الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة “قراءات في الرواية العمانية والسعودية” تبرز أهمية حضور المكان وتداخل أفكار الشخوص ضمن فضاءات أدبية متقاربة
ندوة “قراءات في الرواية العمانية والسعودية” تبرز أهمية حضور المكان وتداخل أفكار الشخوص ضمن فضاءات أدبية متقاربة

ندوة “قراءات في الرواية العمانية والسعودية” تبرز أهمية حضور المكان وتداخل أفكار الشخوص ضمن فضاءات أدبية متقاربة

في ختام أعمالها بالنادي الثقافي بالتعاون مع وحدة السرديات بجامعة الملك سعود
الندوة ضمن برنامج «النص العماني برؤية عربية» الذي تدعمه وزارة التراث والثقافة

كتب ـ خميس السلطي:
اختتمت أمس بالنادي الثقافي، ندوة “قراءات في الرواية العمانية والسعودية” التي نظمها النادي بالتعاون مع وحدة السرديات بجامعة الملك سعود، بالمملكة العربية السعودية، وذلك من خلال أوراق عمل لعدد من الأدباء العمانيين والعرب برزت أهمية حضور المكان وتداخل أفكار الشخوص ضمن فضاءات أدبية متقاربة، إضافة إلى الاشتغال على حقيقة التراكيب المجتمعية بمختلف توجهاتها.
في بداية الجلسة التي أدارها الكاتب حمود الشكيلي، تواصل متابعو الندوة مع خمس أوراق عمل، تناولت الأولى موضوع «الفضاء المكاني بين الغربة والاغتراب في رواية «القندس» لحسن علوان وتقدمها الباحثة فاطمة العليانية، ففي هذه الورقة طرحت “العليانية” عدة تساؤلات حول مفهوم الغربة والاغتراب في الرواية، ودور المكان في بلورت ثيمتي الغربة والاغتراب، وكيف تمثلت الكثافة الرمزية والدلالية للقندس في الانقسام بين هاتين الثيمتين واندماجهما. كما تطرقت العلياني إلى ازدواجية الفضاء المكاني في رواية القندس حيثها إنها لم تكن اعتباطية، بل ارتبطت بدلالات تولدت من نسيج الأحداث المسترجعة في ذاكرة البطل، ومنها يعود المؤثث لمفهومي الغربة والاغتراب من جهة وجلد الذات من مجتمعة من جهة أخرى. وتقول العليان إن هذه الرواية غاير فيها الكاتب نمط الكتابة المعتادة لديه ليدخل في أعماق الذات الإنسانية الموغلة بالمشاعر المتضاربة، يبحث فيها عن نقاط الضعف التي تمنح الإنسان القوة لمواصلة الأحلام في ظل ماض ضائع، وحاضر متخبط، اعتمد فيها على الذاكرة والعودة بالذكرى لأماكن محددة بذاتها بين غربة الوطن واغتراب النفس قاصدا من ذلك توثيق ذلك الرابط بين طرفي الفضاء المكاني مهما كانت معاناته والألم الذي يسببه له.

بن سولع
أما الدكتور أحمد منصور فقد قدم ورقة حملت عنوان “بن سولع والجراد .. قراءة في رواية ـ بن سولع ـ لعلي المعمري”، وفي هذه الورقة تحدث إلى أن الفضاء الفكري لرواية المعمري رحب يتسع لمواضيع متعددة دون أن تتزاحم فلا إقحام ولا تكلف، ويضع المعمري عبر سرده بين يدي القارئ مواضيع تثري البحث والباحث العربي في مجتمعنا الحاضر، لتسلط الضوء على بعض الزوايا المظلمة في تعقيدات الهوية العربية فبعض هذه المواضيع قد لفها الصمت منذ ظهرت إلى حيز الوجود، أما هذا العالم الغني بالمادة الفكرية. كما تطرق الدكتور أحمد منصور إلى هذه الرواية هي بمثابة الرؤية التي تهتم بالعنصر البيئي، حيث قام هو الآخر بشرح دور بعض عناصر الطبيعة في العالم الذي صنعه علي المعمري معتمدا على (إكولوجيا) ما بعد الاستعمار منهجا لهذه القراءة.

حوض الشهوات
أما الدكتورة بسمة عروس فقد قدمت ورقة بعنوان “كسر الشهوة .. رواية ـ حوض الشهوات ـ لمحمد اليحيائي، في حياض التأويل”، وفي هذه الورقة أشارت بحديثها إلى أن عتبة العنوان مكثفة جدا والحديث عن الحوض بشكل عام أو عن حوض مرتبط بشخصية ما داخل الرواية يتواتر بكثرة وأحيانا يرد الحوض بصفة العموم حيث يصرح أن لكل حوضه وشهواته السابحة فيه أو السابح هو في مياهها، مما يدل على أن الأمر يتعلّق بحال أو وضع أو تجربة وليست خاصا بفئة أو موضوعا داخل خطاب روائي وأن تواتره داخل الرواية يدل على نوع من التناصية بين العتبة والمتن، تناصية باتت واقعا مألوفا في الكثير من النصوص ولذلك هي تفهم هنا في معنى بناء ما نسميه بالاستعارات الحصارية والأسطورة الشخصية أو الذاتية. لكن التركيز في العنوان على الحوض وجعله المبتدأ الذي يتخذ له الرواية خبرا يعكس رؤية لا تركّز على مرتاد الحوض أو المغترف منه غرفة بيده أو الخائض في مياهه بقدر ما تركز على المكان نفسه فالفاعل ليس الأشخاص بل الحوض هو الفاعل وهو البؤرة والنواة وإليه تنشد الأسئلة ومنه تصاغ الأجوبة على أن الجواب ليس مطلبا. التركيز هو على الحوض في ذاته، الموضوع يفهم في ذاته وخارج ذاته وما يطلبه المؤوّل لهذا النص هو التأليف بين المرحلتين. وأشارت الدكتورة بسمة في ورقتها إلى أن الرواية تبدو مثل أوراق مبعثرة، سمتها الانقطاع، كلما ذهبت في اتجاه انقطع وانفتل السرد وعاد إلى جيب آخر من الجيوب التي فتحها في منعطف من منعطفات الطريق، والبعثرة هنا ليست لعبية، اللعب فلسفة ونظام، الرواية توهم بالرغبة في كسر النظام لكنها ليست كسرا والانقطاعات والفجوات ليست نسقية أرغمت على التشظي، هو نوع من الكتابة الروائية في غير المشاكل للواقع والفانتازيا (نحتا على قوله في غير العمودي والحر) ليست الحداثة التي دكت الحصون الآمنة وليست ما بعد الحداثة التي أغرقت في السخرية وعدم الاكتراث والحزن.

طوق الحمام
أما الدكتور خالد البلوشي فقد قدم ورقته موضوع “التشابك ثيمةً وفنًّا في رواية ـ طوق الحمام ـ لرجاء عالم”، وفيها لخص تفاصيلها بصور دقيقة حيث أشار إلى أن “طوق الحمام” رواية فيها من التعقيد والتشابك ما به يتعذر استخلاص قراءة معيّنة، فهي إن قدمت لكَ موادّ تبني بها تأويلا أعطتك مَعاوِل تهدِم بها ذلك التأويل، فما إن تظنّ أنك تشبثت بمعنى ما حتّى تجدَ ذلك المعنى يتزحلقُ ويفلِتُ من بين يديك. عليه سأذهب في ورقتي هذه غير مذهب الأكاديمي، إذ، استنادًا إلى الرواية، أقدّم قراءة لأنتهيَ لا إلى ما يعزّز تلك القراءة بل إلى ما يقوّضها.
وأضاف “البلوشي”: تحتفي الرواية بالتَرحال لا القرار، باليوميّ العاديّ لا الممجّد ولا المقدس. محاولا إبراز شخصيّة نورة في الرواية بتفاصيل متعددة، مؤكدا على أنّ الرواية بها من التعقيد والتشابك والتقاطع على مستويات السرد والشخصيات والحَبْكة مما يجعل قبول قراءة كهذه أمرًا ذا إشكال، ويضيف أيضا: كانت الرواية تقدّم ما استندت إليه في قراءتي فإنّها في الوقت ذاته توفّر لنا من المعطيات ما يشكّكنا فيها، من ذلك أنّها توحي أنّ الواقع ليس كيانًا محسوسًا به، نلمسه يقع أمامنا.

الفتى النجدي
وقبل ختام الندوة قدمت الباحثة ابتسام الحجرية ورقة بعنوان “قصدية الوعي العجائبي في رواية ـ رحلة الفتى النجدي ـ ليوسف المحيميد”، والتي أكدت في حديثها أن الرواية انطلقت من سؤالين: الأول: كيف تشكل الوعي عند صالح الخراز قبل رحلته وبعدها؟ وكانت الإجابة أن صالح الخراز كان واعيا وبعمق باختلافه عن الآخرين وبأنه يرى ما لا يراه غيره ويسمع ما لا يسمعون… كذلك كان وعيه بأن مصيره السفر وبه فقط سيعرف ما هو مكتوب له وعليه تفسير حلمه الذي يلاحقه ولم يجد له من يفسره. أما السؤال الثاني فكان لم تعمد كتب الرحلات إلى اجتراح العجائبي في سيرها؟ وكان من خلال تتبع رواية المحيميد أن الرحلة عقد بين الرحالة وبين المتلقي وعلى الرحالة أن ينقل المتلقي من حالة الضجر التي يصاب بها من الحكي ليمتعه، كذلك الانتقال من المألوف إلى اللا مألوف يفرض تلك العجائبية لأنها برؤية الغريب الذي يرى الأشياء للمرة الأولى وبالتالي تتملكه دهشة الجديد، فكان المحيميد في روايته يتعمد الغريب والعجيب نابشا في الفضاءات والأمكنة عنها راويا إياها مستدعيا الأرواح الموجهة لصالح الخراز من عوالم الموتى.
وفي الختام فتح باب النقاش بين الحضور وأصحاب اوراق العمل وتم طرح الكثير من الأفكار والروئ حول الروايات المتناولة، حيث اختلفت في طرحها بين (مع وضد)، حول ما طرح، مع ايجاد نقاط أخرى لسبل معالجة خصوصية الروايات وجوانبها المتنوعة.
وكانت قد بدأت فعاليات الندوة مساء أمس الأول بالنادي الثقافي ضمن برنامج «النص العماني برؤية عربية» الذي تدعمه وزارة التراث والثقافة من خلال جلسة أولى قدمت فيها خمس أوراق عمل، حيث قدم الدكتور معجب العدواني ورقة نقدية بعنوان (تنامي المتعة وتلاشي الألم .. قراءة في رواية “أنا والجدة نينا” لأحمد الرحبي). كما قدم الدكتور صادق إحسان ورقة بعنوان (الوارفة والبحث عن الذات .. قراءة في رواية “الوارفة” لأميمة الخميس). كما قدمت الباحثة ميساء الخواجا بعنوان ورقة (ثنائية المكان والمرأة في رواية “امرأة من ظفار” لأحمد الزبيدي)، وقدم الدكتور حميد بن عامر الحجري ورقة بحثية تتناول (الشائعة في رواية “لوعة الغاوية” لعبده خال .. بنيتها السيكولوجية ووظيفتها السردية)، أما الدكتور أبو المعاطي الرمادي فقد قدم ورقة أخيرة بعنوان (تعالق الغرائبي والواقعي في رواية “موشكا” لمحمد الشحري .. الروافد والدلالات).

إلى الأعلى