الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. نهاية حلم حدود إسرائيل

باختصار .. نهاية حلم حدود إسرائيل

زهير ماجد

نعى رئيس وزراء إسرائيل السابق أيهود أولمرت فكرة إسرائيل الكبرى، وإذا بإسرائيل التي نعرفها اليوم صار مشكوكا بأمر بقائها على حالها. ولت الأحلام الإسرائيلية التي لم ترد يوما تحديد حدودها .. فبعد الجدار العازل الذي يشير في كل متر أو سنتميتر منه إلى اعتراف الكيان العبري بحدوده الفلسطينية رغم أنها تتجاوزه في الضفة، ها هي تقيم جدارا آخر مع الأردن، بطول ستمئة كيلومتر، دون أن ننسى جدارا صغيرا أقيم مع لبنان قد يصل الأمر إلى توسيعه على طول الحدود، ناهيك عن الأشرطة الشائكة مع الجولان السوري الذي من المؤكد أن الإسرائيلي ما زال يشعر أنها ليست أرضه رغم ضمها إليه في الثمانينيات من القرن الماضي.
إسرائيل إذن تسيج حدودها كأنها نهائية، تخرج من طابع الحدود المفتوحة إلى إغلاقها على الذات، وكل من فيها يعلم أن العرب يزداد عددهم بشكل لافت رغم الحروب التي تعصف بهم .. كأنه كلما زادت وتيرتها ذهب المجتمع إلى التناسل أكثر، وهو إحساس نفسي واجتماعي مصدره الخوف على الذات.
على ما يبدو إذن صار الهم الإسرائيلي ترجمة أفكاره الحديثة حول حدود كيانه. وهو أمر لم يكن موجودا، وكانت إسرائيل تعتبر أن حدودها تبدأ حيث تصل أقدام جنودها .. وإذا كان شعار من النيل إلى الفرات قد حفظناه غيبا، فلربما لم يكن واردا عند الإسرائيلي الالتزام حرفيا به، بل قد يتعداه إذا ما ظل العرب على هزائم أمامها.
ويبدو أن تغيير الأفكار الحدودية الإسرائيلية يعود إلى مسلسل الإخفاقات التي حصلت على الحدود مع لبنان تحديدا .. فلقد ثبت لهذا العدو، أن الحرب الكلاسيكية ذهبت بدون عودة، وأن هنالك فكرا عسكريا جديدا يخوضه حزب الله يوجب الاعتراف بضراوته وعدم قدرة الكيان العبري على مواجهته. كما ثبت لهذا الإسرائيلي، عقم تفكيره القديم الذي كان يعتقد بأن تتابع الأجيال الفلسطينية سوف يخفف تدريجيا من التفكير بالعودة إلى فلسطين، إضافة إلى تعود الفلسطينيين على التأقلم حيث يقيمون وقد يصل الأمر بهذا الواقع إلى توطينهم حيث هم، وبالتالي تتغير صورة المطالبة بالعودة أيضا.
ومع أن الإسرائيلي يشعر بالراحة القصوى من التدمير المنهجي لأقطار عربية محيطة به، إلا أن شعورا متزايدا لديه يؤكد له أن ما يجري في سوريا لا يدمر جيشها، بل يقدم له خبرات هائلة، فإذا أضفنا إليها مشاركات حزب الله نكون أمام عالم من الصعب مقاومته إذا ما اندلعت أية حرب معه، خصوصا أنه صار وحدة متلازمة لا انفكاك في ما بينها بأي شكل، بل يمكن القول إنها باتت تشكل نواة عالم مقاوم من نوع جديد، وإن الحرب على سوريا ستفرز نمطا جديدا من المقاومين العرب، طليعتهم سوريا ولبنان.
كل ما يدرسه الإسرائيلي من وقائع قادمة تقدم له الدليل على أن الراحة التي ينشدها ليست هي التي يريدها مجتمعه، فما زالت الأخطار المحدقة بإسرائيل قائمة، وما زال العد مع لبنان حول حرب معه لم يصل بعد إلى المليون وربما أكثر بكثير .. إذن لا بد من الانكباب على الذات أي توفير الحماية النفسية من خلال جدران من هنا ومن هناك، لكنها كلها باتت تؤدي إلى سقوط الجدار الأكبر الذي تخيله الإسرائيلي ذات يوم، فكان ما وصلته أقدام جنوده التي حققت يوما شيئا من هذا القبيل، لكن الزمن تغير كثيرا كثيرا.

إلى الأعلى