الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / السلطة وفقدان الشفافية!

السلطة وفقدان الشفافية!

نواف أبو الهيجاء

تحدث الرئيس الفلسطيني في رام الله أمام وفد من الطلبة (الإسرائيليين) في معرض التحاور مع المنظمات المدنية الصهيونية. وأبرز ما قاله الرئيس محمود عباس إنه (لن يغرق إسرائيل باللاجئين). وأكد أنه سيحمي المستوطنات والمستوطنين في الضفة الغربية، وأن لا عودة إلى ما أسماه العنف إذا ما فشلت المفاوضات الحالية مع الكيان الصهيوني.
كما كان تصريحه السابق حول عدم حقه في العودة إلى مسقط رأسه في الأرض المحتلة، فإن تصريحاته السابقة أثارت موجة من السخط والغضب في الأوساط الشعبية الفلسطينية، كما في أوساط الحركات والمنظمات الفلسطينية في داخل الوطن المحتل وفي خارجه على السواء. لقد عد الجميع كلامه وكأنه تعهد منه بالتخلي عن حق العودة ـ أساس وجوهر القضية الفلسطينية. وأكدت أوساط فلسطينية أن على الرئيس عباس أن يوضح مقاصده من تصريحات كهذه ـ قيل إنها لطمأنة الغزاة وزرع المخاوف في قلوب أهل فلسطين.
وطالبت الهيئات والقيادات والأوساط الشعبية الفلسطينية طالبت السلطة بالمصارحة وبالشفافية. وأكدت أن الشعب هو القوة الوحيدة المعتمد عليها في ظل الظرف العربي المتداعي الراهن، وأن العودة إلى الشعب ومصارحته حق وواجب في الوقت عينه.
السلطة اكتفت بما ورد قبل أربعة أيام على لسان عزام الأحمد في احتفالات الجبهة الشعبية من أنها لا تزال متمسكة بالثوابت الوطنية الفلسطينية. والحقيقة أن الأصوات ارتفعت لتقول إنها تعترض على أمرين ولديها أكثر من سؤال منها: ما هي هذه الثوابت الوطنية الفلسطينية من منظور السلطة الفلسطينية؟ والثاني: لماذا لا يخرج الرئيس الفلسطيني على شعبه ويصارحه بحقيقة ما يجري؟ أي أن كلام عزام الأحمد لم يشفِ الغليل وأن المطلوب هو الشفافية ومن قبل الرئيس الفلسطيني نفسه. تدور التساؤلات أيضا حول: المفاوضات أهي متوقفة؟ أهي جارية تحت الطاولة كما يقال؟ أم أن كل ما يصدر من أقاويل وإشاعات هو من قبيل (جس النبض)؟ إذ إن المرحلة الحالية شهدت وتشهد تسريبات عدة حول خطة كيري التصفوية للقضية الفلسطينية. فلماذا تبقي السلطة الفلسطينية الشعب في موقف الحيرة؟ لماذا لا تصارح جماهيرها المعنية أولا وأخيرا بالقضية؟ هل حقا أن الخطة لم تعرض حتى اليوم على السلطة الفلسطينية؟ أم أنها معروضة وبقيت طي الكتمان حتى الآن، وأن ما ينشر في واشنطن وفي تل أبيب من تسريبات حول الإطار ما هو إلا مناورات اختبارية يراد منها قياس رد الفعل أو ردود الأفعال الشعبية الفلسطينية.
على السلطة الفلسطينية أن تتمتع بالشفافية. أن تصارح شعبها. أن تقول كل شيء عما يجري فعليا داخل الغرف المغلقة وفي خارجها على السواء. الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف اليدين أمام إطار خطة أو اتفاقية تثلم حقوقه وتهدف إلى تصفية قضيته في غفلة منه. بل إنه إن تفاجأ باتفاق مع العدو وعلى وفق خطة كيري سوف يقلب الطاولة على رؤوس اللاعبين.
هل يخرج الرئيس الفلسطيني على شعبه ويصارحه ويجيب على التساؤلات الكثيرة: حول مفهوم الثوابت الفلسطينية وحول قضية اللاجئين وحق العودة وما عرض على السلطة وما لم تقبله أو ما قبلته السلطة؟ هذا سؤال برسم السلطة الفلسطينية.

إلى الأعلى