الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : المجتمع ودوره في الأزمات

ولنا كلمة : المجتمع ودوره في الأزمات

تشهد الدول بين الحين والآخر أزمات اقتصادية خاصة تلك التي تعتمد اعتمادا كليا على سلعة واحدة تؤمن خلالها مواردها المالية لدعم مسارات التنمية المختلفة وتأمين الخدمات التي يحتاج اليها أفراد المجتمع ، من تعليم وصحة وماء وكهرباء ومواصلات وطرق وغيرها من أوجه الرعاية والخدمات الاساسية والضرورية ، فضلا عن تحسين الوضع الاجتماعي والمعيشي من خلال تحسين الأجور وتقديم العلاوات والامتيازات للعاملين خاصة في القطاعات المسؤولة عنها الحكومة وإصدار التشريعات والقرارات التي تؤمن ايضا ذلك للعاملين في القطاع الخاص ، والسلطنة تعتبر من بين تلك الدول التي تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للدخل وبالتالي فإنها تتاثر اقتصاديا باي هزة تحدث على هذا المورد الهام الذي ينعكس سلبا على أفراد المجتمع خاصة المواطنين منهم عندما تقدم الحكومة على انتهاج سياسة الترشيد ورفع بعض أوجه الدعم الذي تقدمه للعديد من مجالات الخدمة من اجل تخفيف حدة الأزمة وعدم تأثيرها على بعض الخدمات الضرورية والأساسية كالصحة والتعليم مثلا .
وإذا كنّا ندرك كمواطنين بأننا لانملك مصادر قوية للدخل غير النفط ونتهم الحكومة في ذلك فإننا في حقيقة الامر نعتبر جزءا من المشكلة لأننا للأسف الشديد أصبحنا سلبيين في هذا الجانب خاصة بأننا لم ننشىء جيلا على مدى أربعة عقود ونصف يكون قادرا على تحقيق ذلك التنوع باستغلال البحر متنوع الأسماك والأراضي الزراعية الشاسعة والمواد الخام القادرة على تنمية صناعات صغيرة ومتوسطة تحقق الاكتفاء الذاتي وتمثل احدى الصادرات ذات المردود المادي على الاقتصاد والمجتمع كتلك الدول التي لا تملك النفط وإنما العنصر البشري ، وفرنا كل المغريات امام اولادنا نتيجة الرخاء الذي عشناه خلال الفترة الماضية مما جعلهم ذلك اكثر خمولا واتكالية إلا أننا، لم نزرع فيهم أهمية وقيمة العمل المعتمد على الذات بدلا من البحث عن رفاهية وراحة كرسي الوظيفة الحكومية الذي أصبح هذه الأيام شحيحا وغير قادر على استيعاب كل طالبيه من الشباب .
كل ذلك وغيره الكثير من الأمور يحول المواطن الى طاقة سلبية مستهلكة اكثر من كونها طاقة منتجة لانه اعتاد أن يكون تحت الرعاية الأبوية للحكومة وبعيدا عن معرفة ما هو حجم الإنفاق الذي يقدم لكي تنير الكهرباء منزله او يصل اليه الماء او يعبأ خزان مركبته بالبترول او غيرها من الخدمات المدعومة ، وعدم توفر تلك المعرفة لديه لاشك ضاعف من استهلاكه لهذه الخدمات بطريقة بعيدة عما يسمى الترشيد في الاستخدام والذي يمثل احد اهم مساهمة المواطن بصفة خاصة وأفراد المجتمع بصفة عامة في التقليل من آثار الأزمات الاقتصادية ، فلو على سبيل المثال كل واحد منا أطفأ الانارة او جهاز التكييف او محول الكهرباء بعد خروجه من المنزل او المكتب اذا لم تكن لديه النية الرجوع اليه قبل ساعتين على الأقل ، او قننا تحركاتنا في مركباتنا ورشدنا في استخدام المياه وشراء المواد الغذائية وحسن الاستفادة منها بدل رميها بالأطنان في حاويات القمامة ، لساعد ذلك في التقليل من حجم الإنفاق على الدعم على هذه الخدمات وتأكدت من خلاله دور أفراد المجتمع مع الحكومة في تجاوز اي أزمة يمكن ان تحدث . بدل اللجوء الى ترشيد الإنفاق على حساب مجالات اخرى لها علاقة بتطوير وتأهيل الانسان وصولا الى تقديم خدمة أفضل .
فما تمر به السلطنة من أزمة اقتصادية نتيجة تراجع أسعار النفط دون المعدل الذي وضع لموازنة هذا العام يتطلب مثل ذلك التوجه من قبل أفراد المجتمع لضمان الا يكون التأثير اكثر حدة عليهم ويتخطى حاجز المقدور عليه من الترشيد في ملفات الحكومة تخفيض في موازنات الوزارات عدم تأجيل البت في بعض المشروعات تقليل او إيقاف الدعم عن بعض الخدمات غير المؤثرة على قدرة المواطن بالاستفادة منها .
ووصولا الى ادارة مشتركة للأزمات بين الحكومة وأفراد المجتمع لابد من وجود خطة توعية شاملة هدفها تفعيل الدور المطلوب من المجتمع لتنمية الاقتصاد من خلال المساهمة في تنويع مصادر الدخل من ناحية والترشيد في الاستفادة من الخدمات المتوفرة من ناحية أخرى . بالإضافة الى البحث عن بدائل وتقنيات حديثة تضمن ذلك الترشيد وتعود الناس عليه، مثل حنفيات المياه والاضاءة التي تعمل بالاستشعار لحرارة الجسم تتوقف بمجرد الابتعاد عنها او التشجيع على استخدام ألواح توليد الكهرباء على أسطح المنازل الى جانب التوسع في شبكة المواصلات الداخلية التي تعمل بالكهرباء ، ففي بعض المجتمعات المواطن نفسه من يبادر في ادخال هذه التقنية للتقليل من عملية الانفاق عليها اذا ما استخدمها بالطريقة التقليدية ، اذا مطالب المجتمع ان يكون له دور في تخطي مثل هذه الأزمات والا ينظر إليها على أنها ستتسبب في ضعف المستوى المعيشي الذي وصل إليه فما سيقدمه اليوم من تضحيات ليبقى الوطن محافظا على قوته الاقتصادية ولحمته الوطنية سيجنيه غدا هو وأبناؤه وأحفاده فالدول لا تقوم الا على سواعد مواطنيها تعليما وعملا وانتاجا تماما كتلك الدول التي يطلق عليها متقدمة عبر بوابة هذه المفردات الثلاثة الرئيسية للتطور والنمو .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى