الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ندوة “البيانات الضخمة” تدعو لتعزيز دور البيانات القيّمة في منح ميزة تنافسية بمختلف المؤسسات
ندوة “البيانات الضخمة” تدعو لتعزيز دور البيانات القيّمة في منح ميزة تنافسية بمختلف المؤسسات

ندوة “البيانات الضخمة” تدعو لتعزيز دور البيانات القيّمة في منح ميزة تنافسية بمختلف المؤسسات

محمد المسكري: البيانات الضخمة مهمة لمختلف المؤسسات لتحقيق النمو في الإنتاجية وإيجاد بيئة للابتكار

كتب ـ سامح أمين:
نظمت واحة المعرفة مسقط، الذراع التقني للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية، أمس ندوة بعنوان “البيانات الضخمة” ضمن سلسلة ندوات العصر الرقمي 2015، وذلك بفندق كراون بلازا مسقط.
بدأت الندوة بكلمة للمهندس محمد بن حمد المسكري، مدير عام واحة المعرفة مسقط أوضح من خلالها أن اختيار موضوع “البيانات الضخمة” ليكون محورا للحديث والنقاش في هذه الندوة؛ يأتي استناداً على الأهمية الكبيرة لهذه البيانات والتطبيقات المتعلقة بها في المرحلة الراهنة، حيث أصبح لموضوع البيانات الضخمة اهتماماً خاصاً يتنافس من خلاله مختلف المؤسسات والشركات في مضمار سباق النمو في الإنتاجية وإيجاد بيئة للابتكار، حيث تعمل البيانات الضخمة على تغيير طريقة عمل الأفراد في المؤسسات مع تحقيق القيمة الفعلية للبيانات.
وقد أوضحت إحدى الدراسات التي أجريت مؤخراً أن أن أدوات تحليل البيانات الضخمة سوف تغير من شكل المنافسة في مجالات عملها خلال السنوات الثلاثة القادمة، حيث إن 89% من المؤسسات التي لن تتبنى خلال السنة القادمة استراتيجية تحليل البيانات الضخمة ستغامر بخسارة قسم من حصتها في السوق لعدم استطاعتها فرض قدرتها التنافسية، بينما ستحقق المؤسسات التي تستخدم تقنية البيانات الضخمة عوائد ايجابية في توسيع نشاطها وتحقيق وصول أسرع للبنية التحتية، وتوفير وقت أقصر لطرح تطبيقاتها في السوق.
وأضاف المسكري: ترتكز بعض التطبيقات المستخدمة في منطقة الشرق الأوسط وبالتحديد في دول مجلس التعاون الخليجي خلال المرحلة الحالية على إدخال التقنيات الحديثة ومحاولة الحد من التهديدات والتحديات التي تواجه المؤسسات بسبب عدم الاهتمام بتطوير تطبيقات البيانات الضخمة، والعمل على تعزيز الكفاءة في الأنشطة التشغيلية لها واتخاذ القرار المناسب لزيادة الإيرادات وتحقيق قيمة مضافة، وذلك من خلال التوصيف الصحيح لماهية البيانات الضخمة وكيفية الاستفادة من تقنياتها وتطبيقاتها وتحديد أفضل الممارسات للمؤسسات وسلامة بياناتها، وهو ما تناقشه هذه الندوة وتفتح طاولة النقاش حوله للوصول إلى حلول مناسبة تساعد المؤسسات على الاستفادة من هذه التقنيات.
أوراق عمل وتجارب
بعدها بدأت المتحدثون بتقديم مجموعة من أوراق العمل والتجارب، حيث أوضحت نادرة بنت هلال العامرية مستشارة أمن تقنية المعلومات في شركة بروتيفيتي (الشرق الأوسط) أن أهمية البيانات الضخمة تتمثل في حسن استخدام استراتيجيات البيانات الضخمة للمؤسسات لاستخراج البيانات القيّمة التي تمنح المؤسسة ميزة تنافسية، والقدرة على اتخاذ القرارات بشكل أسرع وأفضل للمؤسسات التي لها علاقة بالبيانات الكبيرة، بالإضافة إلى استخدام أدوات تحليل التسويق لاستخراج البيانات وتقييم الأداء التسويقي، بالإضافة إلى تحديد العادات الشرائية للعملاء واحتياجاتهم، وتعزيز الاستفادة من تبادل المعرفة والتواصل.
وأضافت العامرية: أن أبرز التحديات التي تواجه البيانات الضخمة في المرحلة الحالية متعددة، أهمها: إدارة البيانات، حيث إن كمية كبيرة من البيانات يتم إنشاؤها عبر أجهزة مختلفة وجميعها في الوقت نفسه، بالإضافة إلى القدرة على التمييز بين البيانات ذات النوعية الجيدة والبيانات التي من الممكن التخلص منها، وكذلك صعوبة العثور على المواهب القادرة على العمل في تحليل البيانات الضخمة، وأيضا القدرة على تخزين كميات هائلة من البيانات تعد أمراً هاماً لكل مؤسسة مادياً ومنطقياً، بالإضافة إلى مزامنة البيانات عبر المصادر بما أن مصادر البيانات تأتي من جميع أنواع الأجهزة، علاوة على تأمين كمية هائلة من البيانات والتمكن من تجنب أي نوع من الاختراق أو التسرب في البيانات.
وأشار المهندس ألبرت.ج.ويسلز، محلل نظم بيانات في شركة انتجرتي للخدمات الذكية إلى أن التحديات المتعلقة بالبيانات الضخمة في الوقت الحالي تكمن أولاً في كيفية إدارة حجم البيانات التي من الممكن أن تولد بعض الأنشطة (كالضغط على الإعلانات التي تظهر على الانترنت، والتغريدات، وسجلات خادم الويب، والنتائج المترتبة على استشعار “انترنت الأشياء”، وغيرها) بالإضافة إلى كيفية تخزين واستخراج البيانات في قواعد البيانات العلائقية وعندها اختيار البيانات التي من الممكن استخدامها في صنع واتخاذ القرار، ومن ثم بناء نماذج لتحليل البيانات بدقة والتنبؤ عن البيانات المستقبلية من خلال التعلم الآلي.
وركز ويسلز على تطبيق منهجية البيانات الضخمة والكبيرة والإجراءات المتخذة في مجال النفط والغاز، وكيفية تطبيقها في القضايا المستقبلية لسلامة خط الأنابيب والتنبؤ بفشلها، بالإضافة إلى تطبيقاتها في دراسة الجيولوجيا وتحسين اختيار المواقع بشكل جيد في المستقبل فضلاً عن تحسين كفاءة مواقع الآبار الحالية، كما سلط الضوء على التحديات التي تصاحب تجميع البيانات في مجموعات متماثلة (clustered system)، والإجراءات التي تتم خلال عملية استخراج وتحويل وتحميل البيانات (ETL).
وأوضح حمد الشكيري، مدير دائرة المبادرات والخدمات الإلكترونية في وزارة التربية والتعليم، أن البيانات الضخمة ترتبط بأربعة محاور أساسية تتلخص في حجم البيانات، وأنواع البيانات، وسرعة البيانات، ومدى دقة البيانات.
وأضاف الشكيري بأن البيانات الضخمة تتدفق من عدة مصادر منها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والمصادر المفتوحة للعامة وغيرها، وأوضح أنه باستطاعة البيانات الضخمة لعب دور في تغيير وتعزيز قطاع التعليم بالإضافة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال تخفيض التكاليف، وتقليل الوقت، وتطوير منتجات جديدة، واتخاذ قرارات تجارية أكثر ذكاء، وتعزيز قيم العملاء.
من جانبه قال لينين جون المدير العام في شركة إي زد لتقنية المعلومات أنه لتسهيل معرفة ماهية البيانات الضخمة علينا أولاً أن نفهم خصائص البيانات الضخمة من خلال المحاور الأساسية التي تتخص من خلالها البيانات.
أما سهيل خان، المدير العام في شركة سيمبا للبحوث والاستشارات، فقد ركز في حديثه على استخراج البيانات والتحليلات، وكيفية استخدام البيانات والاستفادة منها لاكتساب رؤى هامة موضحاً أنه وفقاً لمقالة تم نشرها مؤخراً على هارفارد بزنس ريفيو فإن المسوقين يعتمدون على البيانات فقط بنسبة 11% من جميع القرارات ذات الصلة بالعملاء، وأشار خان إلى أن الهدف العام من عملية استخراج البيانات هو استخراج المعلومات من مجموعة من البيانات وتحويلها إلى بنية مفهومة لاستخدامها مرة أخرى، أي اكتشاف الأنماط والاتجاهات الحالية من خلال عملية استخراج البيانات، أما التحدي الرئيسي للمؤسسات في هذا المجال فيتمثل في إيجاد قيمة للأعمال من خلال البيانات وكيف بإمكان التحليلات والأدوات والمهنيين أن يأتوا معاً لخلق القيمة المضافة لقرارات المؤسسات.
يذكر أن واحة المعرفة مسقط تقوم من خلال تنظيمها الدوري لسلسة ندوات العصر الرقمي بدعوة مختلف الشرائح من الأفراد والمؤسسات العاملة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات في القطاعين العام والخاص، وبالتحديد أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والعاملين في القطاع الرقمي، وذلك للاحتفاء بهم وتقديم المساندة اللازمة، حيث إن مثل هذه الندوات تساهم في إيجاد بيئة مناسبة لجمعهم تحت سقف واحد في نقاشات مفتوحة تمتاز بالثراء المطلوب للنهوض بالابتكارات والحصول على الجودة العالية في المراحل الأولية والمتقدمة من المشاريع من خلال طرح هذه الندوات لموضوعات ذات جوانب متصلة تم اختيارها بعناية ودقة فائقتين بعد الاطلاع على تجارب ناجحة على المستويين المحلي والعالمي، بهدف التعرف على ماهيتها، وجدوى تفعيلها تقنيا واقتصادياً وممارستها في الواقع العملي المحلي بالإضافة إلى دراسة مؤشرات نجاحها المستقبلية، وتسعى واحة المعرفة مسقط، الذراع التقني للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية، منذ تأسيسها لتعزيز دور المبادرات المختلفة كالمؤتمرات والندوات التي تساهم في فتح آفاق جديدة في المجالات المتصلة بتقنية المعلومات والاتصالات، وذلك سعياً منها للرقي بالأفكار المبتكرة والمشاريع ذات القيمة المضافة التابعة لشرائح مختلفة من المجتمع العماني كرجال الأعمال، والأكاديميين، ومدراء تطوير المعرفة، والطلبة، إلى جانب البحث عن حلول تسهم في تنمية مهارات وخبرات هذه الشرائح وتساعدها على والإنجاز من خلال النقاش البنّاء وعرض الدراسات والنماذج المحلية والخارجية، وما سلسلة ندوات العصر الرقمي سوى إحدى هذه النماذج الفاعلة التي نأمل من خلالها إيجاد أكبر قدر ممكن للاستفادة من الفرص المتاحة في البيئة المحلية الخصبة لجميع المختصين والمهتمين بتلك المجالات.

إلى الأعلى