الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي : نظام المدفوعات

قضية ورأي : نظام المدفوعات

عقد في العاصمة القطرية الدوحة مؤخرا الاجتماع (62) للجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربيةـ حيث ناقش عددا من الموضوعات، من بينها وموضوعات نظم المدفوعات المتعلقة بتطورات سير العمل في مشروع دراسة استراتيجية ربط نظم المدفوعات بدول المجلس.
وجميع دول التعاون تمتلك في الوقت الحاضر أنظمة مدفوعات وطنية تعمل بأسلوب التسوية الإجمالية الفورية والمباشرة والمعالجة الإلكترونية دون تدخل يدوي. وتعتمد الأنظمة على شبكة السويفت ورسائلها القياسية للمصادقة، وتسوية المدفوعات المحلية، وتحويل ملكية الأوراق المالية. كما ترتبط نظم المدفوعات بنظام التقاص المعمول به بالمصارف المركزية، وكذلك بنظام تسجيل الأوراق المالية الحكومية، وإصدار النقد.
وفي التجربة الأوروبية، فإن توحيد أنظمة المدفوعات يعتبر أحد الأدوات التي يستخدمها المصرف المركزي الأوروبي في تنفيذ السياسة النقدية الموحدة لنظام اليورو. فالبنك يستخدم عمليات السوق المفتوحة، حيث ستكون هي الأداة الرئيسية للعمليات النقدية في الاتحاد الأوروبي؛ بحيث توجه أسعار الفائدة، وتوفِّر السيولة لنظام اليورو. كما يستخدم المصرف نظام المدفوعات الأوروبي، وهو نظام المدفوعات الخاص بالبنوك المركزية الأوروبية، وهو نظام مدفوعات عبر الحدود يربط أسواق النقد المحلية بصورة فورية؛ بحيث يضمن استقرار أسعار اليورو، وسعر الفائدة عليه.
وفي التجربة الخليجية، أعتبرت دول التعاون تهيئة البنى المتعلقة بنظم المدفوعات ونظم تسويتها اللازمة للعملة الموحدة أحد متطلبات قيام الاتحاد النقدي، حيث إن وجود عملة موحدة يتطلب وجود نظام مدفوعات موحد لتسوية المعاملات المالية التي تتم بهذه العملة بصفة آنية كما لو كانت تتم في بلد واحد. وكخطوة أولى على هذا الطريق، اتفقت دول مجلس التعاون الخليجي على إعطاء أولوية قصوى لإنشاء شبكة واحدة للصراف الآلي الخليجي بحيث يتم ربط كل محطات الشبكات الوطنية في دول المجلس. وتوفر الشبكة الخليجية مزايا عديدة في الوقت الذي تحافظ فيه على المعايير الدولية للشبكات المماثلة. وفي ظل أسعار الصرف الثابتة بين عملات دول المجلس، فإن حسابات الدول الأعضاء يتم تسويتها بعملة كل دولة بدون الحاجة إلى عملة وسيطة.
وإجمالا، فإن توجهات دول التعاون لإقامة نظام مدفوعات يأتي في ظل السعي لتحرير تحرك عناصر الاستثمار والعمل والانتاج بين دول التعاون مما يدفع لتنامي حجم التعاون التجاري والمالي فيما بينها وضمان عدم تضرر هذه العلاقات في حال تطبيق مشروع الاتحاد النقدي واستمرار بقاء بعض الدول الأعضاء خارج منظومته، إلى جانب أن هذه الخطوة تتسق مع مقررات السوق ‏المشتركة ومعطياتها التي تواصل منذ تطبيقها فعليا مطلع عام 2008 المساهمة في تعميق مفهوم المواطنة الخليجية الاقتصادية.
إن من أبرز الأهداف التي سيحققها ربط نظم المدفوعات ونظم تسويتها المالية إجراء التحويلات المالية آليا وضمان وصولها إلى المستفيد فورا، تقديم خدمات ومنتجات مصرفية متطورة، تقليل المخاطر المالية والاستغناء عن حمل النقد بغرض التحويل من بنك إلى آخر، خفض تكاليف الخدمات المالية المصرفية، تعزيز الأداء المالي وتنظيم المدفوعات المالية في القطاع المصرفي، وإرساء الأسس التقنية والإجرائية لأي تطورات مستقبلية مثل التجارة الإلكترونية.

حسن العالي

إلى الأعلى