الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: لا تحاولوا فنحن لدينا عقل

ولنا كلمة: لا تحاولوا فنحن لدينا عقل

على الرغم من كل الأزمات التي يشهدها العالم العربي غربه وشرقه شماله وجنوبه نتيجة صراع على كراسي زائلة يضحى للبقاء عليها بعشرات الآلاف من الناس الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة سوى ممن يجبرون على قتال بعضهم البعض او أولئك المستضعفين من الرجال والنساء والأطفال، أو من كل تلك الاتهامات التي توجه إلى بلدنا الآمن والمسالم وحماقة البعض ممن تستهويهم مشاهدة اراقة الدماء بين الإخوة في الدم والعقيدة، الا انهم يصدمون دائما بجدار العقل الذي تتحلى به قيادتنا ونظرتها البعدية والاستباقية في معرفة النتائج التي أكدتها الكثير من الأحداث المشابهة حدثت على مدار التاريخ لصراعات لم تكن نتائجها سوى استنزاف للبشر الذين هم عماد تقدم الأمم وموارد قادرة على تحقيق المزيد من التقدم والتطور، تماما مثل تلك الدول التي ادركت بعد حروب طاحنة أنها لو استمرت لن يكون لها السيادة على مفاصل الحضارة الانسانية التي نحن نستميت في استيرادها منهم أكان ذلك تقدما تقنيا او حضاريا، ولم يكتفوا بذلك بل عرفوا كيف يجعلون منا اداة لضمان استمرار ذلك التقدم من خلال زرع الخلافات والفتن عبر مجموعة تجردوا من وطنيتهم وباعوا وطنهم بكرسي صنع لهم من عظام وجلود الأبرياء ولون بدمائهم التي اريقت دون وجه حق.
بعضهم استغل غباءه واستدرج لتدمير وطنه وقتل أهله باسم الاضطهاد الذي سبق وان مورس ضده والبعض الآخر تحت مصطلح المذهبية الذي نعلم يقينا بأن من يقف وراء ذلك على علاقة مع كلا الطرفين حتى لا يخسرا ولاء المنتصر بعد الدمار والخراب في الانفس والثمرات، فنحن شعوب للأسف الشديد ندار بعقول غيرنا لا بعقولنا حتى يضمنوا التفاوت النسبي بين تقدمنا وتأخرنا بمعنى لو شعروا بأننا تقدمنا بنسبة ١٠٪ في مختلف المجالات يستغلون حماقاتنا وحبنا للسلطة فيخلقوا لنا مثل هذه الأزمات لنتراجع ١٠٠٪ ، بدليل ان هناك دولا عربية على سبيل المثال كانت قد سبقت العديد من الدول التي يقال عنها متقدمة، أين أصبحت الان عندما تخلت عن عقولها وسلمتها لغيرها ليوجهوها كيفماء يشاؤون؟ الم تدرك هذه الدول وهي مسلمة العقيدة المنهاج الرباني اولا والنبوي ثانيا الذي حدد علاقة الحاكم بالمحكوم والمحكوم بالحاكم والثوابت الاساسية التي ترتكز عليها هذه العلاقة وفي مقدمتها العدل والمساواة وإطلاق حريات التعبير وعدم الغلو في عقوبة بعض الفئات التي يغرر بها لأحداث فوضى يراد لها ان تحدث من اجل قلب الحقائق والموازين ليكون الباطل حقا والحق باطلا؟ وفي ظل كل هذه الدسائس التي للأسف الشديد حتى أولئك الذين لا يفقهون من امر السياسة شيئا يعلمون أهدافها أليس في هذه الدول التي انقادت بسهولة رجل رشيد يملك فكرا وعقلا ورأيا سديدا؟.
فإلى كل من يحاول ان يضع عمان في دائرة الاتهام لعدم مشاركتها في الحماقات العربية وتأجيج نار الفتنة والانشقاق بين مواطني البلد الواحد نقول لهم لا تحاولوا فنحن ولله الحمد لدينا عقل قادر على معرفة الصواب من الخطأ، وسياستنا التي رسمها جلالة السلطان حكيم الحرب في زمن لا حكمة فيه ثابتة مما جعلها ان تكون واحة امن وامان ولا تنجر وراء مجموعة تدعي باسم الدين انها تحارب من اجل رفع الظلم عن المظلوم وتحقيق العدالة والمساواة من خلال تصفية حسابات بين قيادات كانت يوما ما تعمل جنبا إلى جنب اثر فيها زهو السلطة وتكديس أموال الشعوب اختلفت فاستغل سماسرة الحرب ذلك سياسيا واقتصاديا واعلاميا، فما لا يقدرون على تحقيقه في بلدانهم من تجربة وبيع للسلاح ونفوذ وسلطة واتباع يجدونه لدى مثل هؤلاء الحمقى من القيادات التي تنقاد لها الشعوب بسهولة تحت مسميات عدة منها تغيير النظام ومحاربة الفساد وضمان الشهادة ودخول الجنة، فهل من يقتل أخيه المسلم لحماية كرسي جالس عليه سلطوي أو انتزاعه ليجلس عليه اخر يعتبر شهيدا؟ فما نؤمن به يقينا من شرع الله في كتابه العزيز: من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا وفي سنة رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام فيما روي عنه من حديث: اذا التقا مسلمين بسيفيهما فإن القاتل والمقتول في النار. الا يعلم هؤلاء هذا النهج الرباني والنبوي أم على قلوب اقفالها.
ابعدوا أقلامكم وألسنتكم عن عمان فقيادتها وشعبها لن تؤثر فيهم كل محاولاتكم فثباتهم على سياسة الحياد وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وخصوصية الادارة وعلاقة القائد بالشعب المحبين لعمان والتسامح الديني والتاريخ العريق هو من يؤهلها دائماً وسط كل هذه الفوضى ان تكون مقبولة من الجميع لأي توجه تريد من خلاله حقن دماء المسلمين والالتقاء على كلمة سواء، فإذا كان البعض يسعى جاهدا ان يزهق الأرواح البريئة دون اي ذنب فإن عمان حريصة على بذل كل ما في وسعها لحقن دمائها، وهذا ما لم يستوعبه البعض حتى الآن ممن يتاجرون بأوطانهم ومجتمعاتهم.

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى