الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : روسيا المستيقظة دوما

باختصار : روسيا المستيقظة دوما

زهير ماجد

حالة من النحيب أصابت الأقلام التي استهانت يوما بالعلاقة الروسية ـ السورية، وبعضهم من توهم أن يبيع الروس أصدق حلفائهم الرئيس الأسد بحفنة من المال أو.. كثيرون لم يفهموا استراتيجية روسيا في المنطقة، وعقل الرئيس بوتين الاستراتيجي إضافة إلى ما تعنيه سوريا بالنسبة إليه على مدى الترابط التاريخي عندما كان السوفيت أسيادا مثلما هم اليوم.
حسمها الرئيس بوتين وهو يرى قائدا كبيرا كبشار الأسد لم ينحن أمام أعتى عاصفة مرت على بلاده بل ظل يقاتل، ومعه جيشه المقدام الذي صنع هو الآخر معجزة صمود استثنائية في علم العسكر .. فها هو السلاح الروسي يتدفق على سوريا كما ونوعا، وها هي أرجل الجيش الروسي تطأ الأراضي السورية، بل ها هي الإنذارات التي وجهها بوتين إلى بعض القادة العرب مطالبا بالتوقف عن العبث بسوريا، وأعطى وقتا لذلك قد لا يتعدى نهاية نوفمبر القادم تقريبا.
لا شك أن تاريخ الـ14 من يوليو سيظل التاريخ الذي سيصبح مرجعا في كل وقت، لعله اليوم الذي تم توقيع الاتفاق النووي الذي يبدو أنه أطلق اليد الروسية المنتظرة والمتأهبة لهذا الحراك الكبير .. لم يتحرك الروسي فجأة، إنها الخطط الموضوعة بانتظار توقيتها، بل هي كما يقول السوريون جزء من حالة عادية بين البلدين .. بالطبع لا يتحدث السوري إلا بما هو مسموح له، فالمعلومات التي تنشر هنا وهناك لا يعلق عليها، لكن لو تابعنا أقوالا للرئيس الأسد لعرفنا أن قراءته الاستراتيجية في السابق ستوصل سوريا حتما إلى موعد مع الوجود الروسي المباشر.
إضافة للفهم الاستراتيجي العميق للرئيس بوتين، فإنه قال في أحد اجتماعات المجلس القومي يجب أن نذهب إليهم قبل أن يأتوا إلينا، وكان المقصود بكم الإرهابيين الروس الذين طافوا في سوريا وحولوها مع بقية الإرهاب إلى منصة خطيرة.
الكل أسقط في يده، والكل يدرس خياراته بعد التحول الجديد، إذ لا يمكن اللعب مع الروسي وهو قد أرسل رجال النخبة لديه، وما زال يرسل أيضا، إضافة لنوعية السلاح الآتي من المخازن ومن أجيال متقدمة، سواء بشبكات الصواريخ أو بالدبابات التي تعتبر الأحدث في العالم بمميزاتها الخارقة، أو بطائرات المروحية، إضافة إلى الطيران الحربي، وتلك البرمائيات، دون أن ننسى الغواصة التي تحمل صواريخ بالستية .. وباختصار، فإن الروسي الذي عزم فمشى، فإن خطواته على ما يبدو متفق عليها مع الأميركي، ومن الواقعية أن لا يفاجئه بخطواته تلك، لكن المؤكد أن الخطوة مدروسة تماما ومنسقة مع الإيراني أيضا.
لا غرابة لمن يعرف تاريخ العلاقة الروسية ـ السورية في عمقها وبنائها الذي يتجاوز المصلحة أحيانا. لكأنما يريد الروسي القول إن الدفاع عن دمشق دفاع عن موسكو، وبالتالي، فإن الاندفاع ضد الإرهاب في سوريا، خطوة الألف ميل للإجهاز عليه قبل أن يهيم على وجهه باتجاه الأراضي الروسية.
قد تكون الخطوات الروسية في سوريا التي يقال إنها ستستمر إلى الـ24 من سبتمبر الحالي، ستقول أكثر من إعلان برسم الإسرائيلي والتركي وبرسم بعض العرب كما قلنا .. لعل من لم يفهم بعد عليه أن يفهم بأن الرئيس الأسد خط أحمر بالنسبة لروسيا وأنه سيقود سوريا نحو النصر وسينتصر، والأهم أن لا أمل إلا بالمعارك العسكرية التي وحدها هي الحسم وكل جدل سياسي سيظل عقيما.

إلى الأعلى