الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / آفاق التوسع العمراني في السلطنة

آفاق التوسع العمراني في السلطنة

شهدت السلطنة طفرة تنموية كبيرة، أثمرت توسعا عمرانيا في كافة أرجاء البلاد نتيجة تضافر الجهود الدؤوبة التي تبذلها كافة المؤسسات والهيئات الحكومية لدفع مسيرة البناء والتنمية منذ اشراقة النهضة المباركة .
وساهمت بعض المشروعات التنموية لتطوير البنية الأساسية بما في ذلك التوسع العمراني كتشييد المجتمعات العمرانية الجديدة بما يسبقها من تقسيم المخططات السكنية، وتوزيع الأراضي على المواطنين، وتوفير الخدمات والمرافق الحيوية للتجمعات والوحدات السكنية.
ومما ساهم أيضا في التوسع العمراني إنشاء المدارس والجامعات، والمستشفيات والمراكز الصحية، وتطوير شبكة الطرق والجسور، ومد خطوط الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي إلى كافة أرجاء السلطنة.
وتأتي الزيادة السكانية المطردة في مقدمة الأسباب الرئيسية لما تشهده السلطنة من ازدياد التوسع العمراني، حيث ارتفع عدد السكان في النصف الأول من السبعينيات من 740 ألف نسمة إلى 4 ملايين و170 ألفا و556 نسمة بنهاية يوليو الماضي 2015م، وبلغ عدد المواطنين مليوناي و350 ألفا و860 مواطنا يتركز معظمهم في محافظة مسقط التي تشهد توسعا عمرانيا رأسيا على نطاق واسع لاستيعاب هذه الزيادة السكانية الكثيفة في العاصمة.
ولم يقتصر التوسع العمراني الرأسي على مدينة مسقط فحسب، بل امتد لبعض المدن والولايات ذات الكثافة السكانية المرتفعة، فكان لا بد من مواجهة هذه الزيادة بالتوسع العمراني بعيدا عن المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، ما أدى ذلك لانتشار العمران على أطراف المدن، وساهمت الحكومة بجهودها الحثيثة في مواجهة هذه الزيادة بإنشاء التجمعات والأحياء السكنية الجديدة ليس في مسقط فحسب، بل في كافة المدن والولايات المنتشرة في ربوع السلطنة.
أما معظم ولايات السلطنة فيغلب عليها طابع التوسع العمراني الأفقي لتوفر مساحات شاسعة من الأراضي السكنية، وعلى الرغم من ذلك فبدت ملامح بعض التوسع الرأسي في بعض المحافظات وبخاصة في المدن ومراكز الولايات بها.
وعلى أية حال فإن التوسع العمراني سواء أكان أفقيا أو رأسيا فإنه واقع في كل المجتمعات، ولكن تتفاوت نسبته بين مجتمع وآخر طبقا لمعايير كثيرة، وما يهمنا هنا مواصلة استعراض العوامل التي ساهمت في ازدياد التوسع العمراني في السلطنة، وأدت إلى ازدياد الكثافة السكانية في بعض المدن والولايات.
ولا يمكن إغفال دور العوامل الاقتصادية كتحسن مستوى المعيشة، ومنح الأراضي السكنية للمواطنين وتيسير القروض السكنية لهم، كل هذه العوامل ساهمت في ازدياد التوسع العمراني في أرجاء البلاد.
وهناك عوامل اجتماعية ذات تأثير كبير مثل رغبة الأبناء في الاستقلال بأسرتهم الصغيرة عن آبائهم والخروج من بيت العائلة الكبير، ما أدى ذلك إلى مزيد من التوسع العمراني بإنشاء آلاف الوحدات السكنية الخاصة ذات الطرز المعمارية الحديثة كي تأوي تلك الأسر الصغيرة التي استقلت عن بيت العائلة الكبير، وأغلب هذه الوحدات السكنية تشكل توسعا عمرانيا أفقيا إن لم يكن كلها.
كل هذه العوامل أدت لارتفاع عدد الوحدات السكنية من 431 ألف وحدة سكنية عام 2003 إلى 551 ألفا و58 وحدة سكنية في ديسمبر عام 2010 طبقا لما اوردته إدارة التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت، وارتفع العدد ليتجاوز 600 ألف وحدة سكنية في الآونة الأخيرة.
الجدير بالذكر أن السلطنة خصصت في موازنة عام 2015 مبلغ (55) مليون ريال عماني لبرنامج المساعدات الإسكانية، الذي تشرف عليه وزارة الإسكان، ويشمل بناء مساكن في مختلف الولايات، ومبلغ وقدره (15) مليون ريال عماني لتقديم قروض إسكانية ميسرة، علاوة على مبلغ (15,4) مليون ريال عماني لبرنامج القروض الإسكانية لبنك الإسكان العماني لتستمر مسيرة النهضة المباركة من أجل رفعة الوطن ورفاهية المواطن.

ناصر عبدالفتاح

إلى الأعلى