الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / السوريون إلى الوطن.. وسوريا للسوريين ولأمتها

السوريون إلى الوطن.. وسوريا للسوريين ولأمتها

علي عقلة عرسان

لا يوجد مخطط تآمري مدروس، ومتفق عليه، وموزعة فيه الأدوار على اللاعبين المعنيين، لتفريغ سوريا من شبانها، وطاقة العمل والبناء والإبداع فيها على الخصوص.. ولكن هذا الأمر قائم ويتفاقم، وهو في مصلحة المتآمرين على سوريا وشعبها، ومن يريدون المنطقة مفتوحة لمشاريعهم العدوانية ـ التوسعية، بل مستباحة بكل الصور والمعاني والمفاهيم، أمام العنصريين الصهاينة، وحلفائهم الأميركيين، ومن يشاركهم الرأي والرؤية والمصلحة في أن تكون سوريا غير ذات قوة، وبلا قدرات وطاقات وإمكانيات، تجعلها تستعيد عافيتها وحضورها، وبعض ما لها من دور في الوطن العربي والمنطقة.. وأمام من ينافسهم على سوريا، ويرى لها مستقبلًا ودورًا.
إن سوريا تفرَّغ شيئًا فشيئًا من الطاقة البشرية التي يمكن أن تبنيها وتحميها وتبقيها بلدًا عربيًّا وإسلاميًّا ذا حضور، وقوة، ومشروع، ودور، ورسالة قومية، إنسانية وحضارية. وكل ما يجري فيها منذ وقت طال، وإلى امتداد وقتٍ قادم يطول.. كان وما زال وسيبقى نتيجة لظروف الحرب الدائرة على أراضيها، وبسبب من أعدائها وسياسييها وبعض بنيها، وقد تعزز هذا الوضع المأساوي، نتيجة لانسداد الأفق، وقصر النظر، وتأجيج نار الفتنة على أسس مذهبية بغيضة، ونتيجة لانعدام الأمن والثقة والأمل، وتوسّع الإرهاب، والاقتتال المذهبي الأعمى الغبي، واستمرار أنواع البطش والظلم والاستبداد والفساد والإفساد، بكل ما لذلك من أبواب وأسباب ومسببين ومنفذين.. ونتيجة لغلاء المعيشة إلى بلغ درجة لم يعد يحتملها المواطن السوري، الذي يعاني منذ خمس سنوات على الأقل، من الارتفاع المستمر في الأسعار، وتراجع الاقتصاد، ونهب المسؤولين والتجار.. وزاد في الطين بلّة انعدام فرص العمل، وتردي مستوى الخدمات، وانتشار الفساد والإفساد والرعب، وتدمير البنى التحتية في المدن والبلدات والقرى، وانتشار أنواع الاتجار بكل شيء، الاتجار “بالسياسة، والمبادئ، والشعارات، والوطنية، والإنسان”. وانتشر تجار السلع، والقيم، والبشر، وبلطجية المؤسسات والمناطق والحارات، فلم تعد الطرقات ولا البيوت آمنة في كثير من الحالات.. وأضيف إلى تلك الأسباب تفشي الجريمة، والانحلال، وتدني الخدمات الصحية، وانتشار الأمراض الاجتماعية، والإدارية الأخرى.. وانغلاق الآفاق أمام الأجيال الناشئة على الخصوص.. وغير ذلك من الآفات والعلل وأنواع الخلل، تلك التي تحدثها الحروب، والأوبئة التعصبية في المجتمعات. فأصبح خوض المجهول، وركوب البحر المهول، على ما في ذلك من خطر، مصحوبًا ببعض الأمل، أفضل، لدى كثيرين من البقاء في البلاد مع وجود الخطر المحدق، بلا أدنى أمل.
وهكذا أصبحت طاقة البناء والإبداع، أي الطاقة البشرية المستقبلية لسوريا، لا سيما تلك المتمثلة بالشباب والفتيان، مهددة بالفقدان نتيجة أمرين يشكل كل منهما خطرًا يصعب التحكم به وبنتائجه، وهو خطر يستنفد وجود الطاقات السورية الشابة في اتجاهين كبيرين رئيسن: الحرب بين ضفتي أبناء الوطن، ومن ينخرط فيها ممن يوالي كل فريق، أو يخوض حربه باسمه. وهي حرب تستهلك الشباب بالموت، أو بالإصابة المسببة للإعاقة مدى الحياة.. وإما بالهرب من الحرب وجنونها، ومن الأوضاع القائمة ومآسيها، بالهجرة غير الشرعية، على ما فيها من مخاطر قد لا تقل في حالات عن مخاطر الحرب، من غرق في البحار، أو تعرض للموت في الصحارى والطرقات، أو المعاناة المرة في معسكرات تقيمها بعض الدول للمهاجرين. وفي كل من تلك الحالات تكون النتيجة تفريغ سوريا من الطاقة البشرية الحيوية التي تحتاج إليها، وتعرض السوريين للذل والمهانة، وتعرض وطنهم للتمزق والاستعمار بأشكاله وألوانه.
وهذا الوضع، أي تفريغ سوريا من طاقاتها البشرية، وجعلها أرضًا نابذة للخبرات المهنية والقدرات العلمية، والعناصر البشرية النظيفة الأخلاقية القادرة على البناء وتحمل المسؤولية بأنواعها، بوعي ووطنية عالية المستوى.. سيحول البلاد إلى حقول للعقم بعد حقول، وسيعرضها لتخلف، وجهل، وتبعية، وأزمات ومشكلات.. وهي التي ترزح أصلًا تحت وطأة مشكلات كثيرة وكبيرة وخطيرة.. حيث ستصبح بلادًا محكومة بأقل طاقاتها البشرية كفاءة علمية، وقدرة إدارية، ومتانة خُلقية، وأهلية للعمل والإنجاز والإبداع.. بلادًا مثقلة بعدد كبير جدًّا من الجهلة والانتهازيين المدعين، ومن اللصوص والنهابين.. وبكتلة بشرية لا تُنتج، بل تحتاج إلى من ينتج، ويقدم لها الإنتاج لتعيش، وذلك لأسباب تمليها الطبيعة.. حيث يزداد عدد كبار السن، وعدد المعوقين والمصابين بعاهات تمنعهم من العمل نتيجة الحرب، ويزداد عدد العجزة، وعدد النساء اللائي لا يجدن حتى من يحميهن، أو يعيلهن، أو يحتملهن، وعدد الأطفال اليتامى، فضلًا عن الأطفال الذين يحتاجون أصلًا في سنهم، إلى الرعاية والعناية والتعليم و… إلخ.
وهذا كله، وسواه مما هو في حكمه، ومما لا يتسع المجال لذكره ولا الخوض في تفاصيله، سوف يتسبب في أزمات ويفاقم أزمات، وسوف يكرس معوقات، ولا يسمح بالاستجابة لتحديات قائمة وأخرى قادمة، في ظل اقتصاد أضعف من ضعيف، ومديونية ضخمة، ومتطلبات بناء لا تحصى ولا تُعَد. وسيحول كل ذلك دون تجاوز الواقع المر، والبؤس المؤلم، والشقاء المتفشي، والدمار في كل مجال من المجالات الحيوية الكثيرة، أو هو على الأقل سيعيق ذلك التجاوز، ويجعل كل بناء وتقدم وإصلاح مشروطًا بالمعونات الخارجية، والخبرات الأجنبية، وبالاعتماد على الآخرين، الذين من المعلوم أنهم لا يخدمون مجانًا، ولا يقدّمون ما يقدمونه من مساعدات، وخدمات، وآراء، واستشارات، وأعمال، وإنجازات.. بوصفهم جمعيات خيرية، ومؤسسات إنسانية و.. و.. بل بوصفهم: دولًا ذات مصالح ومطامع واستراتيجيات ومشاريع سياسية.. يفعلون ذلك بوصفهم مؤسسات وشخصيات ذات غايات ربحية، ومشاريع قد تكون استعمارية، أو مرتبطة بأجهزة استخباراتية وبدول ذات غايات وأهداف منها الهيمنة والسيطرة والنفوذ، وحتى الاستعمار المباشر.. وكل تلك الجهات بالنتيجة لا تعمل لوجه الله، ولا قيامًا منها بخدمات إنسانية لخير السوريين والدولة السورية.
وكل هذا وسواه، مما لا يمكن حصره أو استيفاء بعض ذكره، سيجعل البلد المنهك المنتهك المثقل بالحرب وبنتائج الفتنة/المحنة/الحرب.. بلدًا مرتهنًا، بصور مباشرة أو غير مباشرة، لقوى خارجية. وهناك الآن من الوقائع، والمعطيات، والمؤشرات، والحقائق، الملموسة على الأرض السورية، الكثير مما يشير إلى ذلك، ومما ينذر بخطر أشد من ذلك القائم، مما يلوح في الأفق.
وإذا صحت الأخبار المتداولة، عن دخول قوات عسكرية، بصورة سرية أو علنية، لدول من المعسكرين، أو تأتمر بأمر دول في المعسكرين، اللذين يديران الصراع في سوريا، مع وضد، أو يقف خلفه، ويعمل على استمراره. وهي أخبار تتزامن مع تصريحات لمسؤولين دوليين، على مستوى الدولتين الأعظم، روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأميركية، وبعض الدول التي في تحالف أو توافق مع كل منهما، فيما يتعلق بالحرب الدائرة في سوريا.. وإذا صح توجه أولئك نحو تعزيز حضورهم العسكري المباشر على الأرض، وليس من خلال القوى الجوية فقط، وهو مما يجري تحت لافتات محاربة الإرهاب.. إذا صح ذلك، فإن البلاد ستدخل طورًا جديدًا خطيرًا جدًّا، من أطوار الحرب والدمار، بعد كل ما شهدته وتشهده من حرب ودمار، وهو طور تواجه قوى دولية متنازعة على النفوذ والمصالح والهيمنة.. وسوف تقتتل في سوريا عن طريق وكلائها، وربما تتصادم في وقت من الأوقات.. وتكون النتائج في كل الحالات والأوضاع والمواجهات، خسارة لسوريا والسوريين.. فمن يُغزى في داره، وتدور الحرب على أرضه، هو الخاسر الأكبر، وربما الخاسر الوحيد. وسيعقب صراع هذه القوى الخارجية المساهمة في الحرب على الأرض السورية، والساعية إلى الهيمنة والنفوذ.. اقتسام الجسد السوري: ماديًّا ومعنويًّا، سياسيًّا واقتصاديًّا، جغرافيًّا وبشريًّا.. ولن تنتهي هذه الدوامة ـ إذا ما أدخلنا فيها ـ لا سمح الله ـ بعقود من الزمن، وبمئات آلاف أخرى وأخرى من الضحايا، هذا إن هي انتهت أصلًا.. فمن يجري صراع القوى العظمى، أو الكبرى، على أرضه، يدفع التكلفة الأكبر.. وقد لا يقبل له عذر أو لا يُسَوَّغ عمله أيًّا كانت أسبابه أو ذرائعه، ذاك أن “من يُدخل الدُّبَّ إلى كرنه، لا يلومن إلا نفسه”، كما يقول المثل. وهذا قد يُدخل بلادنا العزيزة في وضع يشبه الوضع القائم بين الكوريتين، منذ عشرات السنين، أو بين غيرهما من البلدان التي مزقتها صراعات الدول العظمى، والتحالفات والمعسكرات الكبرى.
وكل هذا وغيره، مما أسس لمحنة سوريا والسوريين، وطوّرها إلى فتنة دامية سيبقى جمرها طويلًا يعسّ تحت الرماد، وأسس أيضًا لجعل سوريا ساحة صراعات بين القوى الدولية، صراعات باردة، ثم فاترة، ثم ساخنة، ثم دامية مشتعلة، حارقة ومدمرة.. سيجعل بلادنا العزيزة أرضًا تنبذ أهلَها، أو ينبذُها أهلُها، وهي مرغمة وهم مرغمون، وسيجعل السوريين شعبًا مشتتًا في أصقاع الأرض، وسوريا السياسية “الجمهورية العربية السورية”، التي نشأت نتيجة لتمزيق المستعمرين الفرنسيين والبريطانيين، لبلاد الشام، “سوريا الطبيعية”، في الربع الأول من القرن العشرين، باتفاق سايكس ـ بيكو ١٩١٦، سيجعلها وطنًا ممزقًا أيضًا، في إطار برنامج التفتيف والتمزيق المستمر للبلدان العربية، لا سيما تلك المجاورة لفلسطين المحتلة، لمصلحة الكيان العنصري الصهيوني، وحلفائه.
تلك مأساة، تضاعف المأساة الحيالية مرات ومرات، وتجعل الحالية التي يعيشها السوريون منذ سنوات الحرب/الفتنة، ببؤس لا نظير له، شيئًا خفيف الوقع على مرهف الحس والسمع.
يخطط الأوروبيون لاستقبال مئات آلاف اللاجئين السوريين، خلال السنتين القادمتين، ويخططون في الوقت ذاته إلى إرسال قوات إلى سوريا، لخوض الحرب “ضد الإرهاب”، وما أمر الدخول في حرب ضد الإرهاب، إلا حضور بأمر أميركي لتعزيز الحضور الأميركي، بمواجهة الحضور الروسي ـ الإيراني.. إلخ.. وهذا من جملة المؤشرات على طور جديد من أطوار الصراع الدولي في سوريا، تحت ذريعة مواجهة الإرهاب. ومن غير المفيد الآن الاستمرار في تكرار تبادل الاتهامات، ووضع المسؤولية على هذا الطرف أو ذاك، فيما يتعلق بالكارثة الكبرى التي تحل بسوريا والسوريين. وهذا لا يعني بحال من الأحوال تجاوز هذا الموضوع، وألا يُبحث في وقته، وأن يتخذ الشعبُ السوري موقفًا منه، ويحاسب عليه، بدقة، وعدالة، وحزم.. إلا أن الأهم الآن هو مواجهة الوضع الكارثي/المأساوي/ المرعب.. وهو تفريغ سوريا من طاقات وإمكانيات هي أساسية وحيوية لها، سواء في مأساتها المستمرة، أو بعد خروجها منها، والتطلع إلى بناء ما دمرته الحرب، واستعادة سوريا لذاتها وقدراتها وتطلعاتها. إن وضع حد لمعاناة الناس، ووقف تفريغ سوريا من طاقاتها الحيوية وعناصرها الشابة على الخصوص، وإدخال البلد في طور جديد من أطوار الصراع.. كل ذلك يستحق أن يكون أولويات لا تعلو عليها أولويات أخرى.. والمدخل إلى ذلك وقف الحرب المدمرة، وتغيير الاتجاه لتكون سوريا جاذبة لبنيها وليست نابذة لهم. إن هذا، مهما كلف من تضحيات، ومهما بُذلت فيه من جهود، وقُدِّمت له تنازلات، من سوريين لسوريين بالدرجة الأولى.. أمر جدير بأن يأخذ المكان المتقدم على سواه، وبأن يوضع على رأس جدول الاهتمامات والأعمال، بالنسبة للجميع، وبأن يصبح الهم الأول للساسة وللمسؤولين الذين يعنيهم بجدية وواقعية ومسؤولية وطنية وأخلاقية: “أن يكون للسوريين وطن، وأن يستحق المسؤولون في هذا الوطن الانتماء لشعب عظيم هو الشعب السوري، ولسورية ذات التاريخ والمواقف والمبادئ والرسالة والحضارة. وكل من يرى أنه أكبر من أن يتنازل لشعب ووطن وقيمة، عن شيء مما يرى أنه من خصوصياته واستحقاقاته.. وكذلك كل من لا يلقي عن جسده رداء نفخة فارغة، يراها في رداء ما لبِسَه أو أُلبِسَه.. عليه أن يعرف، وأن يدرك، أنه إنما يكبر بشعبه ووطنه، وليس على حساب شعبه ولا على حساب وطنه، وأنه يكبر بفعله وليس بما يلبَس أو يُلبَس.. وأنه لن يكون مكرمًا، ولن تُفتح أمامه أية آفاق للكرامة والحرية والتكريم، إلا إذا استحق تكريم شعبه، ورفعه شعبه، وضحى من أجل شعبه.. والشعب في سوريا ليس بعض الشعب، كما أن سوريا ليست بعضها، وأن الكرامة ليست بعضها، والوطنية ليست بعضها أيضًا.. إلخ. يكفي السوريين معاناة، داخل الوطن وخارجه، ويكفي سوريا، الوطن الأعز، هبوطًا عن المستوى الذي تستحقه بين الأوطان.. وما لم يتوقف كل ذلك الذي يزري بالوطن والشعب والإنسان.. لن ترتفع سوريا، ولن يرتفع سوري إلى أي مستوى يستحق التقدير والاحترام، ويؤهل لصنع المستقبل، والعيش بحرية وكرامة.
فلنوقف القتل، فلنوقف الحقد، فلنوقف كل شكل من أشكال الجنون وعفن الفتنة، ولنضع حدًّا للرعب، ولكل ما يدفع أناسًا إلى البحث عن حياة بأمل، بعيدًا عن وطن لا يوفر لهم الحياة بأمن، والعمل والأمل في داخل الوطن.. إن المواطن يستحق ذلك في وطنه، وهو بعض حقه وليس منة من أحد.. والإنسان، أيًّا كان، يستحق ذلك ويطلبه، ويسعى إليه.. ومن حقه أن يطلبه ويسعى إليه. علينا أن نضع حدًّا لكل تدخل خارجي، ولكل تفكير وتدبير وتبرير يساعد على استمرار القتل والرعب، ومن ثم يرجح الهجرة/الموت/الذل.. وتفريغ الوطن من أبنائه، على البقاء في ظل الرعب الموت، واليأس القتل والعذاب.. فلنقفل أبواب التبجح، والتعالي، والتآمر، والتمركز حول الذات.. ولنقض على التعصب والتطرف المذهبيين، ولنقم جسور الثقة فيما بيننا، وللنظر إلى المستقبل بعين القلب وبصيرة من أدواتها العقل.. لكي نبدأ السير بصدق وقوة وجدوى، نحو ما يبني، وما يلجم الفتنة، ويغلق أبواب الرعب الموت، ويبني الوطن بأيدي أبنائه، وما يبعد عنا الاستعمار بأنواعه، والمحن بأنواعها، ويعيد السوريين إلى الوطن، وسوريا للسوريين ولأمتها من العرب والمسلمين.
﴿وَقُلِ اعمَلوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُم وَرَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ وَسَتُرَدّونَ إلى عالِمِ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم تَعمَلونَ ﴿١٠٥﴾ – سورة التوبة.

إلى الأعلى