الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. المنبوذون

باختصار .. المنبوذون

زهير ماجد

ليس هناك من يعيش منبوذا ومحتقرا مثل المتعامل مع الأعداء، رأيناه في فيتنام، ثم كان على وضوحه في الجزائر حين غادرها الفرنسي بعد تحريرها فأخذ معه من تعامل معه من المنبوذين وكانوا بالآلاف، وتراهم عاشوا في فرنسا إلى اليوم غير محترمين حتى من الفرنسيين ..
وبالأمس مات العميل اللبناني انطوان لحد الذي ظن أن حراسته للإسرائيلي دائمة مدى الدهر، فإذا به يسقط عند أول صدمة إسرائيلية، وحين فكر هذا الإسرائيلي أن بقاءه في جنوب لبنان سيؤدي إلى الكثير من ضحاياه وقتلاه، فقرر الانسحاب دون أن يخبر لحد وجماعته لأنه في عرفه يحتقر العملاء حتى لو أدوا خدمات جلى له.
وفي ظن بعض من يتعامل مع إسرائيل اليوم من جبهة “النصرة” وغيرها، فهم متوهمون أن تقديماتها لهم حبا واحتراما، وهي المعروف عنها أنها لا يطيق العرب لامن الذين يحاولون ادعاء صداقتها أو الذين يمقتونها. كل عربي بالنسبة إليها ميكروب يجب عدم الاقتراب منه أو مصافحته أو التعامل معه..
ما قدمه انطوان لحد للإسرائيلي كان أكثر بكثير مما هو مطلوب منه، ومع ذلك تركه الإسرائيلي بل رماه آكلا لردات فعل الناس وانهزم، وحين ضاقت الدنيا على لحد الذي رفضت فرنسا منحه الإقامة فيها، عاد إلى إسرائيل ليسمح له افتتاح مطعم لبناني ظل يعمل مدة إلى أن مات صاحبه الذي عاش ملعونا ومنبوذا ومات ودفن في أراضي العدو عدوا أيضا.
تتعامل الدول مع عملائها على أساس أنهم عدة شغلها لا أكثر، لا يربطها بهم عواطف أو رحمة، وعندما ينتهي سبب العلاقة بهم يتم رميهم مثلما يخلع المرء حذاءه القديم ليستبدله بجديد. هؤلاء العملاء يختارون تلك المهنة لأسباب شخصية تعود لصغر في النفس، فما الذي يجمع اللبناني مثلا ليكون خادما مطيعا لدى إسرائيلي يقوده من أجل أهداف محددة، وحين يسقط يشطبه على الفور من أجندته وعقله ..
الأمن اللبناني وضع يده على عدد من المتعاملين مع الإسرائيلي تم استجوابهم في جلسات متعددة، وتبين أن جميعهم قبض مالا ثمن ارتباطه بالمخابرات الإسرائيلية أو التي تشغله على ساحة لبنان. ولغايات استخباراتية، رفع الإسرائيلي ميزانية الموساد من ثمانية مليارات إلى أحد عشر ثم أصبحت اليوم أكثر من خمسة عشر مليارا من الدولارات، وهو رقم كبير، ينم عن مساحة عمل هذا الجهاز والأيادي التي تعمل به خارج إسرائيل تحديدا.
ومن المؤسف أيضا، أن المتعاملين الجدد لا يتعلمون من تجربة من سبقهم إلى تلك المهمات الاستخباراتية التي يخون فيها بلاده ويقدمها لعدو جائر بمثل الإسرائيلي الذي بات همه الوحيد اليوم تسخير أقوى ما لديه من مخابرات خارجية من أجل الوصول إلى معلومات عن كل ما يخص حزب الله اللبناني الذي بات يؤرق ذاك الإسرائيلي ومجاهدته لجلاء كامل الصورة عن هذا الحزب من أجل معركته القادمة معه، ولكي لا يقع في سيل الأخطاء التي ارتكبها في حربه معه عام 2006.
سيظل ذاك المتعامل مع العدو منبوذا ومحتقرا مدى حياته وبعد مماته .. فالناس لا تنسى من باع نفسه وتاريخه من أجل حفنة من الدولارات ومع عدو خطير يتربص بوطنه مثلما هي الحال مع لبنان واللبنانيين.

إلى الأعلى