الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

موانع المسؤولية الدولية في القانون الدولي العام (الدفاع الشرعي)

نواصل حديثنا في أحكام ومبادئ القانون الدولي العام، ونخصص هذه المقالة للحديث عن موضوع كثيرا ما يتردد في مختلف وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية وعلى المستوى الدولي ألا وهو حق الدفاع الشرعي. فما مفهوم حق الدفاع الشرعي؟ وما هي تبعاته اي المسؤولية التي تتحملها الدولة حالة استخدامها لهذا الحق؟ وهل يلزم توافر شروط دولية يجب على الدولة أن تراعيها قبل اللجوء إلى هذا الحق؟… هذه التساؤلات وغيرها نجيب عليها في مقالتنا هذه… بداية نود أن نشير إلى أن الفقه الدولي يفرق بين الحقوق الأساسية والحقوق الثانوية. فالأولى هي حقوق ثابتة وقائمة للدولة لا تقبل التنازل كما أنها لا تسقط بالتقادم، في حين أن الثانية تنشأ بموجب معاهدات واتفاقيات دولية، لأجل تثبيت مراكز وحالات قانونية خاصة للدول المتعاقدة خدمة لمصالحها الآتية وهذه الحقوق بطبيعتها تقبل التنازل كما أنها تتقادم… وحق الدفاع الشرعي يندرج ضمن طائفة الحقوق الأساسية… لماذا؟ لأنه يمثل المبدأ الذي يسمح للدولة المهددة بخطر حال ولا يمكن تجنبه ومقاومة هذا الخطر وذلك العنف إلا بالعنف المناسب… مما يعني أن حق الدفاع الشرعي ما للدولة من حق استخدام جميع الوسائل المختلفة بما فيها الوسائل العسكرية، لمنع خطر يهددها وبموجب هذا الدفاع ترتكب أعمالا يعدها القانون الدولي غير مشروعة بل محرمة دوليا- طالما هذا الدفاع كان في إطار الدفاع عن الدولة بمعنى آخر أن هذا الحق يتمثل في منع الفعل غير المشروع بفعل وعمل غير مشروع ويعد مباحا لأنه يتضمن الدفاع عنها. والمتتبع لهذا الحق يجد أنه مستمد من القواعد القانونية للقوانين الداخلية في معظم الدول، حيث نصت قوانين تلك الدول على حق الفرد الدفاع عن نفسه، وإن تسبب في عمل ضار بالطرف الآخر… والمشرع الدولي لم يترك هذه المسألة دون تنظيم إنما اشترط شروطا عدة يجب على الدولة أن تستوفيها قبل استخدامها لحق الدفاع الشرعي أو كما يطلق عليه الدفاع عن النفس. أول هذه الشروط أن تواجه الدولة عملا غير مشروع من قبل دولة أخرى تهدد أمنها فعلا ويشكل عدوانا. وثاني هذه الشروط أن لا تملك الدولة المهددة بالخطر وسيلة أخرى تمكنها من درء هذا الخطر إلا باستخدام القوة العسكرية. فإذا كانت بإمكانها استخدام الوسائل الدبلوماسية لدفع درء ذلك الخطر فعندها لا يجوز لها الالتجاء إلى القوة. وثالث هذه الشروط أن يكون الفعل أو العمل التي تواجه الدولة عملا غير مشروع فإذا كان العمل مشروعا – مثال قيام دولة ما بمناورة عسكرية على أراضي دولة أخرى بموجب معاهدة تربط الدولتين.. فعدها لا يجوز للدولة الأخيرة مواجهة هذه المناورة بفعل غير مشروع أي استخدام القوة العسكرية وإلا عدت متجاوزة لنطاق استخدام حق الدفاع الشرعي… وأخيرا يجب على الدولة التي تستخدم حقها في الدفاع عن أراضيها أن تحدد استخدام تلك القوة وفق النطاق الذي يمنع الخطر دون أن يتجاوز لارتكاب أعمال وأفعال لا مبرر لها. والجدير بالذكر أن هناك من النصوص القانونية الدولية التي أكدت على حق الدفاع الشرعي للدولة. منها المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة والتي جرى نصها بالآتي “ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات في الدفاع عن نفسها إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد الأعضاء في الأمم المتحدة…”مما يجدر ذكره أنه إضافة إلى حق الدفاع المشروع هناك موانع أخرى للمسؤولية الدولية منها ما يعرف بحالات الضرورة والقوة القاهرة والتي كثيرا ما تلجأ إليه الدول لتبرير تصرفاتها غير المشروعة إلى حالة الضرورة أو القوة القاهرة كالثورات الشعبية. وحالة الحرب… هذه قراءة سريعة لمفهوم ومضمون حق الدفاع الشرعي كمانع من موانع المسؤولية الدولية – لمزيد من الإيضاح يمكن للقارئ الرجوع إلى نصوص المواثيق والمؤتمرات الدولية.

د. سالم الفليتي
محام ومستشار قانوني وكاتب وباحث في الحوكمة
والقوانين التجارية والبحرية والاتفاقيات الدولية
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى