الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن ..يحدث هذا في زمن عزت فيه النخوة والشهامة

رأي الوطن ..يحدث هذا في زمن عزت فيه النخوة والشهامة

على مدار عمر الصراع العربي ـ الإسرائيلي وفي كافة مفترقات طرقه ومفاصله التاريخية، عمد الاحتلال الإسرائيلي ليس إلى استخدام قوته العسكرية الغاشمة ـ المدعومة أميركيًّا وأوروبيًّا ـ لإهالة التراب وإحراج أي تحركات سياسية رامية إلى فضح نواياه الاستعمارية وعدم جديته في خوض العملية السلمية فحسب، وإنما أيضًا إلى إشاعة الفتن وحبك المؤامرات، لخلط الأوراق والتغطية على سياساته العدوانية ولصوصيته ذات التاريخ الطويل، مستثمرًا عوامل الزمان والمكان، ومستغلًّا نواتج مؤامراته ودسائسه وفتنه لتحقيق أهدافه، وإحداث وقائع جديدة على الأرض تصب في صالح احتلاله واغتصابه للحق الفلسطيني.
والحق الذي يجب أن ترسو مراسيه إلى شواطئ الحقيقة، أنه لا يمكن الفصل بين هذا الواقع المدعوم تاريخيًّا وما يعتري المنطقة من أحداث ومتغيرات سياسية وأمنية، تشير طبيعتها وطريقة صناعتها إلى وجود أصابع صهيونية خفية لاستثمار الواقع الطارئ بل المفروض والمدروس بعناية لإيصال الأجندة الصهيو ـ غربية المتمثلة في تأمين بقاء كيان الاحتلال الإسرائيلي وتنصيبه شرطيًّا على المنطقة وتحقيق أحلامه التلمودية بتصفية القضية الفلسطينية بدءًا من محاولة إجبار الفلسطينيين على الاعتراف بما يسمى “يهودية الدولة” وابتزازهم لتقديم المزيد من التنازلات وصولًا إلى الهدف الاستراتيجي وهو تصفية القضية الفلسطينية التي يتوهم المتآمرون عليها أن تصفيتها ستضمن لهم البقاء إلى أبد الآبدين، ولذلك فإن كيان الاحتلال الإسرائيلي يعمل حثيثًا على استغلال الراهن المفروض المبني على الإرهاب والفوضى لدك قلاع الممانعة وحصونها وهدم أسوار المدافعين عن القضية الفلسطينية، والعمل على تثبيت نقاط الارتكاز لتضييق المساحة الجغرافية والزمنية للتعجيل بنقل الأحلام إلى الواقع وتثبيتها على الأرض الفلسطينية وبقية الأراضي العربية المحتلة، موظِّفًا (التحالف الإسرائيلي ـ غربي ـ إقليمي) حفنةً من العملاء والأدوات؛ باتت تتسيد المشهد العام للمنطقة، ويدخل كيان الاحتلال إلى دهماء إرهابها وفوضاها طرفًا أصيلًا مُعبِّرًا عن أصالته تارة بالعدوان على قلاع الممانعة وحصونها وأسوار المقاومة، وتارة بدعم سخي غير مسبوق من السلاح والعتاد والعدة والعلاج وكافة الدعم اللوجستي لعملائه وأدواته.
ولذلك، وفي ظل هذا الراهن المعيب والمؤلم يبقى الأسف تعبيرًا غير قابل للصرف المعنوي، وندب الحظ على مواقف بعض الوسطاء الدوليين في الصراع العربي ـ الإسرائيلي من تبنيهم في خطابهم السياسي المواقف الإسرائيلية، بل والتدخل لدعم التوجهات الإسرائيلية التي غالبًا ما تتخذ لتغيير هوية الأراضي والمدن الواقعة تحت الاحتلال والمحاولات التي تستهدف القدس المحتلة الآن بتغيير هويتها الفلسطينية (العربية والإسلامية) هي أبلغ الشواهد على ذلك، حيث يكرس كيان الاحتلال الإسرائيلي احتلاله المدينة المقدسة في حرب يونيو 1967 بإعلانها عاصمة أبدية له وتدنيس المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وهدم أساساته، وتوالي هذا التدنيس وسط حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي وتحت مسمع ومرأى المتاجرين بالقضية الفلسطينية وبحقوق الشعب الفلسطيني. ولهذا فإن مناقشات الكنيست الإسرائيلي لانتزاع الولاية على القدس الشرقية من الأردن، ليست شيئًا مثيرًا للدهشة ولا يبدو أنها مثيرة للغيرة والانتصار للمسجد الأقصى وللشعب الفلسطيني، في زمن عزت فيه النخوة والشهامة والكرامة والكبرياء، وأصبحت مختنقة بأدخنة العمالة والنذالة والخسة والتواطؤ والتبعية والقبول بوظيفة خادم عند سيد صهيوني مارق على القانون والشرائع الدولية وطابخ للمؤامرات وصانع لحفلات الدم المجنونة بحق الأبرياء العرب والمسلمين. فغدَا مشهد ذلك المقدسي الذي أجبره الاحتلال الإسرائيلي على هدم بيته بيديه وإذلاله تمهيدًا لتهجيره وتشريده أمرًا محببًا ومثيرًا للضحك والتسلية لدى العملاء والأدوات المستحدثة والقديمة المنكشفة.

إلى الأعلى