الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: دموع شريف شحادة

باختصار: دموع شريف شحادة

زهير ماجد

أبكانا النائب في البرلمان السوري شريف شحادة، أوجعتنا دموعه وهو يتحدث عن سوريا التي هي أُمنا جميعا .. كلنا نعوم على بحر من الدموع المخبأة التي تستفزها كلمات الحنين إلى سوريا الماضي، سوريا الأمان والاطمئنان والواحة الراقية الوديعة، والشعب الذي كان يعيش يومياته بأمان ورغد.
كلنا مفهورون يا أخي شريف، وكلنا مشغولون بالعذاب الذي أكل من أعصابنا ونحن نرى ذلك الاندفاع لتدمير سوريا الأحب، ومحاولة الخلاص من جيشها المقدام، وقتل شعبها بهذه الطريقة التي لم يحدث لها مثيل في التاريخ، بتجميع كل شذاذ الأفاق على أرضها.
وكلنا معذبون مثل أي مواطن سوري، بل نعيش عذاب وآلام التهجير مثلما هي حال أولئك الذين كسروا كل تقاليد التهجير بمسيراتهم الطويلة تحت المطر وعلى رؤوس الجبال، وفي الأنهار وداخل الوديان وقبلها بركوب مخاطر البحار التي قتلت منهم حتى الآن أكثر من ثلاثة آلاف مواطن.
نعرف أنك مثلنا لم تتقبل حتى الآن ما يجري اليوم وما كانت عليه سوريا في السابق. المسألة باختصار، إنهم يقتلون وطنا لأنه صمد وتقدم إلى الشهادة بفرح القابض على أجمل هداياه .. يقتلونه لأنهم لا يريدون للعروبة موقعا ولا عاصمة ولا وطنا، لأنهم لا يريدون بلدا حرا متآلفا منسجما مع نفسه، ومع شعب يعيش لحن سعادته بما أعطي من نعم إلهية وغير إلهية. بكل جسارتك التي كنت أراها، كنت أعرف كم تختزن من الحزن والأسى، لم تخنك تلك الأحاسيس ولا مرة، فنحن في أحاسيسنا الأقرب إليك، وكم تخوننا الدموع، فترانا نطلقها وهي فينا رسالة شعور القوي بما يمتلك، دون أن ننسى مزاياها في معنى الأمل.
عزيزة والله دموعنا التي تعيش فينا نهرا، كيف لا وسوريا هي السبب، الوطن الذي نسج خلايانا خلية خلية، وأودع فينا أسرار قوته، تراه يمارسها اليوم أمام عيون تصدق ما ترى، بسواعد جيش قرأ فيه سليمان العيسى ما هي حقيقته حين قال “يا أمة في الزنود السمر تبتسم”.
لكننا صمدنا يا أخي شريف، فها نحن نغير المعادلة، نبدل المفاهيم، الأصدقاء مسحورون بقدراتنا وبثباتنا، والأعداء يلطمون بعدما سقطت مشاريعهم، وأما الدمار الذي أحاق بالوطن، بمدنه وقراه، فهو أسهل من إعادة بناء الإنسان الذي لن نخسره طالما أنه يتطلع إلى بلاده منتظرا ساعة خلاصها ليبدأ إعادة بنائها بما أوتي من إمكانيات.
ومع ذلك غلبتنا دموعك، ونشهد لك كيف تحول البرنامج إلى ما يشبه العزاء، الأمر الذي دفعنا إلى البكاء، ونحن كما تعرف نتشارك الهم والمصير، وفينا الألم الذي لم نعرفه منذ عمرنا. أن شعبا مثلك، بهذه الطهارة الوطنية لن يهون أو يسلم.
وبعد، ستظل الدموع رفيقة درب؛ لأنها ستتحول ذات ساعة إلى معنى فرح عميم. فسوريا بخير رغم كل ما أصابها، ورغم وحشية المتآمرين عليها، فعالم جديد من المعنى السياسي قد تبدل، وأنت تعرف تماما ما يجري وكيف تطورت الأمور، وكيف صارت كلمة الحق هي كلمة القوة المفتوحة. وكيف تمكن الصمود السوري من دفع الأقربين إليه إلى الالتصاق به في رحلة المعنى الجديد للأزمة التي يجب أن تغلق، وستغلق.

إلى الأعلى