الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / السلطنة تولي اهتماما غير تقليدي في قضية الأمن الغذائي
السلطنة تولي اهتماما غير تقليدي في قضية الأمن الغذائي

السلطنة تولي اهتماما غير تقليدي في قضية الأمن الغذائي

روما ـ “الوطن”:
عبرت السلطنة عن تقديرها للمساعي الحميدة التي تبذلها الأمم المتحدة وعلى رأسها معالي الأمين العام في مجال دعم مقومات السلام بين الشعوب والتصدي لمعضلات الفقر والمرض والجوع.
جاء ذلك في كلمة السلطنة التي ألقاها أمس سعادة الدكتور أحمد بن ناصر البكري وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية للزراعة في الاجتماع الوزاري للدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي للشرق الأدنى المقام في العاصمة الايطالية روما يومي 27 و٢٨ فبراير الجاري.
وقال سعادته: نغتنم هذه الفرصة للإشادة بجهود منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة على المستوى الرفيع في الإعداد والتنظيم لهذا المؤتمر والدور الفاعل الذي تضطلع به لمعالجة العديد من القضايا والتي على رأسها ندرة المياه والأمن الغذائي ومكافحة الفقر والنهوض بالقطاع الزراعي في كافة دول العالم.
وأضاف سعادته: تبنت حكومة السلطنة إستراتيجية عامة للتنمية وكان من أهم أهدافها تنويع مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد على الاقتصاد النفطي، وذلك من خلال إحداث تنمية شاملة لقطاعات الاقتصاد الأخرى ومنها قطاعا الزراعة والثروة السمكية، ولتحقيق التنمية المنشودة لهذين القطاعين وضعت وزارة الزراعة والثروة السمكية الخطط الخمسية المتعاقبة والتي تبنت سياسات وبرامج استهدفت تنمية الموارد الزراعية .. مؤكداً سعادته انه بالرغم من الندرة النسبية للموارد الزراعية وشح المياه المتاحة إلا أن هذين القطاعين قاما بتغطية أكثر من ثلث إجمالي احتياجات السلطنة من السلع الغذائية في المتوسط سنويا خلال الأربع سنوات الماضية (2009-2012م)، كما أن القطاع حقق معدلات نمو جيدة خلال نفس هذه الفترة حيث بلغ متوسط معدل النمو السنوي للناتج المحلي المحقق للقطاع الزراعي والسمكي حوالي 8,4% وهذا يعكس الجهود التي بذلت من قبل الحكومة للنهوض بهذا القطاع الحيوي.
وعن الثروة السمكية قال سعادته: نظرا لأهمية قطاع الثروة السمكية في السلطنة تم في بداية العام المنصرم اعتماد أكثر من مليار دولار أميركي لتنفيذ استراتيجية شاملة لتطوير القطاع السمكي حتى 2020م، كما أن السلطنة ممثلة بوزارة الزراعة والثروة السمكية وقعت في نهاية مارس 2013م على وثيقة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لإعداد استراتيجية التنمية المستدامة للقطاع الزراعي والتنمية الريفية 2040 والتي تعول عليها السلطنة في أحداث نقلة نوعية في دور ومساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي وخلق فرص عمل للشباب العماني.
وعن رؤى الوزارة قال سعادته: إن رؤى وزارة الزراعة والثروة السمكية تتطور باستمرار حسب ما تقتضيه المتغيرات المحلية والدولية فعلى سبيل المثال كان ومازال موضوع الأمن الغذائي يشكل ركيزة من ركائز التنمية الزراعية والسمكية وقد تم استحداث الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة كذراع حكومي للاستثمار الداخلي والخارجي في منظومة الأمن الغذائي.
وفيما يخص مداولات مؤتمرنا هذا فإننا نغتم الفرصة في إلقاء هذه المداخلة وفق الآتي:
أولا – دعم سلطنة عمان للمبادرة الإقليمية بشأن ندرة المياه وتثمن الجهود التي اتخذتها منظمة الفاو وشركائها لوضع استراتيجية إقليمية تعاونية بشأن الإدارة المستدامة للمياه لتحقيق الأمن الغذائي، مع التأكيد على أهمية الاستغلال الامثل والمستدام لمصادر المياه غير تقليدية لدعم القطاع الزراعي.
ثانيا- تؤكد سلطنة عمان على أهمية المؤتمر الدولي الثاني للتغذية المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومنظمة الصحة العالمية، وفي هذا الإطار تولي حكومة السلطنة اهتماماً غير تقليدي في قضية الأمن الغذائي بمجموعة من المفاهيم النوعية التي ترتكز على معايير تتعلق بنوعية الغذاء وسلامته وتأمين الاحتياجات الغذائية الرئيسية للمواطن والمقيم على ارض السلطنة، وتقوم وزارة الزراعة والثروة السمكية وبالتنسيق المستمر مع الأجهزة المختصة بوزارة الصحة بتحديد دور ومهام وأهداف الأمن الغذائي المتعلق بالصحة والتغذية وذلك من خلال إنتاج وتوفير منتجات غذائية سليمة خالية من الملوثات أو الرواسب الكيميائية والتي تفي بصحة المواطن وسلامة الغذاء وإيجاد بيئة ملائمة لإنتاج هذه الأغذية، كما أن هنالك جهودا مبذولة لإعداد إستراتيجية التغذية التي تستهدف تحديث دليل التغذية العماني والعمل على تحسين أنماط الاستهلاك الغذائي وتأمين تغذية متجانسة ومتوازنة تفي كافة الاحتياجات الغذائية الأساسية.
ثالثاً – تقدر سلطنة عمان الجهود المبذولة من قبل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في تناول موضوع الفاقد الغذائي والهدر في الشرق الأدنى وشمال إفريقيا ضمن إطار استراتيجي شامل، وقد أبرزت الوثيقة أهمية تقدير حجم الفاقد ضمن إطار إعداد دراسات قطرية وبالتالي تشجيع المؤسسات التمويلية والقطاع الخاص نحو التوجه للاستثمارات الرامية إلى تحليل كفاءة السلسلة الغذائية، وفي هذا المجال وكما اسلفت بأن السلطنة تعد حاليا استراتيجية شاملة لتنمية القطاع الزراعي حتى عام 2040م بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والتي تتضمن ايضاً إعداد خطة برنامج استثماري ومن ضمن بنود الاستراتيجية دراسة النظم الزراعية القائمة وتحديد حجم الفاقد لكل نظام متبع متعلق بإنتاج محاصيل نباتية ومنتجات حيوانية انطلاقا من ارتباط حجم الفاقد والهدر بالنظم الزراعية التقليدية القائمة وأن العمل على تحديث هذه النظم وتطويرها من خلال التوظيف التقني وتطبيق حزم متكاملة سيلعب دورا جوهريا في إقلال الفاقد والهدر، كما أننا نتفق مع التوجه الخاص بتحسين كفاءة السلسلة الغذائية.
رابعا- تؤيد سلطنة عمان ممثلة بوزارة الزراعة والثروة السمكية مبدأ لا مركزية المكاتب الميدانية لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لتكون أكثر فاعلية بحكم اقترابها من الميدان الأمر الذي يسهل إعداد الخطط التنفيذية القطرية وتناسقها مع المبادرات الإقليمية بما يؤمن فاعليتها على أرض الواقع، ونؤكد على أهمية دعم تلك المكاتب بالخبرات والكوادر الفنية ومنحها المرونة والصلاحيات في اتخاذ القرارات لتخفيف العبء على المكتب الإقليمي في القاهرة ومقر المنظمة في روما.

إلى الأعلى