الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حكومة الببلاوي .. إقالة أم استقالة؟!

حكومة الببلاوي .. إقالة أم استقالة؟!

سامي حامد

في الوقت الذي كان فيه المصريون ينتظرون تعديلا وزاريا محدودا في الحكومة خاصة إذا أعلن المشير عبدالفتاح السيسي ترشحه لانتخابات الرئاسة، ما يعني خلو منصب وزير الدفاع فضلا عن خلو حقيبتين وزاريتين باستقالة الدكتور زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء ووزير التعاون الدولي ووفاة وزير الدولة للإنتاج الحربي، فوجئ المصريون يوم الاثنين الماضي بتقديم الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء استقالة حكومته لرئيس مصر المؤقت المستشار عدلي منصور في توقيت صعب للغاية حيث الدولة مقبلة على انتخابات رئاسية من المزمع إجراؤها في أبريل المقبل على أقصى تقدير، فضلا عن حالة عدم الاستقرار واستمرار أعمال العنف وتزايد الإضرابات العمالية والاحتجاجات الفئوية بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة!!
السؤال: ما الأسباب الحقيقية التي دفعت الببلاوي لتقديم استقالة حكومته في هذا التوقيت الصعب خاصة وأن استقالة الحكومة كانت مفاجئة بشكل لافت، كما أن عدم الإعلان عن أسباب الاستقالة في هذا التوقيت أمر غريب؟! .. البعض يرجع السبب في استقالة الحكومة إلى أدائها المرتعش خاصة فيما يتعلق بثلاثة ملفات أساسية هي ملف سد النهضة الأثيوبي الذي يهدد حصة مصر من مياه نهر النيل وفشلها في التوصل لاتفاق مع أديس أبابا في هذا الشأن .. والملف الثاني تقصيرها في مكافحة الإرهاب وما نتج عنه تدهور الوضع الأمني .. أما الملف الثالث فهو ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق ما أدى إلى صعوبة تحقيق العدالة الاجتماعية التي نادت بها ثورتا الـ25 من يناير والـ30 من يونيو!!
وهناك من يرى أن أزمة المطالب الفئوية هي التي دفعت حكومة الببلاوي لتقديم استقالتها، حيث شهدت مصر في الآونة الأخيرة اضرابات في العديد من القطاعات أبرزها إضراب عمال الغزل والنسيج بالمحلة الذي يعد أكبر مصنع في الشرق الأوسط، ما تسبب في خسائر بملايين الجنيهات، فضلا عن إضراب الأطباء والصيادلة وموظفي الشهر العقاري والعاملين بهيئة النقل العام مؤخرا، ما تسبب في إصابة العاصمة بالشلل، هذا بالإضافة إلى الاحتجاجات التي اجتاحت مصر والتي تجري بشكل شبه يومي وتطالب بتحسين الرواتب خاصة في القطاع الخاص الذي رفض وضع حد أدنى للأجور أسوة بالقطاع الحكومي!!
لقد قال الدكتور حازم الببلاوي في كلمته التي قدم خلالها استقالة حكومته إلى الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور أن حكومته عملت على إخراج مصر من النفق الضيق ـ في إشارة إلى العنف السياسي والانفلات الأمني وتدهور الوضع الاقتصادي وهي مشاكل تعاني منها الدولة منذ أحداث الخامس والعشرين من يناير العام 2011 ـ لافتا إلى أن مصر أمام وضع بالغ الاختلاط وأمام مخاطر هائلة، وأن حكومته تم تشكيلها في وقت بالغ الصعوبة وواجهت تحديات كبيرة لكنها تحملت الأمانة بكل إخلاص وإصرار، مشيدا في نفس الوقت بأداء وزراء حكومته!!
وهناك من يردد أن حكومة الببلاوي أجبرت على الاستقالة بشكل أشبه بالإقالة حيث أشارت أنباء إلى أنه تم استدعاء الدكتور حازم الببلاوي إلى مقر رئاسة الجمهورية في صباح نفس اليوم الذي أعلن فيه استقالة حكومته لإبلاغه بضرورة تقديم استقالته بعد تصاعد المطالب والاحتجاجات ضد الحكومة خلال الأيام الأخيرة، ولكن وبصرف النظر عما إذاء كانت حكومة الببلاوي قد استقالت أو أقيلت. إلا أنه يمكن القول إن هذه الحكومة التي تولت مهام عملها في يوليو الماضي كانت تعمل في ظروف غير مسبوقة في تاريخ الحكومات المصرية المتعاقبة، ورغم ذلك استطاعت تقليل العجز في الموازنة العامة للدولة من 14% إلى 10%، فضلا عن أنها الحكومة التي حملت على عاتقها فض اعتصامي رابعة والنهضة يوم الـ14 من أغسطس الماضي، كما أنها التي اتخذت قرارا سيظل ممهورا باسمها بإعلانها جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية وهي أيضا نفس الحكومة التي صدر في عهدها قانون التظاهر!!
وما يرجح إقالة حكومة الببلاوي وليس استقالتها هو أنه لم تمر سوى سويعات قليلة على استقالة الحكومة حتى تردد أن المهندس إبراهيم محلب وزير الإسكان في حكومة الببلاوي هو رئيس الحكومة الجديد، ما يعني أن كل الأمور قد تم ترتيبها مسبقا .. ويبدو أن اختيار محلب مؤخرا لرئاسة المجموعة الوزارية للخدمات في حكومة الببلاوي كانت البداية لتأهيله لتولي رئاسة الحكومة خاصة وأنه كان أنشط وزراء الحكومة المستقيلة، وأنه كان يسعى للقضاء على كل المشاكل المتعلقة بوزارته والخاصة بالمواطنين، وقد نجح محلب بالفعل في أول اجتماع لهذه المجموعة الوزارية أن يتخذ العديد من القرارات الهامة، بل ويلزم وزراء المجموعة بتنفيذها مثل تشغيل خطوط النقل الجماعي في المدن الجديدة وتشغيل خطوط قطارات بين برج العرب والاسكندرية وبين مدينة 6 أكتوبر والجيزة، وهي كلها مشاكل تشغل بال المواطنين وترهقهم ورغم أن هذه المشاكل لها عشرات السنوات إلا أن محلب نجح في حلها في رئاسة أول اجتماع له للمجموعة الوزارية!!
يبقى سؤال أخير وهو: هل هناك علاقة بين استقالة حكومة الببلاوي والانتخابات الرئاسية المقبلة؟! هذا هو ما يبدو حيث رأت السلطات الحاكمة في مصر أن تضحي بحكومة الببلاوي في هذا التوقيت حتى لا يؤثر بقاؤها بالسالب على هذه الانتخابات خاصة بعد تصاعد المطالب الفئوية وتزايد نسبة الإضراب بين العمال بشكل غير مسبوق وعجز الحكومة عن إيجاد حلول لها!!

إلى الأعلى