الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / حروب الإرهاق الذهني

حروب الإرهاق الذهني

تعد الحرب الذهنية، نوعا من أنواع الحروب الموجهة التي تستهدف العقل البشري، وهي إن قيست بمدى خطورتها سوف تتجاوز الحروب العادية التي اعتاد عليها العالم، فهي تهاجم العقل البشري دونما أن يشعر بها الكثير منا، حرب خفية، طويلة المدى تستهدف الحد من قدرات الإنسان الذهنية والعقلية وتحصر تفكيره في اتجاه واحد محدد سلفا من قبل العدو، وهي تعتمد اعتمادا كبيرا على وسائل الإعلام المرئية والسمعية.
وكلما مضى الوقت، زادت شراسة هذه الحرب، وتعددت أدواتها، وزاد تأثيرها السلبي على أجيالنا والنتيجة محدودية في الأداء البشري في مجتمعاتنا، قلة الإنتاج وانخفاض مستواه بشكل عام، انحدار القيم الإنسانية السوية التي فطرنا عليها الله عز وجل.
أميركا اعتادت أن تمارس تلك الحروب منذ القدم، حيث بدأتها مع الأميركيين الآسيويين، فتم تصويرهم، كعدو أجنبي دائم، خاصة في وقت الحرب العالمية الثانية. كما أنها مارستها فيما بعد مع الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية.
وفي الثمانينيات، أصبحت صورة الإرهابي العربي هي الصورة النمطية السائدة لدى الأميركيين حتى أنها أصبحت توجه بدفع تلك الصورة ليشاهدها العالم أجمع خلال نشرها عبر استوديوهاتها الضخمة الشهيرة هوليوود، ولم يكتفِ اللوبي الصهيوني بإظهار العرب على نحو متخلف ثقافيًّا وغير متحضر، بل قالت إنهم أيضًا الأعداء المحتملون للولايات المتحدة. وهو مانتج عنه عدوان أميركي على العراق، تلك الحرب التي أصبح فيها الدفاع عن الوطن فعل إجرام حربي، أي أن العسكري الذي يدافع عن وطنه العراق، إذا ما ضُربت، هو حسب المنطق الأميركي، مجرم حرب وجبت معاقبته. والأغرب من كل هذا، أن يعتبر بوش الحرب على الإرهاب حربا مقدسة، وفي نفس الوقت يشن حربا ذهنية على العسكري العراقي ليقلب في دماغه كل المعاني، وأولها أن الذود عن الوطن جريمة حرب، وهو ما تطبقه أميركا الآن على سوريا وليبيا وغيرها من دول المنطقة التي تئن وتواصل نزيف الدماء.
إن مراد أميركا والغرب دوما، هو استهداف القدرة الإنسانية والعربية على التقييم وعلى التفكير، واستهدافها بمعنى إرباكها والتشويش عليها بشن حرب ذهنية لا حرب نفسية، كما سماها البعض.
المطلوب منا نحن العرب أن نستفيق، وأن نعلم جيدا أن أميركا تمارس معنا تلك الحرب القذرة التي تهدف إلى تفكيكنا وذلنا، ففي الوقت الذي يستمر فيه المسلسل الأميركي لمحاربة “داعش”، ينضم المئات من شبابنا إلى ذلك التنظيم الإرهابي الذي هو بالأساس، صنيعة أميركية صهيونية، لتأدية أدوار مرسومة له بعناية ضمن المخطط “الصهيوـ أميركي”، الذي يهدف لتدمير المنطقة العربية وإشعال نار الفتنة في المنطقة.

طارق علي سرحان

إلى الأعلى