتسامح، ونبذ العنف والتطرف. كما أن العلاقات الدولية التي تجمع السلطنة بمن حولها ترتكز على احترام الآخر وعدم التدخل في شئون الغير.
لقد أفرزت الندوة العديد من التوصيات المهمة التي يجب الاهتمام بها، والتأكد من تنفيذها على أرض الواقع حيث دعت إلى تضمين قيم التواصل الحضاري في المناهج التربوية والبرامج الإعلامية، وهذا مطلب ملح لأن الأجيال الناشئة بما يحيط بها من وسائل تواصل حديثة جعلت الكرة الأرضية قرية كونية صغيرة يعلم شرقها ما يحدث في غربها في نفس اللحظة تجعلها مرتبطة أكثر بالحضارات الأخرى التي يروج لها أصحابها للتعتيم على ما تحتويه الحضارات المنافسة من وجهة نظرها رغم أن الحضارات تتكامل ولا تتصارع.
أما ما أوصت به الندوة من ضرورة جمع وحفظ وفهرسة وتوثيق ونشر التراث العماني، وإتاحته للباحثين لبناء حاضر ثقافي مشرق، فهذا أيضا مطلب ملح لأن من لا ماضي له لا حاضر أو مستقبل له، ويجب علينا الحفاظ على تراثنا من الاندثار أو التحريف خاصة أن التكنولوجيا الحديثة أتاحت وسائل تسهل عملية الجمع والحفظ والتوثيق.
لا شك أن توسيع الكراسي العلمية لجلالة السلطان المعظم لتشمل المزيد من الدول والجامعات المرموقة هي أيضا توصية مهمة خرجت بها الندوة؛ لأن هذه الكراسي تساهم بشكل كبير في التقريب بين الثقافات، وتشجع الباحثين للغوص في الحضارة العمانية، وإبراز أهم ما تتضمه من قيم ومآثر.
كذلك لا بد من استغلال الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي في تعريف العالم بالحضارة العمانية المشرقة، خاصة أن هذه المواقع تضم أشخاصا من مختلف أنحاء العالم، وتعتبر وسيلة ناجحة للتواصل الإنساني والتداخل البشري.
إن بلادنا تحتوي على الكثير من العوامل الحضارية التي يجب على المواطن العماني أن يروج لها على المستوى العالمي، سواء كانت هذه العوامل طبيعية كالموقع الجغرافي والتنوع البيئي، أو بشرية من صنع الإنسان المكافح الصبور الخلوق الذي استطاع أن ينشر بأخلاقه الإسلام والعروبة في أصقاع الأرض.
لقد ضرب لنا الأجداد أروع الأمثلة في التسامح والتقارب مع الآخر، وهذا الدور يجب أن يكمله الأحفاد حتى تظل الحضارة العمانية منارة تضيء التاريخ الإنساني إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

* * *
من قتل الطفل إيلان شنو؟
لم يعلم السوري عبدالله شنو الذي فر من الموت في بلاده أنه سيلاحقه أينما كان .. فقد أراد أن ينجو بعائلته من رصاصة ظالمة، ولكن لم يمهله القدر ويمنحه ما حلم به، فغدر به البحر كما غدر به وطنه وأبى إلا أن يخطف منه زوجته وولديه إيلان وغالب بعد أن انقلب القارب الذي كانوا يستقلونه ويضم 12 مهاجرا للوصول إلى اليونان .. ولكن يبدو أن للبحر قلبا رحيما لم يستطع رغم قسوته تحمل طفولة إيلان شنو الصغير البالغ من العمر ثلاث سنوات واحتواء جسده، فنقل جثته بهدوء إلى الشواطئ التركية ليكون شاهدا على غرق العروبة وموت الضمير الإنساني.
لقد أثارت صورة الطفل إيلان الصادمة الجدل في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى صفحات الصحف العالمية .. فهذا الموقف عرى المجتمع الدولي وأظهر تخاذله وتغاضيه عن مشكلة تتفاقم يوما بعد يوم، وهي أزمة المهاجرين الذين مزقت الصراعات أوطانهم، ولم يعد أمامهم خيار سوى الفرار والهرب والبحث عن وطن بديل.
العديد من الدول والأثرياء قدموا مساعدات مالية للاجئين كنوع من التكفير عن الذنب، ولكن هل هذا يكفي؟
لا شك أن هؤلاء لا يحتاجون إلى حفنة من الأموال، بل ينشدون الاستقرار والأمان .. فإذا كان المجتمع الدولي يريد أن يسعد هذه الفئة من البشر، فعليه أن يوفر لها الأمان والعيش الكريم في أوطانها.
لقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة الدول الأوروبية أن تفتح أبوابها لاستيعاب 200 ألف لاجئ، إلا أن هذا الاقتراح من وجهة نظري جانبه الصواب لأنه لا يمكن لأية دولة أن تكون ملجأ لكل هارب من حرب.
إن صورة الطفل الغريق أبرزت فداحة الواقع الذي يعيشه السوريون الذي يتحمل المجتمع الدولي ككل مسئوليته خاصة القوى الكبرى التي جعلت من منطقة الشرق الأوسط ساحة للحرب بالوكالة، فنشرت فيها الخراب والفوضى والاضطراب ظنا منها أنها بذلك حفظت حدودها، ولكنها لا تعلم أن العالم صغير، وأن هذه الفوضى والإرهاب سيمتد يوما ويطرق أبوابها.
من الطبيعي أن تخذل القوى العظمى السوريين إلا أن الفاجعة أن العرب لم تحرك فيهم صورة الطفل المسكين شعرة .. وهو ما يجعلنا نتساءل عن الموقف العربي من قضية اللاجئين السوريين .. أليست الدول العربية أولى بهؤلاء الأشقاء من الأوروبيين الذين يطاردونهم في البر والبحر ويعاملونهم بعنصرية؟
الخوف كل الخوف أن يتأثر العالم ويتعاطف مع الشعب السوري لفترة، ثم يعود وينسى وتمر الأزمة كسحابة صيف، فلا يضع حدا للمآسي التي يعاني منها حتى تظهر صورة أطفال جديدة تخطفهم يد الموت بطريقة كارثية يأسف لها، وهكذا وفي كل مرة يموت معنى من معاني الإنسانية حتى تنتحر كلها بتوالي الكوارث.
لقد آن الأوان لكي يكتب الصراع السوري سطور النهاية، فمعالم الدمار أصبحت هي السائدة ويد التخريب لم تعد تكتفي بالآثار والمنازل والزرع والمياه والخيرات، بل تواصل حصد الأرواح البريئة بالقتل والحرق، وإذا حاولت الهرب منها تجد الموت في انتظارها إما في أعماق البحر أو اختناقا داخل شاحنة.
إن البحر لم يقتل الطفل إيلان شنو، بل من قتله هو الحقد المتوغل في القلوب والعقول والأنانية والتكالب على مناصب زائفة يدفع ثمنها الأبرياء .. قتلته العروبة المستكينة الغارقة في سبات عميق .. فهل يجد من يثأر لطفولته ويعيد لبلاده الاستقرار والأمان؟.. إنه أمل لو تعلمون عظيم.

* * *
حروف جريئة
اخترع علماء من جامعة كامبريدج أما روبوتية يمكنها تنشئة روبوتات أصغر ذات صفات مستحبة، واستبعاد مواطن الضعف والخلل حتى يتحسن أداؤها مع مرور الوقت .. عجبا حتى الأمومة أصبحت إلكترونية.

تحتوي الأرض على ثلاثة تريليونات شجرة إلا أن باحثين اكتشفوا أن النشاط البشري يسارع الخطى لتناقص هذه النسبة بمعدلات مثيرة للقلق .. ألا يعلم البشر أن الأشجار الرئة التي تتنفس بها الأرض وبدونها تختنق وتموت هي ومن عليها؟

بعد أن أصدر تنظيم “داعش” في العراق عدة قرارات بما أسماها فتاوى مثل عدم تعيين النساء المسيحيات في المؤسسات الحكومية، ومنع الرجال من التدخين وتفتيشهم لسحب علب السجائر منهم، وجلدهم ومنع فتح محلات الحلاقة الرجالية، وإجبار الفتيات على لبس النقاب وعدم وضع المكياج أو السير في الشارع بدون محرم أو تحريم جلوس النساء على الكراسي .. أجبر مؤخرا العاملين في الدوائر الحكومية والتربوية على ارتداء اللباس “الحلال” الذي يشبه إلى حد كبير الزي الأفغاني، وهدد المخالفين بدفع غرامة مالية تصل إلى ألفي دولار .. لك الله يا عراق.

* * *
مسك الختام
قال تعالى: “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى