الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد

ثلاثي الأبعاد

كلكم راع … في غرق الطرقات

منذ أكثر من أربعين عاما وما زلنا نتعامل مع المشاكل التي تواجهنا ونتعرض لها بنفس العقلية وفي كل مرة نعيد نفس السيناريو ونلقي اللوم على وظيفة واحدة طيلة السنوات الماضية وكأن صاحب تلك الوظيفة يملك العصا السحرية التي ستغير تراكم سوء الإدارة لسنوات ألا وهي وظيفة المسئول الأعلى في المؤسسة مع أنه تعاقبت على تلك الوظيفة الكثير من الأسماء والمشاكل تتكرر ولم تحل لسنوات وما زالت موجودة ولكن ما زال الكثيرون يعتقدون أن تغيير المسئول بمجرد أن تقع المشكلة هو الحل الأمثـل الذي سيقضي علىها للأبد ، تغير المسئول تغيرت نمط الإدارة تحركت بعض قطع الشطرنج طرأت تحسينات على طبيعة العمل يقترب المسئول من الموظفين يحاول أن يرسم خطة مختلفة لكن لماذا ما زالت بعض المشاكل تتكرر والإشكاليات التي نعاني منها منذ سنوات لم تحل وبعضها في ازدياد هل المسئول الذي تم تغييره هو سبب تلك المشكلة التي لم يستطع من سبقه حلها ؟! وهل هو العقل الوحيد الذي يفكر في المؤسسة ؟! إذن ما فائدة آلاف الموظفين الذي يعملون في المؤسسات ؟!! قد يكون النظر إلى قمة الهرم، حيث المسئول أسهل من النظر إلى قاعدة الهرم، حيث آلالاف من الموظفين الذين لا يمكن النظر إلى كل واحد منهم بسهولة .
إذا منحنا أنفسنا قليل من الوقت وأعدنا التفكير في المشاكل المتكررة على الرغم من تعاقب المسئولين قد نخرج بنتيجة تساعد في حل بعض هذه الإشكاليات ، فهناك نقطة مهمة موجودة ولم نلتفت إليها أو لا نريد أن نلتفت لها لسبب أو لآخر والتي هي من يعملون في تلك المؤسسة لسنوات وتعاقبت عليهم الإدارات إلى أنهم لا يتقبلون التغيير ويحاربونة كما يقفون ضد كل خطوة للتغيير لأنهم اعتادوا على نمط عمل معين من الصعب عليهم أن يغيروه فهم يقبضون رواتبهم في نهاية كل شهر وهذا هو هدفهم ، الموظفون الدائمون هم أدرى بالمشاكل وكيف يمكن أن تحل لأن المسئول كالضيف يمكث لسنوات ثم يغادر وهذا الضيف دائما ما يكون الشماعة التي تعلق عليها المشاكل، لا أعني بذلك أن كل المسئولين ممتازين فهناك من فشل في صناعة بيئة ناجحة بينما نجح آخرون في ذلك لكن في نفس الوقت يجب أن نتحمل جزءا من التقصير وأن نحاول معالجة هذا الجزء لعلنا سنتمكن من تخطي بعض المشاكل أي أن التغيير يجب أن يبدأ منا لا يجب أن نبرئ أنفسنا ونقف ننظر إلى السماء لعلها تمطر حلا سريعا، المسئول لا يمكن أن يدقق في كل صغيرة فهناك رئيس القسم المسئول عن موظيفه وإدائهم ونائب المدير مسئول عن رئيس القسم والمدير مسئول عن الكل وهكذا فلا يمكن أن نلقي اللوم على المسئول الأعلى إذا وقعت مشكلة سببها موظف، أي أن الجميع يتشارك في القرار والكل مسئول عن تصرفاته وهنا يأتي الضمير الذي لابد من أن ننتبه بأنه صاحي وأن نوقظة إذا نام.
قد تكون الأمطار الأخيرة الـتي تعرضت لها مسقط أقرب مثال فالمشكلة التي حدثت بعد المطر من تحول الطرقات إلى بحيرات مائية والجسور إلى أنهار معلقة وغرق المركبات وتأثر الحركة بشكل عام على الرغم من أن المطر لم يستمر في مسقط إلا دقائق ولكن حدث ما حدث وطبعا اتجهت الأنظار بشكل تلقائي كالعادة إلى رئيس البلدية ولكن أليست مشكلة تصريف المياة نعاني منها منذ سنوات كثيرة وظهرت جليا في الأنواء المناخية 2007م، وألقينا المشكلة حينها على رئيس البلدية وتعاقب على البلدية عدة رؤساء والمشكلة ما زالت موجودة ولم تحل فهل من المعقول أن جميع هؤلاء المسئولين الذين هم من الشعب لا يريدون حل المشاكل التي وقع فيها من قبلهم أم أن المتخصصين ومن أعطوا الثقة لحل الإشكاليات لم يحركوا ساكنا والذين ما زالوا موجودين منذ إعصار جونو، الحال نفسه في مستشفى النهضة فلا أعتقد أن وزير الصحة يسعد برؤية المستشفى يغرق بعد كل حالة جوية، إذن هناك ثغرة ما موجودة يتحملها أصغر موظف إلى أعلى مسئول والتغيير الذي نطالب به ما أن تقع مشكلة ليس هو الحل، الحل يبدأ بتغيير أنفسنا بتقبل التغيير وتقبل النقد وتقديم الحلول .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته …. .

خولة بنت سلطان الحوسنية
sahaf03@

إلى الأعلى