الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / تواصل ندوة “قراءات في الرواية العمانية والسعودية” بالنادي الثقافي في يومها الثاني
تواصل ندوة “قراءات في الرواية العمانية والسعودية” بالنادي الثقافي في يومها الثاني

تواصل ندوة “قراءات في الرواية العمانية والسعودية” بالنادي الثقافي في يومها الثاني

استعرضت خمس أوراق عمل ضمن برنامج “النص العماني برؤية عربية”

متابعة ـ فيصل بن سعيد العلوي :
تتواصل اليوم فعاليات ندوة “قراءات في الرواية العمانية والسعودية” التي ينظمها النادي الثقافي بالتعاون مع وحدة السرديات بجامعة الملك سعود، بالمملكة العربية السعودية في مقر النادي الثقافي ،حيث ستتناول جلسة اليوم خمس أوراق عمل ، تتناول الأولى موضوع “الفضاء المكاني بين الغربة والاغتراب في رواية “القندس” لحسن علوان وتقدمها الباحثة فاطمة العليانية ، فيما يقدم الدكتور أحمد منصور ورقة تحمل عنوان “بن سولع والجراد .. قراءة في رواية “بن سولع” لعلي المعمري”، وتقدم الباحثة ابتسام الحجرية ورقة بعنوان “قصدية الوعي العجائبي في رواية “رحلة الفتى النجدي” ليوسف المحيميد”، وتقدم الدكتورة بسمة عروس ورقة بعنوان “كسر الشهوة .. رواية “حوض الشهوات” لمحمد اليحيائي، في حياض التأويل”، أما الدكتور خالد البلوشي فيناقش في ورقته موضوع “التشابك ثيمةً وفنًّا في رواية “طوق الحمام ” لرجاء عالم”.

وكانت قد بدأت فعاليات الندوة مساء أمس بالنادي الثقافي ضمن برنامج “النص العماني برؤية عربية” الذي تدعمه وزارة التراث والثقافة حيث ترأست الجلسة الأولى الباحثة عزيزة الطائية، واشتملت على خمس أوراق عمل، حيث قدم الدكتور معجب العدواني ورقة نقدية بعنوان “تنامي المتعة وتلاشي الألم .. قراءة في رواية “أنا والجدة نينا” لأحمد الرحبي” انطلقت القراءة من خاتمة العمل بوصفها مفتاحًا لا يمكن تجاهله،ليس لأهمية ورود هذا المفتاح في نهاية الرواية فحسب، بل لظهور علاقاته المتشابكة والمتنوعة على امتداد أحداثها. وقد اقتضت معالجة تلك الخاتمة الارتهان إلى قانون المتعة والألم، إذ خضع هذا العمل إلى مبدأ التوازي في وجهين اثنين: أحدهما متصاعد والآخر متلاش؛ إنه ذلك التصاعد المصاحب للمتعة، والتلاشي المرافق للألم. تبدأ لعبة التوازي بوضوح مع عتبة الوطء الأولى للرواية، إلى جانب خاتمة الرواية التي حملت تمثيلًا لقانون الألم والمتعة معا من خلال القبلة واللطمة إطارًا مفترضا للسعادة من خلال الاتكاء على مشهد اللطمة الذي يتلاشى مع القبلة، تلك القبلة التي طبعتها الحفيدة (ماريا) على وجنة البطل. وأضاف “العدواني” : إن الخاتمة التي تبدت سعيدة ليست كذلك، فلا ألم دائم ولا متعة دائمة، بل هناك مزيج من تيار لا يتوقف يمثل البعد الإنساني في الرواية.

الوارفة والبحث عن الذات

بعدها قدم الدكتورإحسان بن صادق اللواتي الأستاذ المشارك بقسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة السلطان قابوس ورقة بعنوان “الوارفة والبحث عن الذات .. قراءة في رواية “الوارفة” لأميمة الخميس” حيث سعت هذه الدراسة إلى أن تقارب هذه الرواية من منظور هذه الثيمة الأساسية فيها، لتدرسها من الجانبين المضموني والفني، في محاولة لتسليط الضوء على مدى اندغام هذين الجانبين، أحدهما في الآخر، ليتشكل منهما معا الخطاب الأدبي لهذه الرواية، الخطاب الذي يتطلب أن تكون إعادة تشكيل الوعي العام مترفعة عن المباشرة والتقريرية؛ كيما تبقى “الأدبية” هي السمة الأساسية التي تفرق بين الخطاب الذي تحمله الكتابة المندرجة تحت عنوان الأدب وبين الخطاب المعتمد على الوعظ والإرشاد والتوجيه بنحو مباشر.
وقال الدكتور إحسان صادق : تتناول رواية “الوارفة” لأميمة الخميس قضية إشكالية تعددت الروايات السعودية المعاصرة التي تناولتها، هي قضية المرأة العربية بعامة، والسعودية بخاصة، في سعيها نحو البحث عن ذاتها، والحصول على حقوقها المضيّعة في مجتمع ذكوري، لا ينظر إلى الأنثى إلا بوصفها إنسانًا من الدرجة الدنيا.
وأضاف “اللواتي”: تناولت “الوارفة” هذه القضية من أبعاد مختلفة، وحاولت عرض تجليات متنوعة لها، من خلال مسيرة الدكتورة “الجوهرة” التي أرادت لحياتها أن تكون ذات معنى مختلف عن ذلك الذي تعهده في النساء اللائي يشاركنها الانتماء إلى مجتمعها، وأدى بها هذا إلى أن تجابه كثيرا من التحديات والعقبات الكبيرة.

ثنائية المكان والمرأة
بعدها قدمت الباحثة ميساء الخواجا ورقتها بعنوان “ثنائية المكان والمرأة في رواية “امرأة من ظفار” لأحمد الزبيدي، كما قدم الدكتور حميد بن عامر الحجري ورقة بحثية تتناول (الشائعة في رواية “لوعة الغاوية” لعبده خال .. بنيتها السيكولوجية ووظيفتها السردية) جاء فيها : تحتلُّ الإشاعة موقعًا محوريًّا في رواية “لوعة الغاوية” للروائي السعودي عبده خال؛ فهي المحرِّك الأساسي لسلسلة من الأحداث المفصليَّة التي حكمت مسار الرواية وتركت آثارها العميقة في بُنَى شخصياتها.
بُعْدان رئيسان يحكمان قوة الإشاعة وفاعليتها في الجمهور كما تقرر دراسات علم النفس، وهما: أهميَّتُها للوسط الذي تنتشر فيه، وغموضها الناشئ عن قلة المعلومات الموثوقة المتصلة بها. وهذان البعدان توفَّرا بدرجة عالية من القوة في القصة الأساسية “المتوهَّمة” التي تفجَّرت عنها أحداث الرواية، كونها تتصل بالجنس ومفاهيم الشرف المنبثقة عنه. ولقد كانت من القوة بحيث حملت مجتمعًا بأكمله للتحرُّك بعنف ضد شخصية اتصفت بالوفاء والحب والعطف البالغ.
تحرك “العدواني” في الدراسة باتجاهيْن متكامليْن: يُعْنى الأول بمراجعة أدبيات الإشاعة في علم النفس، لاستخلاص ملامح بُنْيَتِها السيكولوجية الاجتماعية، وتوظيفها في فهم الإشاعة الجوهرية التي تأسَّست عليها هذه الرواية: كيف نشأت؟ وما العوامل التي ساعدت على انتشارها؟ ولماذا كانت بتلك القوة التي حملت مجتمعًا بأكمله للتحرك ضد الشخصية التي أُلْبِسَتْ ثوبَها؟ ،ويشتغل الاتجاه الثاني على رصد الوظائف السردية التي اضطلعت بها الإشاعة في إشادة معمار الرواية على مستويات: الشخصيات بسماتها الثابتة والمتحولة، والحبكة بما تتضمنه من سلسلة أحداث متعاقبة وعقدة وحل.
وفي الختام قال “الحجري” : أدرك الروائي السعودي عبده خال بذكاء بالغ أن الإشاعة -بما تنطوي عليه من غموض وإثارة- قادرة على تأمين بنيةٍسرديةٍ شائقةٍ، مرنةٍ، ثريَّة، وقادرة في الوقت نفسه على الكشف عن نفسيات الفاعلين الاجتماعيين، وإضاءة قوانين الفعل الاجتماعي التي تنزلق فيه مصادر القوة ـ في أحيان كثيرة – من المتن والمركز إلى الحواشي والأطراف.

تعالق الغرائبي والواقعي
وفي الختام قدم الدكتور أبو المعاطي الرمادي دراسة حملت عنوان “تعالق الغرائبي والواقعي في رواية “موشكا” لمحمد الشحري .. الروافد والدلالات” يقول فيها : تسير رواية (موشكا) من بدايتها في مسارين: الأول غرائبي، والثاني واقعي. يتناول المسار الأول حكاية موشكا الجنية التي سلمت نفسها لـ (أنشرون) الإنسي وحملها منه سفاحاً، وافتضاح أمرها، ومحاكمتها أمام كبراء قومها الذين طلبوا منها الحكم على نفسها بما تراه مناسباً لحجم الجرم، فحكمت على نفسها بالمسخ إلى شجرة “لا تنبت إلا في أشد المناطق حرارة وجفافاً” (ص 97)، ولا تعطي خيرها إلا بعد الطعن بالمدى، كي تتطهر من إثمها. ويتناول المسار الثاني معاناة العمال جامعي اللبان، المعناة التي رآها المتخيل السردي جسدية بسبب صعوبة العمل في الأجواء شديدة الحرارة، والطعام القليل الذي لا يقيم أود عامل يبدأ عمله من بزوغ النور حتى غياب الشمس، ونفسية بسبب طول البعاد عن الأهل والأحباب. وقد لخصت الرواية معاناة جامعي اللبان في أن أرض اللبان” منفى اختياري، وابتعاد كلي عن أخبار الأهل، وإعفاء من التفكير في حالهم” (ص 79)
ويضيف “أبو المعاطي” : يسير هذان المساران متتابعان غرائبي، ثم واقعي،ثم غرائبي،ثم واقعي،ثم غرائبي، ثم واقعي. الفصل الأول يشتمل على الغرائبي والواقعي، الفصل الثاني كله غرائبي، الفصل الثالث، كله واقعي، الفصول الرابع والخامس والسادس، كلها غرائبية، الفصل السابع والأخير كله واقعي. وهو تتابع غير محكوم بحجم المحكي، بل بدوره في صناعة الحكاية.
حيث حددت الدراسة روافد الغرائبي، التي رأتها تبدأ من العتبات، وهي (العتبات رافد احتمالي ـ الحيوانات الخرافية ـ الجن)، ووقفت على روافد الواقعي في الرواية، ورأتها مجموعة في (تكديس الهامشي واليومي ـ الشخصية الواقعية ـ الخطاب الاجتماعي الأخلاقي ـ المكان). ثم وقفت “الدراسة” على تعالق المسارين، محددة آليات هذا التعالق، التي رأتها كامنة في حرص السارد تضييق المسافة بين العالمين: الواقعي والغرائبي، عن طريق تحميل الواقعي بالخرافة والأسطورة، وإدخال الواقعي أو شبه الواقعي إلى العالم الغرائبي. ففي العالم الواقعي : أكثر الكاتب من الخرافات على لسان جامعي اللبان، والخرافة بما تحمله من شطط في التفكير، وتجاوز للمنطق تقترب من العجائبي الذي يدور مع الغرائبي في فلك غير الممكن.

إلى الأعلى