الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اجتماع الدوحة .. خطوة على الطريق

اجتماع الدوحة .. خطوة على الطريق

احمد صبري

فتحت اللقاءات والمشاورات التي جرت في الدوحة مؤخرا بين قوى وشخصيات عراقية معارضة للعملية السياسية الباب أمام مشهد جديد قد يفضي إلى رؤية وآلية جديدة لمسار العمل السياسي المعارض الذي ظل أسير طروحات محددة، لم تنتج موقفا موحدا لهذه القوى، كمرجعية للتعاطي مع طبيعة الأوضاع التي يعيشها العراق.
ولعل الحراك الشعبي الذي يشهده العراق بعد ثلاثة أعوام على تجربة الحراك الشعبي الذي أجهضه رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، نقول: لعل أن يكون دافعا لتجميع القوى السياسية المعارضة في اصطفاف جديد يأخذ بنظر الاعتبار الحاجة السياسية لمعارضة تستجيب لشواغل المكونات التي همشت وأقصيت خلال المرحلة الماضية، ناهيك عن حاجة القائمين على الحكم بالعراق إلى معارضة موحدة وحقيقية؛ باعتبارها مرجعية تمثل قوى مؤثرة على الأرض، فضلا عن حاجة دول الجوار العربي والإقليمي وحتى الدولي لهذه المرجعية المنتظرة.
من هنا جاءت الحاجة لتداول نخب عراقية داخل العراق وخارجه أفكارا ورؤى تتركز حول كيفية التعاطي مع استحقاقات المرحلة المقبلة، والخيارات المطروحة لمعالجة تركة الاحتلال وتداعياته، ومخاطر استمرار الطبقة السياسية التي أنتجها التي كرست نظام المحاصصة الطائفية لاستمرارها في الحكم، وضعت العراق على خريطة التقسيم، وهددت وحدته وغيبت هويته العربية بدستور ناقص، أدى إلى الفوضى التي يعيشها العراق.
وإزاء هذه التحديات والمخاطر التي يعيشها العراق، هل حان وقت التغيير وبأي وسيلة يتحقق؟
ونزيد: هل النخب العراقية التي تمثل طليعة المجتمع من سياسيين وأكاديميين، ومفكرين ورجال إعلام وقوى مجتمع مدني، قادرة على تحقيق شروط التغيير المطلوب؟
ونضيف: هل الحراك الشعبي الذي بدأت ملامحه تتضح ـ رغم السعي لحرفه عن أهدافه الحقيقية ـ هل سيفتح الطريق أمام التغيير المطلوب؟ وهل ما يجري بالإقليم وحال الاستقطاب بالمنطقة، يسرع من عملية التغيير المطلوبة؟
كل هذه الأسئلة وغيرها، كانت مثار اهتمام ومناقشة معمقة من قبل القوى السياسية والنخب التي التقت في اجتماع تشاوري في الدوحة، استشعارا منها بخطورة المرحلة ومن خيبة أملها من الطبقة السياسية التي لم تستطع من تلبية الحد الأدنى من آمال وتطلعات العراقيين بالأمن والاستقرار والرخاء، ولكن ما العمل؟ وبأي طريقة نغير؟ وما أدوات التغيير الذي ننشده؟ وهل هذه الأدوات موجودة؟
وحتى لا نستغرق بالتفاصيل، فإن واحدة من أدوات التغيير التي ناقشتها تلك النخب، تتم عبر إعادة النظر بالأسس التي قامت عليها العملية السياسية. وبتقديرنا أن شروط هذا الخيار ناضجة بفعل الحراك الشعبي، بعد أن فشلت الحكومات التي أنتجها الاحتلال وسارت على نهج مشروعه الطائفي والتقسيمي، وأضعفت العراق وأهدرت ثروته ولم تحقق للعراقيين الأمان المفقود، وتجربة السنوات الماضية، خير دليل على ذلك، وهذا الخيار مرهون بتحقيق اصطفاف وطني عابر للطائفية والعراق.
إن النخب العراقية وقواها ورموزها التي تتداول وتناقش خيارات الخلاص من المأزق الذي يعيشه العراق، استطاعت أن تحدد شروط العمل المستقبلي، رغم مقاطعة قوى لها وزنها في الميدان. غير أن هذه المقاطعة مهمة وضرورية لتدعيم مشروع الخلاص وشروط إنقاذ العراق.
من هنا تداعت نخب العراق لدواعي المسؤولية الوطنية لتحاول مرة أخرى إنتاج مشروع وطني عابر للطائفة والعرق، مستندا إلى مبادئ المواطنة ودولة المؤسسات، لتجاوز كوارث التجربة السابقة، عسى أن تصحح المسار وتحقق ما عجز عنه الآخرون.
إن خيارات تجاوز المحنة التي تعيشها العراق، وتفادي استمرار تأثيراتها على المدى المنظور على دول الجوار والإقليم مرتبط ومرهون بقدرة القوى الفاعلة على الأرض، والحراك الشعبي الساند للمشروع الوطني الذي سيحمي العراق من التفتيت، ويعزز وحدته وأسس الشراكة، والمصير المشترك بين مكوناته، ويسقط نظام المحاصصة الطائفية عبر دستور جديد يجسد إرادة العراقيين.

إلى الأعلى