الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / حب وعتب وكبرياء

حب وعتب وكبرياء

سامحني سيدي …
ان سمحت لك يوما هجران شجرتي…
متجاهلا خضر الأغصان
ان تركتك يوما على غير غصني…
تغرد غزلا يطرب الآذان
إن أهملت يوما نبعي ليشرب منه الغربان
أن تركتك يوما …تشتم عطرا من حديقة الجيران
هل يحق لي اليوم ان أطلب الغفران …
أم أن القلب مال وكان ما كان
عذرا حبيبي ان لم أفهم منك يوما المراد…
وعذرا ان لم تفهمني اذ كان علينا البيان
فكلانا عاشق مصاب بداء عصي على الإفهام …
داء مزاجه حب وعشق مغمس بكبرياء
فحبيبة قلبك يا سيدي امرأة تهوى الاقتحام …
ونهب ثرواتها كما تنهب البلدان…
على آذان العشق تصحو وترتيل ناي …
فتتوضأ وتصلي ساجدة في حضن الإمام
لا تعجب يا سيدي هي ليست بشاعرة …
ولكنها امرأة تستعذب الشعر والغزل وطيب كلام
هي من عصر أساء تربيتها ورماها أسيرة لسحر المفردات
ان قرأت نزار حلمت وتمنت لو كانت بلقيسه
وان غنى حليم طارت وحلقت تبحث معه عن قارئة للفنجان
هي ليست براوية ولكنها بقصص الحب تحلم وتغيب مع أحلام
حلمت يوما بالقمر فالقاها ربها في مجرة مليئة بالأقمار
شاء القدر وأومأ القلب ان ها هو فارس الأحلام
فألقي بمرساتك واتبعيني …
فقد رفعت الصحف وجفت الأقلام
حبيبة قلبك يا سيدي امرأة كغيرها من النساء…
تهوى الغزل وطيب الألحان
تبحث في عيونك عن لهفة …
ومن طرفك تغزل شباكا تأسر السجين والسجان
تشعلها كلمات فصلت على مقاس حبها …
لا يشاركها فيها إنس ولا جان
امرأة تهفو لذراعين ان عانقتا خصرها …
طافت بحور وخلجان
ودت لو نادها الحبيب يوما وجرد كبرياءها وتجرد …
وافرد حقائب هجرة ما زادتها إلا هجرانا
انتظرت بزوغ قمر في عتم ليلها …
يحسر خمار شهوة الأبدان
راحت تبحث عن شفاه تذيب سكرا …
كان قد جف في فمها وعقد اللسان
ما قرأت في العيون إلا موت لهفة…
فالمكتوب يقرأ من العنوان
تجاهلت قلبها وكسرت قلمها …
ورمت بالدواة في بحر النسيان
أتعتب هي على فارسها…
أم على زمن سرق من أنوثتها ثقة ومن عينيها أطفأ اللمعان؟
يؤلمها أن تزهو وتختال طربا …
من غزل غريب اقتحم واحة الحرمان
باهتمام وطيب كلام ذكرها بنبع ما نضب…
اذ ما زال يغري بورده الغزلان
كاذبة هي إن ادعت لنفسها غضبا …
فغرور الأنثى فيها أيقظه عزف بيان
وصادقة هي بصدها …
فما عشقها إلا لفارس كان قد غزاها بمعطف الفرسان
فإن سألك الأصدقاء عنها ذات يوم…
قل لهم حلمها وفارسها ووحيدها أنا …
ووحيدتي وعطري هي بحديقتها زرعت ثلاث سوسنات
خلقها ربي من ضلع جاور قلبي …
من حزنه مال الضلع عشقا واعوج
ناداها الضلع فألقت برأسها…
تبحث في الصدر عن مسقط أمان
فهل يا ترى ما زال الضلع يئن لها ويشتكي ويحن …؟
حزينة وخائفة هي الآن مم لا تدري …؟
أمن أشباح أطلت عليها بغتة فقلبت الميزان؟
أمن زمن قد أفردت له يوما جناح ثقة…
طار بها ملكة ثم هوى بها في الوديان؟
لا تخافي يا حبيبتي ولا تحزني قال لها
فأنا سيد الغزل خطير الكلمات أرميه بالمجان ..
وضمها بحنان … ناسيا بأن لها أذن وللرجال ألف لسان
الم تدري يا سيدي بأن لبعض الكلام نصل…
لو خرج من غمده أودى بحياة إنسان
فان هي عتبت وتساءلت فمن ألم جرح …
تاهت وحيدة باحثة في أدراج مقفلة عن إيضاح
جرح لو أدماك يوما لعذرتها وأطفئت النيران …
اذ كيف للجرح أن يشفى ما لم يداوى بإتقان

سوسن البيطار
اديبة سورية

إلى الأعلى