الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

البوابة التعليمية: تفاؤل وتفاد

حين تنعكس تكنولوجيا المعلومات والاتصال على أساليب البشرية وسلوكياتهم، وتصبح أداة تفاعل تسهّل المهام وتعجّل المتطلبات الحياتية، عندئذ يحق لنا أن نصف التكنولوجيات بأنها موضع تسهيل للأعمال وتخليص للمعاملات، بها تقر الأنفس وتطمئن لإنجاز احتياجاتها، كما يصبح تسخيرها ضرورة حتمية تماشيا مع متطلبات العصر وما يرنو إليه من تطور بات اليوم من الضرورة بمكان العمل بمقتضياته، أما حينما تصبح هذه التكنولوجيات أداة لضياع الأوقات وهدرا للفرص وانتظارا في الطوابير وخوفا على المستقبل المجهول، حين تصبح في حيز الاحتياط ودفة الانتظار، عندئذ وجب دق ناقوس الخطر وإعادة التخطيط في مثل تلك الظروف خاصة حينما تبدأ مدارسنا في استقبال أبنائها المستجدين مع بداية العام الدراسي.
نعم واقع انعكس على كثير من الآباء حينما أرادوا قيد أبنائهم عبر البوابة التعليمية مع مطلع العام الدراسي الجديد، استعانوا بالبوابة التعليمية لقيد أبنائهم المستجدين، فغلب عليها طابع البطء جراء ضعف الشبكة لدرجة أنها باتت لا تسمح بفتح أبوابها عبر الشبكة، وبالطبع لا نتهم البوابة بالتقصير ولا نتهم القائمين في المدارس بعدم الاكتراث، إلا أن تلك المأساة شكلت هاجسا مقلقا للآباء فلم يتمكنوا من تسجيل أبنائهم وقيدهم في الصف الأول الأساسي عبر نظام البوابة التعليمية، إذ الوقت القصير في عملية التسجيل مع ما رافقه من بطء وعجز في الشبكة أدى إلى خلل واضح في أداء البوابة التعليمية لدى الآباء الذين اشمأزوا فعليا من التعامل مع التقنيات، فبقي بعض الأبناء في صف الانتظار، ومنهم لم تُتَحْ له الفرصة في الانضمام إلى صفوف الفترات الصباحية، فتم تحويله إلى الفترات المسائية التي أكل الدهر منها وشرب، وباتت ضمن المنسين في كثير من دول العالم، إلا أننا ما زلنا نواصل فتح مدارس مسائية عنوة، رغم أن إنتاجها ضئيل وينفر منها الآباء ولا يرغبون بضم أبنائهم إليها، غير أن تقادير البوابة مع الشبكة المعلوماتية البطيئة تجري بهم بما لا يشتهون.
خلل تصاب به أروقة البوابة التعليمية ليس وليد المصادفة، بل يتكرر في كل عام، فبقينا نتسابق منذ الفجر لضم أبنائنا عبر البوابة، إلا أن بعض أجهزة الحواسيب تصاب بخلل ما لا يتناسب وموقع البوابة إلكتروني مما يسبب فقدان فرصة، وانتظار دور، أو البقاء خلف الاتصال بالقائمين على البوابة التعليمية الذين في حقيقة الأمر لا يألون جهدا في تقديم التعاون والتضحية بأوقاتهم الثمينة مع هطول اتصالات غير اعتيادية عليهم في ديوان عام الوزارة أو في المحافظات التعليمية، فأصبحوا يقومون مقام الآباء في قيد الطلبة، إلا أنّ الوضع ما زال في وهن بيّن..! فمتى سيأتي الحل من حيث لا نحتسب، وأن تبقى البوابة التعليمية موقع جذب لا تنفير وموقع رغبة لا رهبة وقلق من ضعف أدائها، وينتهي القصور الذي يولد مع مطلع كل عام دراسي؟ فهل أدرك المعنيون بأمر البوابة التعليمية عمق الإشكال الذي يتعرض له الآباء؟ أم أن الأمر مجرد سحابة صيف عابرة تنتهي بعد مباشرة جميع الطلبة وانتظامهم في الصفوف ويغدو ذلك أمرا منسيا..؟!!
إننا في هذا النص نناشد وزارة التربية والتعليم بالوقوف على هذا الإشكال المتكرر في كل عام وإيجاد بدائل أخرى تعمل على تهيئة الوضع للآباء، وتسهيل قيد أبنائهم دون قلق أو خوف من المجهول مع بداية العام الدراسي، وبذلك نعمل على توظيف تكنولوجيات المعلومات والاتصال ودمجها وتفاعلها تفاعلا صادقا يخدم الآباء وأبناءهم الطلبة، ويعمل فعليا على تسهيل قيد الأبناء في صفوفهم دون قلق أو تعقيد. إننا ندرك تماما قابلية التكنولوجيات في التطوير، كما أنه متاح في مثل هذه التقنيات على وجه الخصوص، فلنجتهد بدفع البوابة التعليمية إلى بر الأمان والإنتاج الفعلي، ولنعمل على تطويرها بما يتواءم مع مكتسباتها وما حازته من تفوق محلي وعالمي جراء تطورها وتميزها، ويا حبذا لو انعكس هذا التميز على سهولة قيد الطلبة حتى يشعرون بجدية تنظيم البوابة التعليمية وتطويرها، والخروج بالآباء في مثل هذا المأزق سيعد نجاحا للبوابة، إذ الوضع يستدعي علاجا لهذا الإشكال المتكرر.
إن البوابة التعليمية ثمرة جهد جهيد أنشئت لتخفيف معاناة المجتمع بشكل عام وأولياء الأمور بشكل خاص، ونأمل أن يتكلل هذا الجهد بالنجاح بفضل الدعم الهائل الذي تقدمه الوزارة من أجل الرقي والتقدم في مجال تقنية المعلومات. ولا شك في أن المستفيدين انتقلوا بفضل هذا الموقع الإلكتروني من عصر الرتابة إلى عهد الرقمنة، يستطيعون بواسطته متابعة أحوال أبنائهم التعليمية والسلوكية عن بعد وبدون عناء؛ إذا فلنصلح ما تفسده الشبكة بحلول أخرى وأساليب أكثر مرونة.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan1oman@gmail.com

إلى الأعلى