الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الاحتلال يجدد عدوانه على الأقصى ويستهدف مرابطيه بالرصاص والغاز
الاحتلال يجدد عدوانه على الأقصى ويستهدف مرابطيه بالرصاص والغاز

الاحتلال يجدد عدوانه على الأقصى ويستهدف مرابطيه بالرصاص والغاز

عشرات المستوطنين والحاخامات يدنسون باحاته..الفلسطينيون يطالبون مجلس الأمن التدخل

رسالة فلسطين المحتلة – من رشيد هلال وعبد القادر حماد :
جددت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح امس الاثنين، عدوانها على المسجد الأقصى المبارك، حيث اقتحم العشرات منهم مدججين بالسلاح باحات المسجد من جهة باب المغاربة، وقاموا بالاعتداء على مرابطيه بالرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والغازية، بينما حاصروا المصلى القبلي المسقوف. يأتي ذلك فيما اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين وحاخامات يهود المسجد بحماية مكثفة من شرطة الاحتلال الاسرائيلي.
وقال المنسق الإعلامي في مركز شؤون القدس والأقصى كيوبرس محمود أبو العطا لـــ(الوطن) إن قوات كبيرة من الوحدات الخاصة والقناصة اقتحمت صباحًا المسجد الأقصى من بابي المغاربة والسلسلة، وأطلقت وابلًا من الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والغازية على المصلين، واعتدت عليهم في الساحات. واعتقلت عناصر من الوحدات الخاصة وأخرى تابعة لوحدة المستعربين بقوات الاحتلال، سبعة مصلين من المعتكفين والمرابطين برحاب المسجد الأقصى المبارك بعدما أوسعتهم ضربا، وأصابت عددا آخر بينهم مسن برصاصة مطاطية بعينه نقل على إثرها للمستشفى لتلقي العلاج. وأضاف أن تلك القوات أبعدت المصلين إلى صحن قبة الصخرة المشرفة، ومنعتهم من الاقتراب من المصلى القبلي الذي حاصرته واقتحمته وحطمت أقفال المصلى القبلي ‘المسجد الاقصى’ وداهمته وألقت عشرات القنابل الغازية السامة المسيلة للدموع والرصاص المعدني المغلف بالمطاط على المصلين بهدف إخراجهم من المسجد واعتقالهم وتفريغ الأقصى من المصلين لصالح اقتحاماتٍ جديدة للمستوطنين. ولفت إلى أن قوات الاحتلال، لليوم الثاني على التوالي، أحرقت سجادا في المسجد القبلي وأتلفت أقفال بواباته التاريخية. وأشار إلى أن الحصار المفروض على المسجد الأقصى لا زال مستمرًا، حيث سمحت شرطة الاحتلال لمن هم فوق الـ45 عامًا من الرجال بدخول الأقصى، بالإضافة إلى قائمة النساء الممنوعات من دخوله. وأفاد أبو العطا أن شرطة الاحتلال اشترطت على الوافدين للأقصى تسليم بطاقاتهم الشخصية قبيل الدخول إليه، مبينًا أن الوضع داخل المسجد في غاية التوتر الشديد. وفي سياق متصل، تواصل النساء المسجلات في مايسمى بالقوائم السوداء للاحتلال امس، رباطهن عند بابي السلسلة والمجلس، احتجاجًا على منعهن من دخول الأقصى للأسبوع الثالث على التوالي، حيث اعتدت قوات الاحتلال بشكل وحشي على المرابطين والمرابطات عند باب السلسلة. واقتحم مستوطنان متطرفان المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة بحراسة مشددة من قوات الاحتلال، إلا أن المصلين تصدوا لهما بالهتاف والتكبير. وكان عشرات المصلين والمعتكفين أصيبوا الأحد، بجراح وحالات اختناق جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص المطاطي والقنابل الغازية والصوتية خلال اقتحامها المسجد الأقصى المبارك والمصلي القبلي المسقوف.
الى ذلك، اقتحمت مجموعة من غُلاة المستوطنين والحاخامات، المسجد الاقصى من باب المغاربة، بعد إخلائه من معظم المصلين والمعتكفين بالاعتداء عليهم. وقال مراسل (الوطن) إن قوات الاحتلال اعتدت على النساء والمواطنين الفلسطينيين في منطقة باب السلسلة من أبواب المسجد الاقصى الرئيسية، وأوسعت الشاب تامر خلف (29 عاما) ضرباً، ورشته بالغاز السام قبل اعتقاله، في ما حطمت آلات التصوير الخاصة بالصحفي أيمن أبو رموز، واعتقلت الشاب عمر وزوز ومرابطة من نفس المنطقة واقتادتهم الى مركز توقيف وتحقيق في القدس القديمة. كما سلمت قوات الاحتلال، الإعلامية ليالي عيد أمراً للتحقيق معها بعد إجرائها مقابلة في منطقة باب الأسباط، واعتدت على المصور الصحفي مصطفى الخاروف، والمصور محمد قزاز. كما وأوضح مراسلنا أن مسنًا من الجليل المحتل أصيب بعيار مطاطي في عينه.
وكانت قوات الاحتلال حوّلت القدس القديمة، خاصة محيط المسجد الأقصى وداخله الى منطقة عسكرية مغلقة، وإلى ما يشبه الثكنة العسكرية التي تغيب عنها مظاهر الحياة الطبيعية وتغلب عليها المظاهر العسكرية بفعل الانتشار الواسع لقوات الاحتلال في القدس القديمة، في الوقت الذي فرضت فيه حظرا على دخول النساء والفتيات والطالبات، والشبان دخول المسجد الأقصى.
من جانبها، طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية، مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه عدوان الاحتلال المستمر بحق المسجد الأقصى، معتبرة ذلك ‘تهديدا للأمن والسلم ليس في فلسطين فحسب، بل وفي المنطقة والعالم، والذي يمثل دعوة مستمرة للحرب الدينية في المنطقة’. وأوضحت الخارجية في بيان صحفي أمس، أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تواصل تصعيدها ضد القدس والمقدسيين وممتلكاتهم، مشيرة إلى أن نتنياهو سيعقد اليوم الثلاثاء اجتماعا مع أركان حكومته بهدف تشديد ما يسمى بـ ‘القبضة الحديدية’، ضد المقدسيين المدافعين عن الأقصى، وإعطاء المزيد من الصلاحيات للشرطة الاسرائيلية للتنكيل بالمرابطين، وفرض المزيد من العقوبات الجماعية ضد المقدسيين، وتكريس التقسيم الزماني في المسجد بالقوة على طريق استكمال التقسيم المكاني’. وأدانت الوزراة بشدة إمعان حكومة الاحتلال في إجراءاتها التعسفية وسياساتها القمعية ضد القدس ومواطنيها ومقدساتها، مشيرة إلى ‘أنها باتت مكشوفة بشكل فاضح لا لبس فيه، سواء من ناحية التخطيط، أو التوجيه، أو الإشراف، والتمويل، وتوفير الحماية لعمليات الاقتحام المتواصلة للأقصى ‘. كما أدانت اعتداء قوات الاحتلال على الطواقم الصحفية والإعلامية، ومن بينها طاقم تلفزيون فلسطين، وهو ما تسبب في إصابة الصحفية كريستين ريناوي، واعتقال المصور الصحفي مصطفى الخاروف، وذلك في محاولة لمنعهم من مواصلة تغطيتهم لعمليات الاقتحام لباحات الحرم القدسي، وعمليات التنكيل والاعتقال ضد المرابطين المدافعين عن الأقصى. وأكدت الوزارة ‘أن الحكومة الإسرائيلية تتخذ من الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة محفزا لها للمضي قدما في عمليات تقسيم المسجد الأقصى، الأمر الذي حذرت منه الوزارة مرارا وتكرارا، ووثقته بكافة أشكال العمل الدبلوماسي، وأطلعت جميع الجهات المعنية على تفاصيله، وحذرت من تداعياته ومخاطره’.
وفي السياق، أدانت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، قيام أكثر من 200 عنصر من قوات الاحتلال الإسرائيلي الخاصة وعشرات العناصر من وحدة المستعربين في جيش الاحتلال ومجموعات كبيرة من المستوطنين المتطرفين، باقتحام وتدنيس باحات المسجد الأقصى. وحذرت الدائرة في بيان صحفي أمس الاثنين، من خطورة وتداعيات الهجمة الشرسة التي تشنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى واستهدافه بشكل عدواني لفرض مخططاتها التهويدية وصولا إلى تقسيمه زمانيا ومكانيا والسيطرة الكاملة عليه وتهويده. ودعت الأمة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي حكومات وشعوبا إلى وقفة حاسمة لكبح جماح هذا العدوان الآثم الذي يقود إلى حرب تدميرية بحق أولى القبلتين.

إلى الأعلى